الإثنين 20/أبريل/2026 - 12:53 م 4/20/2026 12:53:15 PM
حكمت المحكمة بضم الصغير إلي حضانة والدته، أو والده.. وفي موضع آخر، رفضت المحكمة الدعوى "لو لم يثبت سبب الضم".. بعد النطق بالحكم تأتي مرحلة التنفيذ عن طريق المحضرين"قلم التنفيذ" التابعين للمحكمة، ويحرر محضر إداري بتنفيذ الحكم في قسم الشرطة التابع لها ولي أمر الطفل، علي أن يتم تسليم الحاضنة "الأم" صغارها في قسم الشرطة، وإن كان القسم جهة معاونة لتوثيق الواقعة وليس طرفا في القضية.
هل يدرك الأبوان مدي التأثير النفسي الواقع علي أطفالهما أثناء تواجدهم في أقسام الشرطة؟ الأطفال لايدركون معني الإجراءات القانونية، وإن كان القانون لايقصد أن يكون قسم الشرطة مكانا طبيعيا لتسليم الطفل، إلا أنها اجراءات يجب أن تتبع، أو هكذا يري المشرع أن أقسام الشرطة جهة ذات صفة تنفيذية، ولم يلتفت إلي الحالة النفسية التي تنتاب الطفل من خوف وفزع أو قلق طويل المدي يصاحب الطفل ويسكن عقله خاصة لو كان فيه نزاع ظاهر بين الأبوين.
حين يطرح مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية للحوار المجتمعي خاصة في الأمور التي تتعلق بحضانة الطفل يجب علينا جميعا أن نتقدم بمقترحات وأفكار تهدف إلي حماية الطفل نفسيا دون تشوهات تصاحبة مدي العمر.. وعلي المشرع أن يبحث عن بيئة آمنة ومناسبة للحالة النفسية للطفل، كما كان الزواج تقام له الأفراح في أماكن لها طابعها، فمن الأولي أن تكون أماكن تنفيذ حق الحضانة بعيدا عن أقسام الشرطة.. علي سبيل المثال تخصص أماكن عامة في النوادي أو مراكز الشباب أو في قاعات مناسبات مع وجود المحضرين "قلم التنفيذ" لإتمام الإجراءت بعيدا عن أقسام الشرطة.
إن غابت الرحمة من قلوب الأبوين، وحالت الأسباب دون استمرار الزواج فمن يدفع ثمن انهيار الأسرة غير الأطفال، واذا وقع الطلاق ترتب عليه شتات الأسرة وحرمان أحد الأبوين من رؤية أطفاله، من هنا تبدأ حكاية جديدة أبطالها أو ضحاياها هم الأطفال، حين يلجأ أحد الأبوين إلي محكمة الأسرة ورفع دعوي قضائية بحق الرؤيه.. نعم من حق الأب أن يري أولاده.. فإن كانت الأسر علي وفاق فلا مانع من أن يري الأب أو الأم أولادهما، وإن احتدم الخلاف بين الزوجين فعليهما الذهاب بأولادهما إلي مكان تتقابل فيها الأسرة.
أماكن حق الرؤية كما نظمها القانون يتم في أماكن محددة تراعي مصلحة الطفل علي أن تكون أماكن عامة مثل الأندية الرياضية أو مراكز الشباب أو دور رعاية الأمومة والطفولة، الحدائق العامة.. وما أدراك عما يحدث بين الأبوين من خلافات يشهدها الجميع وعلي المشاع فإن الطفل لم يبرح خياله مشهد قسم الشرطة أو بالأحري، مكان استلامه من أحد أبويه، فأصبح مكان الرؤية أكثر إيلاما.. إن الأماكن لها صورة ذهنية قد لا تمحوها الأيام، وإن كانت مسألة مكان الرؤية يبدو الحلقة الأضعف والأصغر في قضية حق الرؤية فإن لها أثر نفسي كبير.
طرح مشروع قانون الأحوال الشخصية للحوار المجتمعي غاية في الأهمية، طرح يتبعه أفكار قابلة للتنفيذ وسد الفجوات ومعالجة لبعض القوانين غير الملائمة للعصر.. منذ أن دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي فتح ملف الأحوال الشخصية وإعادت النقاش حول مجموعة كبيرة من المقترحات بشأن العديد من القضايا الشائكة في ملف الأسرة.. علي رأس هذه الأولويات ملف الطفل، وحقه في استخراج أوراق تبوثة وحصوله علي جنسية مصرية وملف تأمين صحي مع انطلاق أول صرخة للحياة.. فأهلا بالمولود الجديد في حضن وطنه مصر.
من بين المقتراحات التي يجب أن تناقش لضمان حقوق الطفل أن يكون له رقم قومي مكملا لتاريخ الميلاد منذ ولادته علي أن يبقي هذا الرقم ملازما له مدي الحياة ولا ينتظر أن يصل لسن 18 لاستخراج هويته المصرية، كما يجب أن يتضمن هذا الرقم القومي ملفه التأميني فضلا عن بطاقته المدرسية التي يجب أن يحتفظ بكل هذه الأوراق الثبوتية، إضافة إلي بصمته الوراثية "DNA"،
يبدو أن الحكومة لم تتقدم بعد بمشروع تعديل الأحوال الشخصية أو ما يعرف بقانون الأسرة، إلا أن القانون المزمع تعديله بين أيدي الجميع، وعلينا أن نشارك في تقديم مقترحات تساعد الجهة التشريعية "البرلمان" في عمله.. فالتشريعات والقوانين هدفها تنظيم الحياة العامة ومساعدة الجميع في الحصول علي حقوقهم.. لكل مصري يتمتع بجنسيته المصرية له الحق في أن تسن له القوانين من أجله.















0 تعليق