الجذام في مصر.. من الخوف إلى السيطرة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل تزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات الصحية، تتجدد أهمية التحقق من صحة المحتوى المتداول، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض نادرة أو محاطة بالعديد من المفاهيم الخاطئة مثل مرض الجذام، الذي ما زال يثير جدلًا واسعًا بسبب الشائعات المرتبطة بطرق انتقاله وفرص الشفاء منه، وفي هذا السياق، شددت الجهات الصحية على ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتقديم معلومات دقيقة تستند إلى أسس علمية وطبية موثوقة.

وأكدت وزارة الصحة والسكان ضرورة تحري الدقة قبل إعادة نشر أي معلومات تتعلق بمرض الجذام، محذرة من منشورات مضللة يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تزعم حاجة المرضى إلى تبرعات فردية أو التشكيك في إمكانية الشفاء، وهو ما وصفته الوزارة بأنه معلومات غير صحيحة تسهم في نشر الخوف وتعميق الوصمة الاجتماعية تجاه المرضى.

وأوضحت الوزارة أن مرض الجذام يُعد من الأمراض القابلة للشفاء، حيث يتوفر له بروتوكول علاجي معتمد ومجاني داخل المستشفيات الحكومية، وتستغرق مدة العلاج عادة ما بين 6 إلى 12 شهرًا، مؤكدة أن نسب الشفاء مرتفعة للغاية عند الالتزام بالعلاج والكشف المبكر.

د. أغاريد الجمال توضح: الجذام نادر والشفاء يعتمد على سرعة العلاج

من جانبها قالت الدكتورة أغاريد الجمال، أخصائية الأمراض الجلدية وعلاج الصدفية، إن مرض الجذام يُعد من الأمراض المعدية، إلا أن انتقاله يتطلب ظروفًا محددة، أبرزها وجود تلامس مباشر مع شخص مصاب غير خاضع للعلاج، مشيرة إلى أن العدوى عبر الرذاذ أيضًا ممكنة.

وأضافت الجمال أن فرص الشفاء من الجذام تختلف من حالة إلى أخرى، تبعًا لتوقيت بدء العلاج ومدى التزام المريض بالخطة العلاجية، مؤكدة أن الاكتشاف المبكر للمرض يمثل العامل الأهم في رفع نسب الشفاء وتقليل المضاعفات الصحية المحتملة.

وأشارت إلى أن المرض أصبح نادر الحدوث في الوقت الحالي، موضحة أنها خلال أربع سنوات من عملها بالعيادة لم تصادف سوى حالتين فقط، وهو ما يعكس الانخفاض الكبير في معدل انتشار المرض مقارنة بالسنوات الماضية.

كما أوضحت أن البيانات الدقيقة المتعلقة بمرض الجذام يتم رصدها لدى الجهات الصحية المختصة، وعلى رأسها المستشفيات والمراكز المتخصصة في متابعة المرض، والتي تمتلك إحصاءات تفصيلية حول أعداد الحالات ونسب التعافي.

واختتمت وزارة الصحة تأكيدها على أن جميع خدمات علاج الجذام تقدم مجانًا داخل المنشآت الحكومية، دون الحاجة إلى أي تبرعات مباشرة من المواطنين، مشددة على أن أي دعوات لجمع أموال خارج الأطر الرسمية تُعد غير موثوقة وقد يتم استغلالها بشكل غير قانوني.

ودعت الوزارة المواطنين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات الصحية، وعدم الانسياق وراء الشائعات، حفاظًا على الصحة العامة ودعمًا لجهود الدولة في تعزيز الوعي الصحي ومكافحة المعلومات المضللة.

مصر تحقق تقدمًا ملحوظًا في القضاء على الجذام.. مؤشرات صحية رسمية

وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان المصرية، إلى جانب تقارير منظمة الصحة العالمية “WHO”، عن تراجع كبير وملحوظ في معدلات انتشار المرض خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس نجاح السياسات الصحية الوطنية في السيطرة عليه والحد من انتشاره.

وتوضح المؤشرات الإحصائية الحديثة أن مصر تمكنت منذ عام 1994 من تحقيق معيار منظمة الصحة العالمية الخاص بالقضاء على الجذام كأحد المشكلات الصحية العامة، والذي يُعرّف بانخفاض معدل الانتشار إلى أقل من حالة واحدة لكل 10 آلاف نسمة. 

وبحلول عام 2026، واصلت الدولة تعزيز هذا النجاح، حيث انخفض معدل الانتشار إلى أقل من 0.04 حالة لكل 10 آلاف نسمة، وهو ما يعكس استقرار الوضع الوبائي للمرض بشكل كبير.

وعلى مستوى الحالات الجديدة، تشير تقارير قطاع الطب الوقائي إلى أن عدد الإصابات السنوية الجديدة انخفض بنسبة تتجاوز 85% خلال العقد الأخير، ليصل إلى ما بين 400 إلى 500 حالة فقط سنويًا على مستوى الجمهورية، وهو رقم محدود للغاية مقارنة بعدد السكان، ويؤكد محدودية انتشار المرض في الوقت الراهن.

أما من حيث التوزيع الجغرافي، فتتركز الحالات المتبقية في نطاقات محدودة للغاية داخل بعض محافظات الصعيد والدلتا، حيث تخضع هذه المناطق لبرامج متابعة ورقابة صحية دقيقة، تشمل المسح الدوري للمخالطين، بهدف منع ظهور أي بؤر جديدة للمرض وضمان سرعة الاكتشاف المبكر للحالات.

كما تشير البيانات إلى تحسن ملحوظ في معدلات المضاعفات، حيث انخفضت نسبة الإعاقة من الدرجة الثانية بين الحالات المكتشفة حديثًا إلى أقل من 2%، وذلك نتيجة فاعلية برامج الكشف المبكر والعلاج المجاني، إلى جانب الحملات الصحية المستمرة التي تنفذها الوزارة تحت شعار “مصر خالية من الجذام”.

وتؤكد التقارير أن هذه المؤشرات مستندة إلى بيانات البرنامج الوطني لمكافحة الجذام بوزارة الصحة والسكان "تقرير يناير 2026"، بالإضافة إلى تقارير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، والتي أشادت بالتجربة المصرية في خفض معدلات الإصابة، وتحسين جودة الرعاية الصحية، وتقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض.

أخبار ذات صلة

0 تعليق