جنايات دمنهور تبرئ متهمًا بـ "الهيروين"

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أرست محكمة جنايات دمنهور (الدائرة السابعة) مبدأً قانونيًا هامًا في حماية الحريات الشخصية وضمانات المتهم، بصدور حكمها ببراءة مواطن من تهمة إحراز جوهر "الهيروين" المخدر بقصد التعاطي، في القضية رقم 15823 لسنة 2025 جنايات قسم كفر الدوار.

بدأت الواقعة وفقا لأوراق القضية حين سطر مأمور الضبط القضائي محضرًا زعم فيه أنه أثناء مروره الأمني، أبصر المتهم واقفًا بجانب الطريق العام وهو يقوم "بحقن نفسه" بسرنجة بلاستيكية، فقام بضبطه وانتزاع السرنجة التي تبين احتواؤها على مادة مخدرة، وبتفتيشه عثر معه على مواد مخدرة أخرى.

وفي حيثيات حكمها برئاسة المستشار سامح عبد الله، أكدت المحكمة عدم اطمئنانها لصورة الواقعة، واعتبرت المحكمة أنه ليس من المتصور عقلًا أن يقف شخص في الطريق العام ليحقن نفسه بمادة مخدرة جهارًا أمام أعين المارة والشرطة، وكأنه يدعو مأمور الضبط القضائي للقبض عليه، ورأت المحكمة أن الضابط حاول إضفاء ثوب الشرعية على إجراء باطل (القبض والتفتيش دون إذن) من خلال اختلاق حالة تلبس لا يقبلها العقل السليم، كما أثبت تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن عينات (الدماء والبول) المأخوذة من المتهم جاءت "سلبية" تمامًا من أثر أي مواد مخدرة، وهو ما نسف رواية الضابط حول قيام المتهم بحقن نفسه لحظة الضبط، وأكد للمحكمة بطلان الاتهام من أساسه.

كما  انتقدت المحكمة الأسئلة التي تهدف لاستدراج المتهم بالتحقيقات واعتبرتها غير منتجة للحقيقة،
وحيث إنه وعن التقرير الطبي المرفق بالأوراق، والثابت به أن عينة دماء وبول المتهم قد جاءت "سلبية" من ثمة مواد مخدرة، فإن ذلك التقرير يلقي بظلال كثيفة من الشك والريبة في صحة تصوير الواقعة على النحو الذي أورده ضابط الواقعة بمحضره، إذ كيف يستقيم عقلًا أن يكون المتهم قد حقن نفسه للتو بمادة مخدرة (هيروين) ثم تأتي عينة دمائه وبوله خالية تمامًا من أثر ذلك المخدر؟ وهو ما يقطع بعدم صحة هذا التصوير ويؤكد للمحكمة أن الواقعة لها صورة أخرى غير تلك التي أراد الضابط إلباسها للمتسم.

وعن بطلان استجواب المتهم بالتحقيقات: وحيث إن المحكمة وهي بصدد تمحيص أدلة الثبوت، لاحظت أن استجواب المتهم أمام النيابة العامة قد شابته عيوب جوهرية تمثلت في وجه المحقق للمتهم أسئلة تحمل في طياتها افتراض الإدانة (مثل: منذ متى وأنت تتعاطى المواد المخدرة؟ وما هي كيفية شروعك في ذلك؟)، وهي أسئلة لا تهدف بحال من الأحوال إلى استجلاء الحقيقة، بل تهدف إلى استدراج المتهم للإقرار بذنب أنكره سلفًا، ومن ثم فإن المحكمة لا تطمئن لما أسفر عنه ذلك الاستجواب من إجابات وتطرحه جانبًا.

 

وتؤكد المحكمة، أن المادة (104) من قانون الإجراءات الجنائية الجديد قد أوجبت على المحقق قبل البدء في استجواب المتهم أن يحيطه علمًا بحقوقه كتابةً، ومنها حقه في الصمت وحقه في حضور محامٍ، وأن مخالفة هذه الضمانات تترتب عليها بطلان الاستجواب وما يتلوه من إجراءات، وهو ما خلت منه الأوراق في مواضع شتى.

لما كان من المقرر أن الاعتراف لكي يعتد به يجب أن يكون نصًا في الجريمة، وأن يكون اختياريًا صادرًا عن إرادة حرة غير مشوبة بأي نوع من أنواع الإكراه المادي أو المعنوي، ولما كان هذا الاعتراف قد جاء وليد إجراءات قبض وتفتيش باطلة، فإنه يضحى باطلًا بالتبعية عملًا بالقاعدة الأصولية "ما بني على باطل فهو باطل".

 

منطوق الحكم


وحيث إنه وبشأن ما أوجبته المادة (124) من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه لا يجوز للمحقق في الجنايات استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد، وذلك فيما عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يقرره المحقق.

ولما كان ذلك، وكان من المقرر قانونًا أن ضمانة حضور محامٍ مع المتهم أثناء استجوابه في الجنايات هي ضمانة جوهرية استهدف بها المشرع حماية المتهم وضمان سلامة إجراءات التحقيق، ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد دعوة محامي المتهم لحضور الاستجواب أو انتداب محامٍ له في حال عدم وجود محامٍ موكل، وهو ما يترتب عليه بطلان ذلك الاستجواب وما تلاه من إجراءات، فضلًا عما ثبت للمحكمة من سلبية تقرير المعامل الكيماوية لعينتي دماء وبول المتهم، الأمر الذي تنهار معه أدلة الثبوت في الدعوى وتضحى معه التهمة غير قائمة على سند صحيح من الواقع أو القانون.

 

وحيث إنه، وبالبناء على ما تقدم، ولما كانت المحكمة قد داخلتها الريبة في صحة الواقعة وفي أدلة الثبوت، فإنها تقضي ببراءة المتهم مما أسند إليه عملًا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، مع مصادرة الجوهر المخدر والسرنجات المضبوطة عملًا بالمادة 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل.

1000486658
1000486658
1000486660
1000486660
1000486659
1000486659
1000486661
1000486661
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق