يُعد قانون الأحوال الشخصية للأقباط في مصر من أبرز التشريعات التي تنظم شؤون الأسرة للمسيحيين، حيث يتناول قضايا الزواج والطلاق وبطلان الزواج والنفقة والحضانة، وذلك وفقًا لتعاليم الكنائس المسيحية وتقاليدها.
وعلى مدار سنوات طويلة، ظل هذا الملف محل نقاش واسع داخل الأوساط الكنسية والقانونية، بسبب تعدد الطوائف واختلاف بعض رؤاها، خاصة فيما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته.
ويأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للأقباط استجابة لهذه التحديات، حيث يسعى إلى توحيد المفاهيم الأساسية التي تتفق عليها الطوائف، ووضع ضوابط أكثر وضوحًا للقضايا الخلافية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري، وتقليل النزاعات، وتوفير حلول قانونية عادلة تراعي البعد الديني والإنساني في آن واحد.
وفي خطوة تشريعية بارزة وُصفت بأنها من أهم التطورات في ملف شؤون الأسرة للأقباط، وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين المصريين، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة.
وتُعدّ الخطبة والزواج من المساحات المشتركة التي تجمع بين الكنائس المصرية على اختلاف مذاهبها، سواء الأرثوذكسية أو الكاثوليكية أو الإنجيلية، حيث حرص مشروع القانون على وضع إطار موحّد ينظم هذه المرحلة التمهيدية المهمة في تكوين الأسرة.
تعتيى الخُطبة والزيجة أبواب تجمع بين الكنائس المصرية، باختلاف مذاهبها سواء كانت أرثوذكسية، أو كاثوليكية، أو إنجيلية، حيث حرص مشروع القانون على وضع إطار موحّد ينظم هذه المرحلة التمهيدية المهمة في تكوين الأسرة.
وأكدت مواد الخطبة على عدة أمور منها: -
1-أنها تتم بين متحدي الملة لدى الأقباط الأرثوذكس والأقباط الكاثوليك.
2-التأكيد على وجود شهادات خلو موانع زوجية صادرة عن كنيستي الخاطب والمخطوبة عند إتمام الخطبة.
3-التأكيد على أن الحد الأدنى للخطبة بالنسبة للخطيبين هو ١٨ سنة.
4-حتمية موافقة ولى الأمر في حالة من لم يبلغ سن الرشد من الخطيبين.
5-إثبات البيانات التفصيلية للخاطب والمخطوبة وولى الأمر للقاصر وإثنين شهود مسيحيين بالغين.
6-مباشرة رجل الدين المختص المصرح له من الرئاسة الدينية كتابة المحضر والتوقيع عليه.
7-تحديد موعد الزواج في محضر الخطبة.
8-كتابة مواصفات الشبكة وقيمتها بالإضافة للاتفاقات المتبادلة في محضر الخطبة.
9-إمكانية تعديل الموعد المحدد للزواج بموافقة الطرفين وتوقيعهم على ذلك في محضر الخطبة بالإضافة لتوقيع رجل الدين المختص.
10-أكد القانون على أهمية الإعلان في كنيستي الطرفين ملخصًا لمحضر الخطبة خاليًا من الاتفاقات في خلال أسبوع من إتمام الخطبة ولمدة شهر لتلقى أي طعون يتم عرضها على الرئاسة الدينية للبت فيها.
11-وضع القانون إمكانية العدول عن الخطبة سواء بإرادة الخطيبين أو باتفاقهما معًا كما وضع القانون ضوابط تتعلق بحقوق كل طرف في الشبكة والهدايا وفقًا لكل طرف في حالات فك الخطبة أو وفاة أحد الخطيبين.
12- وضع القانون أسباب إنتهاء الخطبة.
أزمة قانون الأحوال الشخصية
وتعود أزمة الأحوال الشخصية إلى عام 2008، حين قصر البابا الراحل شنودة الثالث أزمة الطلاق على سببين وهما الزنا وتغيير الملة، بعدما كانت لائحة 1938 تتيح الطلاق لأسباب عديدة، وفي عام 2016 اعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشروع قانون الأحوال الشخصية، والذي وسّع من أسباب الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية لتشمل الهجر والجنون والأمراض المعدية مع الاحتفاظ بحق منح تصاريح الزواج الثاني، كما أيدت المجامع الإنجيلية لائحة الأحوال الشخصية التي تبيح الطلاق لسببين هما الزنا وتغيير الدين.
وكانت الكنيسة الإنجيلية قد أعلنت في عام 2016 رفضها للائحة الجديدة للطائفة الإنجيلية، والتي قدمت من اللجنة القانونية، عقب رفض توسيع أسباب الطلاق واقتصارها على تغيير الدين والزنا فقط.


















0 تعليق