باحث سياسي: تصعيد الجنوب اللبناني يفاقم الأزمة ويفتح مسار تفاوض معقد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الكاتب والباحث السياسي عبد الله نعمة، إن ما يجري في جنوب لبنان يعكس تصعيدًا متواصلًا على الأرض بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، في ظل واقع ميداني شديد التعقيد، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمكنت من فرض معادلات جديدة على الأرض عبر التوغل في مناطق حدودية وإنشاء ما وصفه بـ“حزام أمني” يهدف إلى تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة شبه معزولة ومدمرة تحت ذريعة حماية الشمال الإسرائيلي.

وأوضح، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن هذا التصعيد ترافق مع استمرار الغارات اليومية على الجنوب اللبناني، ما أدى إلى دمار واسع في البنية السكنية والنزوح الجماعي لعشرات الآلاف من السكان، في وقت تعيش فيه مناطق عدة حالة شلل شبه كامل، مع وجود آلاف النازحين في المدارس ومراكز الإيواء.

وأشار إلى أن إسرائيل، نجحت كذلك في فصل الملف اللبناني جزئيًا عن “الورقة الإيرانية” في مسار التفاوض الإقليمي، عبر نقل جزء من التفاوض إلى مستويات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب وبيروت، برعاية أمريكية، وهو ما اعتبره إعادة صياغة لمسار الصراع في المنطقة.

وفيما يتعلق باستهداف الدفاع المدني والصحفيين في الجنوب، أكد أن هذه الممارسات ليست جديدة على إسرائيل، مشيرًا إلى استهدافات سابقة طالت طواقم طبية وإعلامية، معتبرًا أن هذا النهج يعكس سياسة ممنهجة لا تلتزم بالقوانين الدولية أو قرارات الأمم المتحدة، بما فيها الاعتداءات المتكررة على قوات “اليونيفيل”.

وأضاف أن الداخل اللبناني يعيش حالة سياسية وأمنية شديدة الهشاشة، في ظل انقسام واضح حول آليات التعامل مع الأزمة، سواء عبر التفاوض المباشر أو غير المباشر، خاصة مع تباين مواقف القوى السياسية من دور حزب الله ومستقبل سلاحه.

ولفت إلى أن هناك مبادرات إقليمية، أبرزها مبادرة مصرية سعودية بدعم دولي، تقوم على ترتيبات تدريجية تشمل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وانسحاب إسرائيل، ثم بحث ملف سلاح حزب الله ضمن ضمانات عربية ودولية، إلا أن هذه المبادرات ما زالت في طور النقاش ولم تصل إلى صيغة نهائية قابلة للتنفيذ.

وأكد أن أي تسوية في لبنان ستبقى مرهونة بتوافق داخلي غير متوفر حتى الآن، في ظل استمرار الخلافات السياسية، مشيرًا إلى أن لبنان يقف أمام خيارين: إما الذهاب نحو تسوية شاملة تعيد تنظيم الوضع الأمني والسياسي، أو استمرار حالة التصعيد التي قد تعيد البلاد إلى دائرة الحرب مجددًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق