هدى الملاح: تمويل البنك الدولي "طوق نجاة".. والعبرة بتحويل السيولة من "مسكنات" إلى "استثمارات منتجة"

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت الدكتورة هدى الملاح، خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية، أن المعيار الحقيقي لتقييم تمويل مجموعة البنك الدولي الأخير لمصر بقيمة مليار دولار لا يرتبط بقيمة القرض نفسها، وإنما بفلسفة توجيه التمويل وآليات إدارته، بما يضمن الانتقال من مرحلة الإنقاذ المؤقت إلى التعافي الاقتصادي المستدام.

وقالت الملاح، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن التمويل يعتمد على عدة محاور استراتيجية، أبرزها كيفية توجيه الأموال المخصصة لمصر، إلى جانب أهمية توقيت صرف التمويل وما يحمله من مزايا استثمارية ورسائل إيجابية للأسواق.

التحدي الأكبر.. أوجه صرف التمويل

وشددت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية على ضرورة توجيه التمويل بالكامل نحو القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة والسياحة والاستثمار الصناعي، محذرة من استخدامه كسيولة نقدية أو «مسكنات استهلاكية»، لأن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط على الجنيه المصري.

وأضافت: «السؤال الأهم هو: هل سيسهم هذا التمويل في خلق قدرة حقيقية على التشغيل والتصدير؟ وهل سيعمل على تقليل فاتورة الاستيراد؟».

توقيت استراتيجي لسداد الالتزامات

وأوضحت الملاح أن التمويل جاء في توقيت حيوي، إذ يوفر سيولة دولارية تحتاجها الدولة المصرية في ظل الالتزامات الخارجية الكبيرة المستحقة خلال الفترة الحالية، مؤكدة أن هذا التدفق النقدي يمنح الاقتصاد المصري متنفسًا للوفاء بتلك الالتزامات دون استنزاف حاد للاحتياطيات النقدية.

رسائل ثقة للأسواق والمستثمرين

واعتبرت أن التمويلات الدولية تمثل «إشارة ثقة» قوية للأسواق والمستثمرين الأجانب، مشيرة إلى أن ربط التمويل بمسار الإصلاحات الاقتصادية يمنح دفعة إيجابية للقطاع الخاص، ويحفزه على التوسع في مشروعات الرقمنة والبنية التحتية، بما يحول القرض من عبء مالي إلى أداة لدعم المشروعات التنموية.

مزايا التمويلات الميسرة

وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن من أبرز مزايا قروض البنك الدولي أنها تمويلات ميسرة مقارنة بالاقتراض التجاري من الأسواق الدولية ذات الفوائد المرتفعة، موضحة أن هذه القروض تتمتع بفوائد منخفضة تقلل من أعباء خدمة الدين، فضلًا عن طول آجال السداد، بما يمنح الدولة مساحة زمنية لتحقيق عوائد الإصلاحات الاقتصادية قبل بدء السداد.

واختتمت الملاح تصريحاتها بالتأكيد على أن هذا التمويل ليس «قرضًا استهلاكيًا»، بل يمثل «قرض استفادة» وبداية لتعافٍ اقتصادي، بشرط توجيهه نحو استثمارات منتجة تخلق قيمة مضافة حقيقية وتدعم قوة العملة المحلية على المدى الطويل.

 

اقرأ أيضا: 

تمويل المليار دولار.. شهادة ثقة جديدة من البنك الدولي في الاقتصاد المصري

البنك الدولي يوافق على تمويل بقيمة مليار دولار لدعم الاقتصاد المصري

البنك الدولي: خسائر الحرب لا تنتهي وارتفاع أسعار الطاقة والسلع والتضخم أبرز نتائجها

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق