اللواء محمد ربيع: حرب أكتوبر لم تكن معركة تقليدية بل منظومة عسكرية متكاملة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد اللواء أركان حرب المهندس محمد ربيع، أحد أبطال حرب أكتوبر، أن ما تحقق في حرب أكتوبر لم يكن مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل كان "منظومة متكاملة" أبهرت العالم وأثبتت قدرة الجيش المصري على تحويل المستحيل إلى واقع، وعلى رأسه اختراق خط بارليف، الذي كان يعد أحد أقوى التحصينات العسكرية في التاريخ الحديث.

واستهل حديثه خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، بتأكيد أن ذكرى الشهداء تظل هي الأساس في كل انتصار، مستشهدًا بقول الله تعالى: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، مشددًا على أن أرواح الشهداء هي التي صنعت النصر، وأن أرض سيناء ارتوت بدمائهم الطاهرة حتى عادت إلى الوطن مرفوعة الرأس.

وأشار إلى أن شهداء مصر كانوا الدرع الأول وحائط الصد الحقيقي في مواجهة العدو، وأن كل زوجة وأم شهيد تمثل رمزًا للصبر والفخر، لأن هذا النصر لولا تضحياتهم ما كان ليتحقق، مؤكدًا أن استعادة سيناء لم تكن مجرد عودة أرض، بل استعادة كرامة أمة بأكملها.

وأوضح أن مصر عبر تاريخها لم تكن تقبل بوجود احتلال على أرضها، وأنها واجهت عبر العصور مختلف القوى الغازية، لكنها دائمًا ما كانت تستعيد حقها بالإرادة والصمود، وصولًا إلى نصر أكتوبر الذي أعاد للعرب كرامتهم بعد هزيمة 1967.

وتحدث عن خط بارليف، مؤكدًا أنه كان يمثل أحد أعقد الموانع العسكرية في العالم، حيث بلغ ارتفاعه أكثر من 120 مترًا، ومُدعّمًا بتحصينات خرسانية ونقاط حصينة يصعب تدميرها بالقصف الجوي أو المدفعي، وكان يُعتقد أنه حاجز غير قابل للاختراق.

وكشف أن عبور هذا الخط تم عبر ابتكار هندسي غير مسبوق، بجهود البطل المهندس زكي يوسف، الذي وضع فكرة استخدام مضخات المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي، وهي الفكرة التي تحولت إلى سلاح عبور حاسم في المعركة.

وأوضح أن القوات المصرية استخدمت مضخات مياه ضخمة تم تجهيزها مسبقًا، وتم حساب الوقت والدقة الهندسية لفتح ممرات في الخط خلال ساعات معدودة، بما يسمح بعبور عشرات الآلاف من الجنود إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.

وأضاف أن عبور أكثر من 80 ألف جندي مصري تم تحت غطاء ناري متكامل، وباستخدام أسلحة متطورة في ذلك الوقت، من بينها الصواريخ المضادة للدبابات التي فاجأت العدو الإسرائيلي وغيرت ميزان القوى على أرض المعركة.

وأشار إلى أن نجاح العملية اعتمد على تكامل أفرع القوات المسلحة: المهندسين، المشاة، والمدرعات، في منظومة واحدة أطلقت ما وصفه بـ"معركة الأسلحة المشتركة" التي حطمت التفوق الإسرائيلي خلال أيام قليلة.

وأكد أن العدو الإسرائيلي كان يعتمد بشكل رئيسي على سلاح الطيران والمدرعات، لكن الدفاع الجوي المصري حيّد الطيران، بينما أوقفت الصواريخ المضادة للدبابات تقدم المدرعات، ما أدى إلى انهيار خطته العسكرية سريعًا.

واختتم بالتأكيد على أن نصر أكتوبر كان نتيجة تلاحم الشعب والجيش، وإبداع عسكري غير مسبوق، وإيمان راسخ بأن الأرض لا تُسترد إلا بالتضحية، وأن ما حدث في سيناء سيظل شاهدًا خالدًا على عبقرية المقاتل المصري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق