المستشار جميل حليم: القانون الجديد يغلق باب التحايل بتغيير الطائفة.. ويوازن بين قدسية الزواج ومتطلبات الدولة الحديثة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

- الكنائس تتفق على تنظيم موحد للزواج والنفقة والحضانة والميراث

- يجمع كل المسائل بعدما كانت متناثرة فى لوائح خاصة بكل طائفة

- رأى الرئاسة الدينية فى بطلان الزواج استشارى ولا يقيد المحكمة

- لا اعتراف بالزواج المدنى كبديل عن الزواج الدينى فى الكاثوليكية

- وضع ضوابط جديدة للحضانة والرؤية والاستضافة

قال المحامى جميل حليم، مستشار الكنيسة الكاثوليكية، ممثلها فى قانون الأحوال الشخصية، إنه لم يجر تحديد موعد بعد لصدور قانون الأحوال الشخصية الموحد، لكن هناك مؤشرات ترجح مناقشته خلال دور الانعقاد الحالى للبرلمان.

وأكد «حليم»، فى حوار مع «الدستور»، أن الكنائس المصرية الخمس المعترف بها توافقت حول القانون، الذى يحقق المساواة بين المواطنين ويحفظ خصوصية كل طائفة فى نفس الوقت. ولفت إلى أن القانون يتوافق مع المادة الثالثة من الدستور، ويتطرق لكل الأمور الخلافية ويضع حلولًا واضحة لها، مثل مسألة تغيير الطائفة أو الملة لإنهاء الزواج.

63.jpeg

■ متى يصدر قانون الأحوال الشخصية الموحد؟

- المشروع وصل إلى مرحلة متقدمة للغاية، بعد توافقٍ غير مسبوق بين الكنائس الخمس الرئيسية فى مصر.

يمثل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين خطوة تشريعية مهمة نحو توحيد الأحكام، وتحقيق التوازن بين الخصوصية الدينية ومتطلبات الدولة الحديثة، مع الاعتماد على توافق وضبط دستورى واضح، وجرى الانتهاء من صياغته وإرساله عبر القنوات التشريعية المختصة، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.

ولا يوجد موعد محدد لصدوره حتى الآن، إلا أن المؤشرات التشريعية ترجح مناقشته خلال دور الانعقاد البرلمانى الحالى، خاصة فى ظل اهتمام الدولة بملف الأسرة المصرية.

ويتميز هذا المشروع بأنه مشروع توافقى، إذ وافقت عليه جميع الكنائس المشاركة فى صياغته، ممثلة فى جهاتها المختصة بالإجماع. ويتوافق المشروع مع قوانين كل كنيسة من الكنائس المشاركة، وكان لأجهزة الدولة دور المشاركة فى ضبط الصياغة القانونية والدستورية، بما يؤدى إلى عدم التعارض مع الدستور أو قوانين الدولة المتعددة.

■ ما أهم التعديلات التى قدمها الكاثوليك فى القانون؟ وما مدى توافقه مع تعاليم الكتاب المقدس؟

- المشروع يُعد أول إطار تشريعى موحد ينظم مسائل الأحوال الشخصية للمسيحيين فى مصر، بعد أن كانت هذه المسائل موزعة بين لوائح طائفية متعددة.

ويتضمن المشروع أحكامًا عامة؛ تشمل الخطبة والنفقة والحضانة والرؤية والميراث، وغيرها من المسائل المدنية. وفى الوقت نفسه، يحافظ على الخصوصية العقائدية لكل طائفة، خاصة فى المسائل المرتبطة بسر الزواج.

وجرى التوافق حول مشروع القانون من الكنائس الخمس «الكاثوليكية والأرثوذكسية والروم الأرثوذكس والإنجيلية والسريان الأرثوذكس»، وبالرجوع لمواده يتضح أنه ينظم ويجمع كل مسائل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين بعدما كانت متناثرة فى لوائح خاصة بكل طائفة، وفى عدة قوانين منظمة لمسائل الأحوال الشخصية على وجه العموم. 

أما بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية، فإن المسائل الدينية المتعلقة بالعقيدة فيما يخص سر الزواج، تسرى بشأنها لائحتها الداخلية، وهى مجموعة قوانين الكنائس الكاثوليكية الشرقية التى تسرى على الكاثوليك على مستوى العالم، وهو ما نصت عليه صراحة المادتان ١٩و ٢٠ من مشروع القانون، بعدم جواز التطليق والانحلال المدنى للزواج فى الطائفة الكاثوليكية، وتسرى بشأن الموانع المبطلة للزواج، وصيغة الاحتفال به، وتصحيحه، وانفصال الزوجين أحكام اللائحة الداخلية للكنيسة الكاثوليكية، بما لا يخالف النظام العام، مع التأكيد أن الكنيسة الكاثوليكية لا تخالف تعاليم الكتاب المقدس، بالتالى لم نوسع أسباب البطلان ولا يوجد طلاق فى الكنيسة الكاثوليكية.

وراعى القانون الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية والتى لها طبيعة خاصة تمس كيان الأسرة، وتحتاج إلى أحكام خاصة يتعين الحرص على استقرار أوضاعها.

0f2d73430e.jpg

■ كيف يراعى القانون خصوصية كل كنيسة؟ وكيف انعكس ذلك فى تنظيم الزواج المسيحى باعتباره رباطًا مقدسًا؟

- جاء فى القانون أن الزواج المسيحى رباط دينى مقدس يتم علنًا بين رجل واحد وامرأة واحدة، مسيحيين صالحين للزواج، على أن يكونا من نفس الطائفة فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة القبطية الكاثوليكية.

كما تضمن القانون أن الزواج الدينى الصحيح غير قابل للانحلال إلا بموجب نصوص القانون، مع التأكيد أن الحد الأدنى للزواج هو ١٨ سنة. وفى حال تغيير أحد الزوجين لطائفته فى أثناء قيام الزوجية فليس لذلك أى أثر فى أى نزاع قضائى، وبالتالى تطبق شريعة الطائفة التى عقد عليها الزواج.

وراعى القانون مصلحة الأسرة باشتراط عرض المحكمة الصلح على المتنازعين أولًا، وألزم المحكمة بطلب رأى الرئاسة الدينية المختصة قبل إصدار الحكم، على أن ترد الكنيسة فى المدة المحددة لذلك.

وأتاح القانون إمكانية الصلح بعد الطلاق، على أن يجرى إثبات ذلك بعقد جديد، ويُلزم القانون الطرف الذى وقع الطلاق أو البطلان بسببه تعويض الطرف الآخر إذا توافرت شروطه.

وأود التأكيد أن مشروع القانون يتوافق مع المادة الثالثة من الدستور، ولذلك فإن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هى المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية. وفيما يخص الأمور المدنية المتعلقة بالنفقة الزوجية والرؤية والحضانة والاستزارة، أى الاستضافة للصغير، فيتفق فيها المسلمون والمسيحيون، ما يؤكد المساواة بين أبناء الوطن.

■ كيف ستتصرف الكنيسة إن ظهرت ثغرات فى القانون؟

- أى قانون قابل للتعديل، وإذا أظهر الواقع العملى بعد صدور القانون بعض الإشكاليات فى التطبيق- وإن كنت أستبعد ذلك- فيمكن تعديل القانون بما يتفق مع الواقع العملى وتغطية هذه الإشكاليات.

65.jpeg

■ هل حصل الكاثوليك على موافقة من الكرسى الرسولى فى روما؟

- نعم بالطبع هناك تنسيق كامل بين الكنيسة القبطية الكاثوليكية فى مصر، ممثلة فى الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الكنيسة الكاثوليكية، رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، مع بابا الفاتيكان، ومشروع القانون لا يتعارض مع مجموعة قوانين الكنائس الشرقية.

■ هناك مادة فى القانون الجديد تعطى «للرئاسة الدينية» الحق فى إبداء الرأى فى التقاضى؛ هل هذا يعنى أن الفاتيكان أصبحت لها «كلمة عليا»؟

- طبقًا للمادة ٢٤ من مشروع القانون فى دعاوى الخطبة، والتطليق، وبطلان وانحلال الزواج يتعين أخذ رأى الرئاسة الدينية كتابة، وذلك بموجب قرار موضح به سبب الدعوى، ويقصد بذلك الرئاسة الدينية لطرفىّ الدعوى، للكنائس المشاركة فى إعداد مشروع القانون، ولا شأن للفاتيكان بذلك.

■ كيف عالج القانون مبدأ «لا طلاق فى الكنيسة الكاثوليكية»؟

- حافظ المشروع على هذا المبدأ، إذ لا يجيز الطلاق للكاثوليك، مع الإبقاء على نظام بطلان الزواج وفقًا للقوانين الكنسية.

وفى المقابل، نظّم المشروع أوضاع الطوائف الأخرى المشاركة فى القانون التى تجيز الطلاق، محددًا أسبابه على سبيل الحصر؛ منها انتهاء الزواج الدينى المسيحى الصحيح بالموت أو التطليق، وجواز التطليق فى حالة زنا أحد الزوجين أو فى حالة ترك أحد الزوجين الدين المسيحى إلى دين آخر، أو لغير الطوائف التى يسرى عليها أحكام هذا القانون، أو الشذوذ الجنسى أو قيام أحد الزوجين بمعاشرة الآخر بغير الطريق الطبيعى للمعاشرة الزوجية.

66.jpeg

■ هل رأى الكنيسة ملزم فى القضايا المعروضة أمام القضاء؟

- المشروع يُلزم المحكمة بطلب رأى الرئاسة الدينية المختصة فى بعض الدعاوى، مثل التطليق أو بطلان الزواج، على أن يكون هذا الرأى مكتوبًا ومسببًا. لكن هذا الرأى يظل استشاريًا، ولا يقيد سلطة المحكمة فى إصدار حكمها وفقًا للقانون.

وتضمن مشروع القانون حكمًا بالنسبة لطائفة الأقباط الأرثوذكس والطائفة الإنجيلية بإجازة طلب انحلال الزواج مدنيًا لأى من الزوجين إذا ثبت افتراق الزوجين لمدة ثلاث سنوات متصلة، مع استحالة استمرار الحياة الزوجية، أو فى حالة إذا أتى أحد الزوجين فعلًا أو امتناعًا يهدد حياة الزوج الآخر، ويثبت ذلك بكل طرق الإثبات، ويترتب على الحكم النهائى الصادر بالانحلال المدنى للزواج ذات الآثار المترتبة على الحكم النهائى بالتطليق.

■ كيف يحمى القانون الجديد حق المسيحيين فى الاحتكام لشرائعهم فى مسائل المواريث؟

- القانون يتوافق مع المادة الثالثة من الدستور التى نصها «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قيادتهم الروحية».

وبالتالى أغلق القانون الباب أمام تحايلات الماضى بتغيير الطائفة والملة بعد الزواج للتحايل على القانون بتطبيق الشريعة الإسلامية بالخلع للمرأة والطلاق بالإرادة المنفردة للرجل.

أما بالنسبة للميراث فقد وضع القانون تعريفًا للميراث ووضع العديد من الضوابط الحاكمة له، وأكد القانون المساواة بين الرجل والمرأة فى المسيحية فى الميراث.

وجرى وضع نظام دقيق يحدد الورثة واستحقاق كل منهم فى الميراث، واهتم القانون بوضع فصل خاص بتركة البطاركة والأساقفة والرهبان، بما يتناسب مع رؤية كل طائفة، واشتمل القانون على باب للعقوبات مع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد منصوص عليها فى قانون العقوبات أو أى قانون آخر.

67.jpeg

■ هل سيحسم القانون الجديد الجدل حول تطبيق لائحة ١٩٣٨ أم سنرى نصوصًا مستحدثة تنهى عهد التضارب فى الأحكام القضائية؟

- مشروع القانون سوف يحل محل لائحة ١٩٣٨ وهو واجب التطبيق فور صدوره.

■ ما إمكانية استخدام البطلان كبديل غير مباشر للطلاق؟

- المشروع تضمن تحديد أسباب البطلان بوضوح؛ ومنها عدم رضا أحد الطرفين، وعدم إتمام المراسيم الدينية علنًا بحضور شاهدين، وعدم بلوغ أحد الزوجين أو كليهما السن القانونية، ووجود مانع من موانع القرابة أو المصاهرة المنصوص عليها فى القانون، وزواج من هو مرتبط بزيجة لم تنته بأحكام قضائية، وانتماء أحد الزوجين إلى دين أو مذهب لا تعترف به الكنائس فى مصر.

■ من له سلطة إصدار تصريح الزواج الثانى؟

- بالنسبة للتصريح بالزواج الثانى لدى الطوائف التى تسمح بالطلاق فيكون من الرئاسة الدينية التابع لها طالب التصريح.

68.jpeg

■ ما ردك على من يرون القانون يعترف بالزواج المدنى كبديل عن الزواج الدينى؟

- المشروع لا يعترف بالزواج المدنى كبديل عن الزواج الدينى داخل الإطار المسيحى، باعتبار أن الزواج فى العقيدة المسيحية هو رباط دينى مقدس.

■ هل يمكن أن نرى البرلمان يقر «الزواج المدنى» كحق دستورى للمواطنين بعيدًا عن الكنيسة؟

- لا.. لأن ذلك سيخالف المادة الثالثة من الدستور.

■ ما الجرائم التى يعاقب عليها القانون؟

- من زوّج أو شارك فى زواج طفل لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، والامتناع عن تسليم بيان الدخل الحقيقى للملتزم بالنفقة. وكل حاضن لا يُمكّن صاحب الحق فى الرؤية، وعدم تسليم صاحب الحق فى الاستزارة المحضون للحاضن فى الوقت المحدد لذلك. وكل من امتنع عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعى فى الميراث، مع تغليظ العقوبة فى حالة تكرار الأمر.

■ هل يتضمن المشروع نظامًا للتبنى؟

- لا يتضمن المشروع نظام التبنى بصورته التقليدية، لكنه يتقاطع مع توجه تشريعى آخر يتعلق بالرعاية البديلة، بما يحقق مصلحة الطفل دون مخالفة النظام العام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق