متى تسقط الحضانة وفق قانون الأحوال الشخصية الجديد؟ ضوابط ومعايير حاسمة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يتناول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026 في مصر مسألة سقوط الحضانة باعتبارها من القضايا الحساسة التي تمس استقرار الطفل بشكل مباشر، واضعًا مجموعة من الضوابط الدقيقة التي تستند إلى مبدأ أساسي هو مصلحة الطفل الفضلى. ويهدف المشروع إلى منع إساءة استخدام حق الحضانة، وضمان بقاء الطفل في بيئة آمنة وصالحة للرعاية.

وينص المشروع على أن الحضانة لا تُسقط تلقائيًا إلا في حالات محددة يثبت فيها عدم صلاحية الحاضن للاستمرار في رعاية الطفل. وتأتي في مقدمة هذه الحالات فقدان أحد شروط الأهلية، مثل عدم القدرة على توفير الرعاية اللازمة، أو الإخلال بواجبات الحضانة بما يؤثر سلبًا على صحة الطفل أو تربيته أو تعليمه.

كما يتضمن المشروع أن إهمال الحاضن أو تعريض الطفل للخطر يُعد من الأسباب الجوهرية لسقوط الحضانة، سواء كان ذلك نتيجة سوء المعاملة أو التقصير في الرعاية الصحية والتعليمية، حيث يجيز للمحكمة التدخل لنقل الحضانة إلى من يليه في الترتيب، أو إلى من تراه أصلح لمصلحة الطفل.
 

ومن بين الحالات التي ينظمها القانون أيضًا الزواج بغير ذي محرم للطفل، حيث قد يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم أحقية الحاضن في الاستمرار، وفق ما تقرره المحكمة بناءً على ظروف كل حالة، ومدى تأثير ذلك على استقرار الطفل النفسي والاجتماعي.
 

ويؤكد المشروع أن منع الطرف الآخر من رؤية الطفل أو استضافته دون مبرر قانوني قد يُعد سببًا لاتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى إسقاط الحضانة، خاصة إذا تكرر الامتناع بالمخالفة لأحكام قضائية واجبة النفاذ، وهو ما يعكس توجهًا نحو حماية حق الطفل في التواصل مع كلا والديه.

كما ينظم القانون حالات سفر الحاضن بالطفل دون إذن، أو نقله إلى مكان يعيق تنفيذ أحكام الرؤية أو الاستضافة، حيث يمنح المحكمة سلطة التدخل لضبط هذه الأوضاع، بما يضمن عدم الإضرار بحقوق الطرف الآخر أو بمصلحة الطفل.

وفيما يتعلق بسن الحضانة، لا يرتبط سقوط الحضانة فقط ببلوغ الطفل سنًا معينًا، بل يمتد ليشمل حق المحكمة في تقدير الأصلح للطفل حتى بعد تجاوز هذا السن، مع إمكانية تخييره في الإقامة مع الأب أو الأم، وفق ما يحقق استقراره.
 

ويشدد المشروع على أن جميع حالات سقوط الحضانة تخضع لتقدير القضاء بناءً على الأدلة والظروف الواقعية، وليس بمجرد الادعاء، بما يضمن تحقيق العدالة ومنع التعسف في استخدام هذا الحق.
وتعكس هذه الضوابط توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو حماية الطفل من أي ممارسات قد تضر بمصلحته، مع الحفاظ على التوازن بين حقوق الحاضن والطرف الآخر، في إطار قانوني أكثر انضباطًا.

ورغم وضوح هذه المعايير، لا تزال نصوص مشروع القانون قيد المناقشة، في انتظار إقرارها بشكل نهائي، وسط ترقب لتأثيرها على تنظيم أوضاع الحضانة في مصر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق