يحلّ اليوم العالمي للكتاب في الثالث والعشرين من أبريل من كل عام، مناسبة عالمية تحتفي بالكلمة المكتوبة، وتُعيد التذكير بقيمة القراءة في بناء الوعي وصناعة المستقبل، كما تُسلّط الضوء على دور الكتّاب والناشرين وكل العاملين في صناعة المعرفة.
وفي هذا السياق، تتعدد الحكايات التي تكشف كيف غيّرت الكتب حياة أصحابها، ومن بينها تجربة الناشر علي راشد، الذي يرى أن علاقته بالكتب تجاوزت حدود الشغف لتصبح جزءًا من مسيرته الإنسانية والمهنية.
وصرّح الناشر علي راشد قائلًا: "حرفيًّا أنقذتني الكتب، لم يكن ذلك شعارًا بل أمر واقع، حينما كنت أستقل سكوتر ووقعت من عليه، وكانت على ظهري حقيبة صغيرة تحمل بعض الكتب، فكانت سببًا في تقليل حدة الكسور بشكل كبير".
وأضاف أن تلك الواقعة، رغم رمزيتها، تعبّر بصدق عن علاقته العميقة بالكتب منذ سنوات الجامعة، مرورًا بعمله في الصحافة الثقافية، حيث كان الملف الثقافي ومراجعات الكتب من أكثر المجالات التي منحته الحماس للاستمرار ثماني سنوات، رغم أنه سريع الملل بطبيعته.
وأوضح راشد أن الكتب واصلت حضورها في حياته المهنية بعد ذلك من خلال عمله كمدقق لغوي، حيث كان أول من يقرأ الكتاب بعد انتهاء المؤلف أو المترجم منه، وهو ما أتاح له التعرف على كواليس صناعة النشر وآليات إعداد الكتب.
وقال إن فكرة تأسيس دار نشر لازمته لسنوات، قبل أن تتحول إلى واقع فعلي عام 2021، مع إطلاق "دار المحرر"، مؤكدًا أنه اختار منذ البداية التركيز على نوعية كتب يحبها، حتى وإن لم تكن الأكثر رواجًا تجاريًا، خاصة الكتب التي تهتم بتاريخ مصر الفني والثقافي الثري.
وأضاف أن علاقته بالكتب تغيّرت بعد دخوله عالم النشر، فبعدما كانت ملاذًا شخصيًا للهروب من قسوة الواقع، أصبحت مسؤولية كبرى وهمًّا عامًا، موضحًا أن أول سؤال يطرحه على نفسه قبل قبول أي عمل جديد هو: "هل سيكون هذا الكتاب وصمة في حياتي أم لا؟".
وأشار إلى أن صناعة الكتاب لا تتوقف عند النص فقط، بل تشمل الغلاف، والتدقيق اللغوي، والتحرير الأدبي، والإخراج الفني، وهي عناصر لا تقل أهمية عن المحتوى نفسه.
وختم علي راشد حديثه بالتأكيد على أن الكتب كانت وما زالت وستظل ملاذه الأقرب، قائلًا إن حب الكتب تملكه إلى حد الجنون، لكنه جنون يرضيه ويمنحه السكينة في مواجهة أعباء الحياة.

















0 تعليق