الجرذان والفئران.. سلاح إسرائيل الصامت في غزة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

في  غزة، لم يعد الخطر محصورًا في القصف والصواريخ والجوع، بل امتد ليشمل أزمة بيئية وصحية متفاقمة تهدد حياة سكان القطاع، خاصة النازحين الذين يعيشون في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

في مخيمات النزوح، يروي السكان مشاهد صادمة لم تكن مألوفة من قبل: جرذان وفئران توصف بأنها “بحجم القطط والأرانب”، إلى جانب حشرات ضارة تنتشر بكثافة غير مسبوقة، هذه الكائنات لم تكتفي بالاقتراب من أماكن السكن، بل تنهش أجساد الأطفال وكبار السن والمرضى أثناء نومهم، وتدمر ما تبقى من ممتلكاتهم القليلة، بالإضافة إلى أنها تنشر الأمراض، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية تهدد سكان غزة، في ظل نفاد مخزون اللقاحات الضرورية.

يأتي هذا التحول الخطير نتيجة تدهور حاد في الظروف البيئية، فمع تدمير البنية التحتية، وتوقف خدمات جمع النفايات، وتضرر شبكات الصرف الصحي، تحولت مساحات واسعة في غزة إلى بيئة مثالية لتكاثر القوارض والحشرات، كما أن الاكتظاظ الشديد داخل المخيمات ونقص المواد الأساسية، بما في ذلك المبيدات، ساهم في تفاقم الأزمة، مما يزيد من خطر انتشار عدد من الأمراض الخطيرة سواء بشكل مباشر عبر العض أو بشكل غير مباشر من خلال البول والفضلات أو الطفيليات الناقلة كالبراغيث والقراد، ومن أبرز الأمراض المحتملة الطاعون وفيروس هانتا وداء البريميات (حمى الفئران)  والسالمونيلا، والتولاريميا، وذلك وفق ما أكدته وزارة الصحة.

هذا الواقع المؤلم، وثقته تقارير صادرة عن منظمات دولية، فقد سجلت منظمة الصحة العالمية، منذ بداية عام 2026 أكثر من 17 ألف حالة إصابة بين النازحين نتيجة القوارض والطفيليات الخارجية، واصفة الوضع الصحي في غزة، بأنه يائس وخطير مع استمرار ارتفاع معدلات العدوى بين السكان، كما رصدت فرق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" انتشار القوارض والآفات في %81  من مواقع الإيواء، كما أن الضرر لحق بنحو 1.45 مليون شخص.
من جهتها، أفادت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" بأن التقديرات، تشير إلى وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في القطاع، مما يجعل المناطق المدمرة عبارة عن شبكة واسعة من الجحور والممرات التي توفر بيئة مناسبة لتكاثر الآفات والجرذان التي تمتاز بصفات عنيفة وغريبة.

ما يشهده قطاع غزة اليوم هو انهيار بيئي وبيولوجي شامل تم هندسته من خلال الحصار العسكري واستهداف البنية التحتية المدنية، إن غزو القوارض للخيام، ومنع إدخال المبيدات والسموم، يعد جزءًا من استراتيجية تهدف إلى "الإبادة من خلال ظروف الحياة".

إن العالم يواجه جريمة بيئية كبرى تتطلب تدخلًا دوليًا فوريًا، إذ ينبغي الضغط على الكيان الصهيوني، لرفع الحصار على القطاع  والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، بالإضافة إلى توفير الإمدادات الطبية والوقائية، بجانب المعدات اللأزمة لمعالجة النفايات ومياه الصرف المتراكمة داخل مخيمات النزوح.
هذا فضلًا عن استبدال الخيام المهترئة، بملاجئ خشبية أو وحدات متنقلة توفر حماية حرارية وفيزيائية ضد القوارض والحيوانات الضالة.

إن الاستمرار في تجاهل هذه "الآلام الخفية" سيؤدي إلى كارثة وبائية لن تقتصر آثارها على حدود قطاع غزة، بل ستمتد لتشكل تهديدًا صحيًا إقليميًا لا يمكن السيطرة عليه.

إن المعاناة داخل الخيام، قد تجاوزت طاقة الاحتمال البشري، وأصبحت صرخة استغاثة ضد واقع يفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق