في خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون الدولي في قطاع النقل، استقبل الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، السفير سيرجيو رومان سفير إسبانيا لدى جمهورية مصر العربية، لبحث سبل دعم الشراكة بين البلدين في مختلف مجالات النقل، وشهد اللقاء حضور عدد من قيادات وزارة النقل، من بينهم مسؤولو التعاون الدولي، وهيئة السكك الحديدية، والهيئة القومية للأنفاق، في تأكيد واضح على أهمية هذا التعاون وتعدد محاوره.
واستهل الوزير اللقاء بالإشادة بعمق العلاقات التي تجمع بين مصر وإسبانيا على المستويين الرسمي والشعبي، مؤكدًا أن هذه العلاقات تمثل قاعدة قوية للانطلاق نحو شراكات استراتيجية أوسع، خاصة في ظل ما يشهده قطاع النقل المصري من طفرة غير مسبوقة.
النقل البحري في صدارة التعاون المشترك
احتل قطاع النقل البحري موقعًا محوريًا في المباحثات بين الجانبين، حيث أبدى الجانب المصري اهتمامًا كبيرًا بتوسيع نطاق التعاون مع الشركات الإسبانية المتخصصة في إدارة وتشغيل الموانئ، ويأتي هذا التوجه في إطار خطة الدولة لتطوير الموانئ البحرية ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يتماشى مع المعايير العالمية.
كما تم التأكيد على أهمية إقامة شراكات مع الخطوط والشركات الإسبانية الكبرى العاملة في هذا المجال، بما يضمن نقل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات في إدارة المحطات البحرية، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي تشهده مصر في تطوير بنيتها التحتية البحرية.
الموانئ الجافة واللوجستية.. رؤية متكاملة للتنمية
تناولت المباحثات أيضًا فرص التعاون في مجال الموانئ البرية والجافة، في ضوء تنفيذ مصر لشبكة متكاملة تضم 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية، وتهدف هذه الشبكة إلى دعم حركة التجارة الداخلية والخارجية، وتخفيف الضغط عن الموانئ البحرية، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
كما تسعى الدولة من خلال هذا المشروع إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، عبر ربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، سواء على البحر الأحمر أو البحر المتوسط، من خلال شبكة متطورة من السكك الحديدية والطرق الرئيسية.
تجارب ناجحة تمهد لتعاون أوسع
أشار وزير النقل إلى النجاحات التي حققتها الشركات الإسبانية في السوق المصري، والتي تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون المثمر بين الجانبين، ومن أبرز هذه التجارب، التعاون مع شركة "تالجو" الإسبانية في توريد قطارات فاخرة لهيئة السكك الحديدية، والتي ساهمت في تحسين مستوى الخدمة المقدمة للركاب.
كما تم التعاون مع شركة "كولواي" في توطين المكونات الداخلية لعربات النوم، حيث يتم تنفيذ عمليات التطوير وإعادة التأهيل داخل مصر، بمعدل إنتاج سنوي يصل إلى 100 عربة، مما يساهم في توفير نحو 45 مليون يورو من العملة الأجنبية سنويًا.
توطين الصناعة وتطوير منظومة النقل
وناقش الجانبان إمكانية التعاون مع شركات إسبانية، من بينها شركة "كاف"، في مجال توطين صناعة عربات وعجلات قطارات السكك الحديدية، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة نحو تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز التصنيع المحلي.
كما تم استعراض آخر المستجدات المتعلقة بمشروعات إعادة تأهيل وصيانة قطارات مترو الأنفاق، حيث يجري العمل على تطوير 23 قطارًا بالخط الأول، إلى جانب صيانة وإعادة تأهيل 39 قطارًا بالخط الثاني، بما يسهم في تحسين كفاءة التشغيل ورفع مستوى الخدمة.
اهتمام إسباني متزايد بالسوق المصري
من جانبه، أكد السفير الإسباني على قوة العلاقات بين البلدين، مشيدًا بالتطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل في مصر، والذي وصفه بأنه "مدهش"، وأعرب عن اهتمام الشركات الإسبانية بزيادة استثماراتها في السوق المصري، خاصة في ظل الفرص الواعدة التي يوفرها هذا القطاع.
كما أشار إلى أن هناك بعثات تجارية وشركات إسبانية ستزور مصر خلال الفترة المقبلة، لعقد لقاءات مع المسؤولين والشركات المصرية، بهدف بحث فرص التعاون وتوسيع نطاق الشراكات في مختلف مجالات النقل.
خطوات مستقبلية لتعزيز الشراكة
اتفق الجانبان في ختام اللقاء على تكثيف اللقاءات بين المختصين من الجانبين خلال الفترة المقبلة، بهدف وضع آليات تنفيذية واضحة لتعزيز التعاون، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة، خاصة في مجالات النقل البحري واللوجستيات، بما يحقق مصالح البلدين ويدعم خطط التنمية المستدامة.


















0 تعليق