في شهادة دولية جديدة تعكس نجاح مسار الإصلاح الهيكلي الذي تتبناه الدولة المصرية، كشف التقرير الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التفاصيل الكاملة حول مشروع الرخصة الذهبية والذي سيجعل مصر في قلب استراتيجية التحول الاقتصادي الاقليمي والعالمي.
التقرير الذي جاء في وقت حرج يمر به الاقتصاد العالمي، لم يصدر فقط لبيان التحول التقني في الإستثمارات المحلية بمصر، بل كان صك ثقة في قدرة الإدارة المصرية على ابتكار حلول إجرائية تنهي عقود من التعقيدات الإدارية.
الرخصة الذهبية.. حجر الزاوية في "الرقمنة الاستثمارية"
وصف تقرير المنظمة الدولية "الرخصة الذهبية" (الموافقة الواحدة) بأنها "ليست مجرد تسهيل إجرائي، بل قفزة نوعية" في مناخ الأعمال المصري، وأكدت المنظمة أن هذه الرخصة نجحت في إلغاء تشتت المستثمر بين "جهات الولاية" المتعددة، حيث باتت الهيئة العامة للاستثمار تلعب دور "الوكيل" والميسر الشامل، مما قلص زمن تأسيس المشروعات الكبرى بنسبة قياسية.
وشدد التقرير على أن التحول الرقمي الذي صاحب إطلاق المنصة الرقمية للاستثمار، جعل من الرخصة الذهبية أداة فعالة لجذب رؤوس الأموال السيادية، مشيرًا إلى أن قطاعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة كانت المستفيد الأكبر من هذه التيسيرات، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتحول الأخضر.
خريطة الاستثمار الأجنبي.. البناء والنفط في الصدارة
في الوقت نفسه، رصدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تركز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال العامين الماضيين (2024-2026)، حيث استحوذت 4 قطاعات رئيسية على نحو 60% من إجمالي التدفقات.
وجاء قطاع البناء والتشييد في المقدمة بنسبة 49%، بدعم مباشر من المشروعات القومية الكبرى والمدن الذكية، يليه قطاع النفط والغاز، ثم القطاع المالي، وأخيرا القطاع التكنولوجي
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، وجه التقرير رسالة تنبيه قوية وحاسمة بضرورة تعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات لرفع الإنتاجية المحلية، حيث أشار التقرير بوضوح إلى فجوة في الإنفاق على "البحث والتطوير"، حيث أن 5.5% فقط من الشركات الأجنبية في مصر توجه جزءا من استثماراتها لهذا القطاع، بينما تنخفض النسبة إلى 0.9% لدى المؤسسات المحلية، وهو ما يتطلب سياسات تحفيزية جديدة لربط الاستثمار بالابتكار.
تحذيرات الطاقة.. صدمة الغاز المسال تلوح في الأفق وموقف مصر
علي الجانب الأخر كانت بسطور التقرير تكامل كبير بين تقرير المنظمة الدولية للتعاون الاقتصادى والتنمية مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية بشأن أمن الإمدادات، فقد أفادت التقارير الصادرة عن الوكالة بأن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة ما يتعلق بتعطل الملاحة في الممرات الاستراتيجية، قد تؤدي إلى خسارة تراكمية تقدر بـ 120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز المسال حتى عام 2030
وهذا التحدي وضع مصر– بحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادى - في موقع استراتيجي مزدوج، فهي من جهة تتأثر بالاضطرابات العالمية، ومن جهة أخرى تبرز كمركز إقليمي لتداول الطاقة، وأشادت المنظمة بجهود الحكومة المصرية في تأمين بنية تحتية قوية لتسييل الغاز، مؤكدة أن "الرخصة الذهبية" الممنوحة لمشروعات الطاقة المتكاملة هي الضمانة الوحيدة لاستمرارية تدفق الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي رغم الصدمات الخارجية.
مصر تسير نحو حقبة الإستثمارات الرقمية
واختتمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريرها بمجموعة من التوصيات التي تتبناها الدولة المصرية تتضمن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، عبر دمجها في سلاسل التوريد الخاصة بالمشروعات الكبرى الحاصلة على الرخصة الذهبية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تقليل الضغط على الموازنة العامة مع ضمان كفاءة التشغيل، وأخيرا ضرورة الاستثمار في البشر وذلك عبر ربط الجامعات والمراكز البحثية باحتياجات السوق الصناعي المحلي.
اقرأ أيضا:
هدى الملاح: بعد تثبيت الفائدة الأمريكية مصر في اختبار الهدنة النقدية العالمية
خبير اقتصادي يوضح مسار خريطة التحالفات الاقتصادية لمصر بعد الحرب

















0 تعليق