قالت الدكتورة تمارا حداد الكاتبة السياسية الفلسطينية، يحمل إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة في هذا التوقيت دلالات تتجاوز البعد الإداري أو الخدمي، لتلامس أبعادا سياسية ووطنية عميقة.
وأوضحت حداد في تصريحات خاصة للـ"الدستور"، أن أولى هذه الدلالات أن الذهاب إلى الانتخابات يعكس تمسكا بفكرة استمرار عمل المؤسسات، وعدم السماح لحالة الانقسام أو الضغوط الإقليمية والداخلية بتجميد الحياة السياسية بالكامل.
وتابعت حداد "كما يعبر عن محاولة إعادة تنشيط الشرعيات المحلية، ومنح المجتمع مساحة للمشاركة في إدارة شؤونه رغم التعقيدات القائمة".
وحول التوقيت، أشارت حداد إلى أن إجراء الانتخابات في هذه المرحلة يرتبط برسائل متعددة، أولها أن هناك إدراكا متزايدا لأهمية إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، خاصة في ظل التحولات السياسية الإقليمية، والضغوط المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية، وما يرتبط بملفات الحكم والإدارة وإعادة الإعمار، كذلك، فإن التوقيت يوحي بأن هناك رغبة في إرسال رسالة بأن الفلسطينيين لا ينتظرون التسويات الكبرى كي ينظموا شؤونهم الداخلية، بل يتحركون للحفاظ على الحد الأدنى من الفاعلية السياسية والمؤسساتية.
وأضافت حداد أن الخطوة التالية المرجوة، فهي أن لا تبقى الانتخابات المحلية محطة معزولة، بل أن تكون مدخلا لمسار أوسع من استعادة الحياة الديمقراطية، يبدأ بتعزيز دور الهيئات المنتخبة محليا، ويمتد نحو تهيئة بيئة توافقية تسمح بانتخابات أشمل على المستويات الوطنية واهمها الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
حداد: يجب ترجمة النتائج لتحسين فعلي في الخدمات
وأوضحت المطلوب أن تُترجم النتائج إلى تحسين فعلي في الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات، لأن نجاح الانتخابات لا يُقاس فقط بإجرائها، بل بما تنتجه من أثر ملموس.
وحول إجراء الانتخابات في دير البلح في ظل الظروف القاسية في غزة، فإن هذه الخطوة تحمل رمزية استثنائية، الرسالة الأولى هي رسالة صمود، مفادها أن الحرب والدمار لا تلغي إرادة الناس في تنظيم حياتهم أو المشاركة في تقرير شؤونهم، الرسالة الثانية أن المجتمع في غزة، رغم الاستنزاف الإنساني الهائل، ما زال يتمسك بأدوات الحياة المدنية، ويرفض أن يُختزل فقط في صورة الضحية أو ساحة الحرب.
كما يمكن قراءة هذه الخطوة باعتبارها رسالة سياسية بأن غزة، رغم ظروفها الاستثنائية، ليست خارج المعادلة الوطنية، وأن أي حديث عن مستقبل القطاع لا يمكن أن يتجاوز إرادة سكانه ودورهم، وهي أيضا رسالة إلى الخارج بأن الفلسطينيين، حتى تحت النار، يتمسكون بممارسة شكل من أشكال الفعل الديمقراطي، وهو ما يحمل بعدا أخلاقيا وسياسيا مهمًا.
واختتمت حداد تصريحاتها قائلة "تبدو الانتخابات المحلية، وخاصة في دير البلح، أكثر من استحقاق إداري، إنها مؤشر على محاولة حماية البنية الوطنية من التآكل، ورسالة بأن المجتمع الفلسطيني ما زال يبحث عن أدوات للبقاء والتنظيم، وربما لفتح نافذة نحو مسار سياسي أوسع إذا توفرت الإرادة لذلك".


















0 تعليق