خبير اقتصادي: التوترات بالشرق الأوسط تهدد العالم بركود تضخمي وارتفاعات حادة بأسعار الطاقة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط ألقت بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، محذرًا من عودة التضخم عالميًا وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والطاقة، بما ينذر بموجة ركود تضخمي قد تطال مختلف دول العالم إذا استمر الصراع لفترة أطول.

وأوضح غنيم، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن مؤشرات التضخم بدأت بالفعل في الارتفاع، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة سجلت تضخمًا بلغ 3.3% خلال مارس 2026 مقارنة بـ2.4% في فبراير، فيما ارتفع التضخم في الاتحاد الأوروبي من 2.6% إلى 3% خلال الفترة نفسها، رغم أن المعدلات المستهدفة لدى الجانبين لا تتجاوز 2%.

وأضاف أن الأسواق لم تعكس حتى الآن التأثير الكامل لارتفاع أسعار النفط، بسبب وجود مخزونات وسلع تم إنتاجها قبل اندلاع الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة، إلا أن تراجع هذه المخزونات سيؤدي تدريجيًا إلى انعكاس الزيادات الحقيقية على أسعار السلع والخدمات عالميًا.

البنك الدولي يحذر من موجة غلاء وجوع عالمية

وأشار أستاذ إدارة الأعمال إلى أن البنك الدولي حذر من أن استمرار الصراع العسكري وتعطل سلاسل إمداد النفط والغاز قد يؤدي بنهاية 2026 إلى ارتفاع أسعار السلع عالميًا بنسبة تصل إلى 16%، وارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 31% نتيجة الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاجها.

وأضاف أن هذه التطورات قد تدفع نحو 45 مليون شخص إضافي حول العالم إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي والجوع، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على الدول المتصارعة فقط بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

وأكد غنيم، أن الدولة المصرية تحركت مبكرًا للتعامل مع تداعيات الأزمة، مستشهدًا باجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، والذي تم خلاله استعراض مؤشرات الاقتصاد المصري، موضحًا أن الاحتياطي النقدي وصل إلى 52.5 مليار دولار، فيما بلغ صافي الأصول الأجنبية نحو 11.5 مليار دولار، وهو ما يوفر قدرة على تغطية الواردات لفترات طويلة ويمنح الاقتصاد المصري مرونة في مواجهة الصدمات.

وأشار إلى أن مصر لجأت أيضًا إلى إجراءات استباقية تشمل ترشيد استهلاك الوقود، وتحريك أسعار الطاقة، وضبط الواردات، والتعامل بمرونة مع سعر الصرف، مؤكدًا أن استمرار الأزمة يفرض على جميع الدول تبني سياسات طوارئ اقتصادية مرنة وسريعة.

العالم يواجه خطر “الركود التضخمي”

وأوضح غنيم، أن أخطر ما يواجه الاقتصاد العالمي حاليًا هو ما يُعرف بالركود التضخمي، أي ارتفاع الأسعار بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الإنتاج، نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والطاقة دون وجود زيادة موازية في دخول المواطنين.

وأشار إلى أن هذا السيناريو يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بمعدلات كبيرة للسيطرة على التضخم، وهو ما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة إلى مستويات قياسية، كما رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بشكل حاد.

الطاقة المتجددة أصبحت خيارًا استراتيجيًا للدول

وأكد أن الأزمة الحالية تعيد التأكيد على أهمية التوسع في الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشيرًا إلى أن مصر تبنت رؤية استباقية تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول 2030.

وأوضح أن التعاون المصري الإماراتي في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر يمثل نموذجًا مهمًا للتحرك نحو مستقبل أكثر أمانًا واستقلالًا في قطاع الطاقة، مؤكدًا أن العالم يتجه تدريجيًا نحو انتقال موازين القوى من الدول المنتجة للطاقة التقليدية إلى الدول الرائدة في إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.

وشدد غنيم على أن الأزمة الحالية تؤكد أن “الإجابة على السؤال الاقتصادي أصبحت إجابة سياسية بامتياز”، موضحًا أن حجم الخسائر الاقتصادية العالمية ومستويات التضخم والطاقة سيظل مرتبطًا بمدة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، ومدى نجاح الجهود السياسية والدبلوماسية في احتواء الأزمة ومنع اتساعها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق