من "أريد حلا" لـ"أب ولكن".. قوانين خرجت إلى المجتمع من رحم الفن

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عبر تاريخها الطويل والذي تجاوز المائة عام، عالجت السينما المصرية كل ما يخص قضايا المجتمع والأسرة، وناقشتها ووضعتها على طاولة التشريح، ومن بين هذه القضايا، قوانين الأحوال الشخصية، فيما يتعلق بالزواج والطلاق، حضانة الأبناء، وغيرها العديد نرصده لكم في هذا التقرير.

أريد حلا.. وتغيير قوانين الطلاق

الفيلم الذي قدمته سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة 1975، للمخرج سعيد مرزوق، وتأليف الكاتبة الصحفية حسن شاه، كان من أوائل الأفلام التي تعاطت مع قوانين الأحوال الشخصية. 

رصد الفيلم الإجحاف الذي تعانيه المرأة حينما تستحيل العشرة مع زوجها أو استمرار مؤسسة الزواج فتلجأ إلي أبغض الحلال، لكن القوانين التي تجعل من هذا الحق للرجل فقط وحصريا، جعلت من آلاف النساء لاهثات بين أروقة المحاكم وأقسام الشرطة في حال إرغام الزوجة علي ما يسمي بـ"بيت الطاعة"، أو حتي بطرد الآلاف غيرهن خارج منزل الزوجية بعد الزواج من غيرهن، كحال الشخصية التي قدمتها أمينة رزق في الفيلم.

كان للفيلم أثرا كبيرا في تغيير قوانين الأحوال الشخصية، خاصة بعدما شاهدته قرينة الرئيس الأسبق أنور السادات، وتحدثت عنه معه، والذي تناوله بدوره بالحديث في أحد المؤتمرات، معبرا عن رغبته في تغيير القوانين المجحفة للمرأة، وهو ما تم لاحقا تحديدا في العام 1978 حيث أدخلت عدة تعديلات على قوانين الأحوال الشخصية والتي أطلق عليها "قانون جيهان". 

امرأة مطلقة.. آلاف النساء بلا مأوي

رغم مشاركة أكثر من نجم بطولة الفيلم المنتج عام 1988 بتوقيع المخرج أشرف فهمي، وعلي رأسهم الفنانة نجلاء فتحي، سميرة أحمد، ومحمود ياسين، إلا أن الفيلم غير معروف كغيره من أفلام أبطاله. 

يرصد الفيلم مأساة المئات من المتزوجات من اللائي، يصبحن بلا مأوي، ويكن مهددات بالتشرد في الشوارع بالمعني الحرفي، بعد أن يتعرضن للطلاق، خاصة إذا كن بلا أهل.

تدور أحداث الفيلم حول سلوى التي يلقيها زوجها بلا مسكن بعد زواجه من أخرى، إلا أنها وبعد العديد من الإجراءات القانونية، تجد نفسها بين المطرقة والسندان، إما أن يلقي بها في الشارع بلا مأوي، أو أن تذعن للأمر الواقع.

وتمكث في شقة الزوجية حيث تتعرض لكل أصناف القهر والإذلال، سواء معنوي أو بدني من اعتداء طليقها العنيف عليها وإهانتها حتى أن “ضرتها” تتحول مع الوقت للتعاطف معها لما اختبرته بنفسها من سوء معشر زوجها مع طليقته.

التحدي.. وحضانة الأبناء

في نفس العام 1988،  استقبلت دور العرض المصرية فيلم “التحدي” للمخرجة إيناس الدغيدي، والنجمة نبيلة عبيد، والذي يتناول مشكلات وتعقيدات حق حضانة الأبناء في ظل غياب الأب أو الأم. 

وعانت بطلة الفيلم “هدي” الأمرين مع زوجها، إهانات وتعدي طوال الوقت، وعندما يفيض بها الكيل تترك منزل الزوجية إلي أهلها، الذين يقنعونها بدورهم للعودة، وعندما تمتثل تفاجئ بزوجها في أحضان جارتهم وما أن تصرخ حتى يحاول خنقها وقتلها، فتدافع عن نفسها فتقتله وتعاقب بالسجن.

تأول حضانة ابنها إلي جده والد زوجها، والذي يبدأ في غرس الكراهية والعنف في نفس الحفيد تجاه أمه، والتي ما أن تخرج وتطالب بحقها في حضانة ولدها يبدأ الجد في محاربتها بشتي الطرق. 

آسفة أرفض الطلاق.. وسيادة الرجل للقرار

الفيلم إنتاج التلفزيون المصري 1980، بطولة سوسن بدر، ميرفت أمين وحسين فهمي، والفيلم تأليف الكاتبة نادية رشاد والذي شاركت في بطولته. ويعالج قضية قصر حق الطلاق علي الزوج، سواء كانت الزوجة ترغب في هذا الطلاق أو ترفضه.

فمن خلال أحداث الفيلم نري عصام وزوجته مني يعيشان حياة هادئة، إلا أن ظهور حبيبة عصام القديمة التي كانت قد تزوجت برجل يكبرها، وما أن يموت حتي تعود للبحث عن عصام الذي يستعيد مشاعره تجاهها فيطلق مني، والتي بدورها ترفض هذا الطلاق وتتمسك بحياتها وبيتها، وتخوض معارك طويلة في المحاكم لكنها تخسرها جميعا.  

 أب ولكن.. وحق الأب في الحضانة

يعد المسلسل الذي عرض في الموسم الدرامي الرمضاني 2026، من أبرز الأعمال الدرامية التي أثارت أزمة حق الآباء في حضانة الأولاد، وأثار الجدل والشجون فيما يتعلق بقوانين “الرؤية”، حيث تعرض المسلسل للعديد من حالات الآباء الذين يتعرضون للإجحاف أيضا، عبر قانون الرؤية، من خلال أب كل ما يأمله في الحياة هو رؤية ابنته واستضافتها في بيته لوقت أطول مما تحدده الزوجة، وتعنتها في تلبية هذا الحق الطبيعي بين أب وابنته.

وما أن عرض المسلسل حتى فجر كل هذه القضايا والإشكاليات، مما حدا بصناع القرار وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي للدعوة إلي تغيير بعض قوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بهذه القضايا، وهو ما يتم مناقشته أمام مجلس النواب،  وحضر بطل المسلسل الفنان محمد فراج لأولى جلسات مناقشة هذه القوانين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق