شهدت فعاليات الملتقى الدولي للتعليم الفني «إديوتك إيجيبت 2026»، تصاعدت الدعوات إلى تبني رؤية أكثر شمولًا لتأهيل الكوادر البشرية في عصر التحول الرقمي، عبر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق داخل منظومة التعليم، مع التركيز على بناء مهارات عملية تتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وأكد المشاركون في الجلسة الثانية للملتقى، التي عُقدت تحت عنوان «بناء منظومة الذكاء الاصطناعي والمهارات والتنقل العالمي من الحوار إلى التنفيذ»، أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد مناقشة الأفكار إلى التطبيق الفعلي، خاصة فيما يتعلق بإدراج مناهج متخصصة في الذكاء الاصطناعي والبرمجة كمقررات أساسية داخل المؤسسات التعليمية.
وشدد الدكتور حسام عثمان، نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل أصبح أداة استراتيجية لتعزيز كفاءة المؤسسات ودعم الابتكار، موضحًا أن الاستثمار في العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأشار إلى أن هذه التقنيات تمثل شريكًا داعمًا لصانع القرار، حيث تسهم في تحسين جودة الأداء وفتح آفاق جديدة للإبداع، مؤكدًا أن توظيف الذكاء الاصطناعي داخل العملية التعليمية يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على تطوير أفكار المشروعات الناشئة وتحفيز بيئة ريادة الأعمال.
من جانبهم، أكد خبراء وممثلو قطاع الصناعة والتكنولوجيا المشاركون في الجلسة، أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال تجهيز المعامل بأجهزة حديثة متوافقة مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوفير شبكات إنترنت عالية السرعة تتيح بيئة تعليمية تفاعلية قادرة على دعم التعلم المتقدم.
كما أشاروا إلى ضرورة إعداد وتأهيل أعضاء هيئات التدريس للتعامل مع هذه التقنيات، من خلال برامج تدريبية متخصصة تمكنهم من تدريس الذكاء الاصطناعي بكفاءة، إلى جانب تصميم مسارات تدريبية للطلاب تركز على التطبيقات العملية في مجالات التصنيع والخدمات الرقمية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور أيمن بهاء، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن تطوير المهارات القطاعية يمثل أحد أهم محاور دعم الاقتصاد الوطني، مشددًا على أهمية التكامل بين التعليم والصناعة، بما يضمن مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.
وأوضح أن تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الإنتاجية يسهم في تحقيق نقلة نوعية في منظومة التعليم الفني، خاصة مع إدماج التكنولوجيا الحديثة داخل بيئة التعلم والتدريب.
من ناحية أخرى، استعرض مسؤولو قطاع الاتصالات جهود الدولة في تأهيل الشباب لسوق العمل الرقمي، من خلال مبادرات تدريبية تستهدف تنمية مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتوفير فرص تدريب عملي وشهادات معتمدة، بما يعزز جاهزية الكوادر الشابة للمنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.
وأكدوا أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي ترتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز البحث العلمي، وتنمية الكفاءات البشرية، إلى جانب توسيع نطاق التعاون الدولي، خاصة مع الشركاء الأوروبيين، بما يدعم نقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا داخل مصر.
وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن نجاح منظومة الذكاء الاصطناعي في التعليم يتطلب تكامل الأدوار بين الحكومة والمؤسسات التعليمية وقطاع الصناعة، مع وضع إطار تنظيمي واضح يضمن الاستخدام الأمثل لهذه التقنيات، بما يسهم في بناء نظام تعليمي مرن قادر على دعم التنمية المستدامة ومواكبة متغيرات العصر.


















0 تعليق