شهد قطاع البترول المصري خطوة مهمة على طريق الابتكار والاستدامة، بعد نجاح إدارة الحفر بالهيئة العامة للبترول، بالتعاون مع إدارة العقود بنيابة الرقابة، وإدارة البيئة بالأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية، في تنفيذ مبادرات حديثة حققت عائدًا اقتصاديًا وبيئيًا ملموسًا خلال عام 2025 والربع الأول من عام 2026.
قطاع البترول يحقق وفرًا 14 مليون دولار
وجاءت هذه النتائج في إطار توجه واضح نحو تطوير عمليات الحفر، وتعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يسهم في خفض الانبعاثات، وترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة المخلفات داخل مواقع العمل، حيث أسفرت المبادرات عن تحقيق وفر يقترب من 14 مليون دولار.
وبدأت ملامح هذا التحول من خلال تطبيق تكنولوجيا VCD – Vertical Cuttings Dryer أثناء حفر الآبار، وهي تقنية متقدمة أسهمت في تغيير طريقة التعامل مع مخلفات الحفر، عبر استعادة الطفلة الزيتية بأعلى قدر ممكن وإعادة استخدامها مرة أخرى داخل منظومة التشغيل.
كما ساعدت هذه التكنولوجيا في تقليل حجم المخلفات الناتجة عن عمليات الحفر، وخفض نسبة الزيوت في نواتج الحفر إلى أقل من 3%، مع فتح مجال جديد للاستفادة من هذه المخلفات في رصف الطرق الصحراوية داخل مواقع العمل، الأمر الذي ضاعف القيمة الاقتصادية والبيئية للمبادرة.
وساهم تطبيق هذه التقنية في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن حرق المخلفات، إلى جانب خفض مخاطر النقل، وتوفير الوقت والجهد، ودعم توجه الدولة نحو توطين الصناعة وتعظيم الاعتماد على المنتجات المحلية داخل قطاع البترول.
وحققت مبادرة خفض الانبعاثات وحدها وفرًا قدره 3.2 مليون دولار، في مؤشر واضح على قدرة الحلول الفنية الحديثة على الجمع بين حماية البيئة وترشيد الإنفاق التشغيلي.
واستكمالًا لهذا المسار، تم تنفيذ مبادرة أخرى تعتمد على استبدال السولار المستخدم كقاعدة للطفلة الزيتية بزيت أساس Base Oil محلي التصنيع، بما يدعم تقليل الأثر البيئي، ويخفف الضغط على الفاتورة الاستيرادية، مع تعزيز الاعتماد على البدائل المحلية في أنشطة الحفر.
وأسفرت هذه المبادرة عن تقليص فاتورة الاستيراد بنحو 11 مليون دولار خلال الفترة من بداية عام 2025 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2026، وهو ما يعكس أهمية الربط بين الكفاءة التشغيلية، وتعميق التصنيع المحلي، وتحسين الأداء الاقتصادي للقطاع.
وجاءت هذه النتائج نتيجة تنسيق مؤسسي بين نيابة الإنتاج ونيابة الرقابة بالهيئة المصرية العامة للبترول، حيث أصدرت الإدارات المعنية منشورات ملزمة لشركات البترول لبدء تطبيق هذه التكنولوجيات داخل مواقع الحفر، مع متابعة تنفيذها ميدانيًا بصورة منتظمة.
كما تولت الهيئة الإشراف المباشر على مراحل التطبيق، وتقديم الدعم الفني واللوجستي، وتذليل العقبات الفنية والقانونية التي قد تواجه الشركات أثناء التنفيذ، تمهيدًا لتعميم التجربة على مختلف الشركات العاملة بالقطاع.
وتعكس هذه المبادرات توجهًا جديدًا داخل قطاع البترول يقوم على تحويل التحديات التشغيلية إلى فرص اقتصادية وبيئية، من خلال حلول ذكية تحقق وفرًا ماليًا، وتخفض الانبعاثات، وتدعم الاستخدام الآمن والرشيد للموارد، بما يرسخ مكانة القطاع كأحد المحركات الرئيسية للتنمية المستدامة في مصر.


















0 تعليق