مستهدفات ثلاثة أقاليم بـ«قصور الثقافة».. كيف يُعاد تشكيل الوعي؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف رؤوساء ثلاثة أقاليم داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، عن ملامح خطط واستراتيجيات أقاليمهم الثقافية، والتي تعكس توجهًا جديدًا يقوم على التحول الرقمي، وتحقيق العدالة الثقافية، وتوسيع نطاق الخدمات الثقافية لتصل إلى القرى والنجوع والمناطق الحدودية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع سعي وزارة الثقافة لإعادة صياغة العمل الثقافي الميداني، بما يتواكب مع التحديات الراهنة، ويعزز الهوية الوطنية، ويعيد الاعتبار لدور قصور الثقافة كحاضنة رئيسية للإبداع والتنوير، عبر برامج نوعية تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتربط بين التراث والمعاصرة في آنٍ واحد.

فى السطور التالية نستعرض أبرزمستهدفات أقاليم وسط الصعيد الثقافي، وشرق الدلتا الثقافي، وغرب ووسط الدلتا الثقافي.

مستهدفات إقليم وسط الصعيد الثقافي

كشف د.جمال عبدالناصر، مدير عام إقليم وسط الصعيد الثقافي، عن أبرز ملامح خطة الإقليم خلال المرحلة المقبلة، والتي تستهدف تطوير الأداء المؤسسي، ودعم التحول الرقمي، وتوسيع قاعدة الأنشطة الثقافية في محافظات الصعيد؛ يأتي ذلك في إطار توجهات الدولة نحو تطوير البنية الثقافية وتعزيز دورها في بناء الوعي.

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏مِنبر‏‏

وأوضح في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن الإقليم، الذي يشمل محافظات أسيوط وسوهاج والمنيا والوادي الجديد، يعمل على تنفيذ رؤية متكاملة تستند إلى تحديث آليات العمل ورفع كفاءة العنصر البشري، مشيرًا إلى أهمية التدريب التحويلي للموظفين لمواكبة متطلبات العصر الرقمي.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب وجود كوادر قادرة على التعامل مع منظومة الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية، لافتًا إلى أن العمل داخل الهيئة أصبح مرتبطًا بشكل كبير بالتكنولوجيا الحديثة، ما يستدعي تأهيل العاملين ورفع مهاراتهم التقنية بما يتناسب مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى وجود تحديات تتعلق بنقص العمالة في الأقاليم، خاصة في المواقع المركزية، موضحًا أن طبيعة العمل في هذه المناطق تتطلب جهدًا مضاعفًا، وهو ما يستدعي وضع آليات تحفيزية، سواء مادية أو وظيفية، لجذب الكفاءات وضمان استقرارها.

وعلى مستوى الأنشطة الثقافية، كشف عبدالناصر عن تنفيذ عدد من المشروعات المهمة بالتعاون مع البيت الفني للمسرح وهيئة قصور الثقافة، من بينها مشروع «مسرح المواجهة والتجوال»، الذي شهد إقبالًا جماهيريًا لافتًا، خاصة في محافظة الوادي الجديد، حيث لاقت العروض التي تعكس التراث المصري تفاعلًا كبيرًا من الجمهور.

مؤكدا أهمية مراعاة الخصوصية الثقافية لمجتمعات الصعيد، في ظل التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح الرقمي، مشيرًا إلى العمل على تقديم محتوى ثقافي يعزز الهوية الوطنية ويحافظ على التراث.

كما لفت إلى نجاح جولات عرض «الليلة الكبيرة»، التي كتبها الشاعر صلاح جاهين ولحنها سيد مكاوي، مؤكدًا أنها لاقت صدى واسعًا لدى الجمهور، خاصة لما تحمله من قيمة فنية وتراثية عميقة تعكس وجدان المصريين.

وفي إطار دعم الذائقة الفنية، أشار عبدالناصر إلى أهمية إعادة إحياء فرق الفنون الشعبية، وتنظيم معارض الفنون التشكيلية، بما يسهم في تعريف الأجيال الجديدة بالموروث الثقافي، وتعزيز ارتباطهم به.

وشدد على أن «الثقافة هي أخطر سلاح في مواجهة التحديات الفكرية»، مؤكدًا أن بناء أجيال واعية يبدأ من إتاحة الأنشطة الثقافية للجميع، وتحقيق العدالة الثقافية، خاصة في المناطق البعيدة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أهمية الدور الذي تلعبه قصور الثقافة في تشكيل وعي الأطفال، مستشهدًا بتجربته الشخصية، حين كان في المرحلة الابتدائية، حيث تركت زيارته لأحد قصور الثقافة ومشاهدته فيلمًا تعليميًا أثرًا عميقًا في تكوينه، وهو ما يسعى إلى تحقيقه للأجيال الجديدة اليوم.

مستهدفات إقليم شرق الدلتا الثقافي

وأكد الكاتب أحمد سامي خاطر، رئيس الإدارة المركزية لإقليم شرق الدلتا الثقافي، أن إقليم شرق الدلتا الثقافي يشهد انطلاقة نوعية تهدف إلى إعادة صياغة العمل الثقافي الميداني في إطار الرؤية المتطورة التي تتبناها وزارة الثقافة.

قد تكون صورة ‏‏مِنبر‏ و‏نص‏‏

وأوضح أن خطة الفعاليات في الإقليم وأبرز مستهدفاته خلال الفترة المقبلة تشمل مشروعًا متكاملًا لبناء الوعي وصناعة المهارة، حيث تمتد المبادرات الثقافية لتشمل عدة أهداف رئيسية تهدف إلى تعزيز الهوية المصرية، وتطوير القدرات الثقافية والفنية في مختلف المجالات.

وأشار "خاطر" إلى أن المرحلة الثانية من المبادرة الثقافية "مصر تتحدث عن نفسها" ستشهد مزيدًا من الفعاليات التي تهدف إلى استعادة الذاكرة الوطنية وتعزيز التراث كقوة ناعمة. 

وأن البرنامج التفصيلي الذي يشمل "تراثك ميراثك" سينطلق في أول يوليو ويستمر حتى نهاية أغسطس القادم، حيث سيركز البرنامج على ربط الأجيال الجديدة بهويتها المصرية وتاريخها التراثي.

وأضاف أن هناك مجموعة من البرامج التي ستستمر ضمن مبادرات "إبداعنا يجمعنا"، "قرية لها تاريخ"، وبرنامج "أوعى"، بالإضافة إلى "نقاش وليس خلافًا"، التي تهدف إلى تعزيز لغة الحوار المجتمعي ومواجهة الأفكار الهدامة.

وأكد أن هناك أيضًا استمرارية في التعاون مع عدد من المؤسسات الثقافية لتطوير برامج ثقافية وفنية تدعم الأسرة المصرية، بما في ذلك المرأة، الطفل، والشباب. وأن الحراك الأدبي والتمكين المعرفي يشكلان جزءًا أساسيًا من مستهدفات الإقليم في الفترة القادمة. 

وسيتم عقد مؤتمرات نوعية في مختلف فروع الإقليم بواقع مؤتمر واحد لكل فرع، بالإضافة إلى المؤتمر الإقليمي المركزي لأدباء الإقليم. 

وأشار إلى أن المؤتمر الخاص بذوي الهمم يهدف إلى دمج هذه الفئة في المشهد الثقافي والإبداعي، وهو جزء من استراتيجية تمكينهم في المجالات الفنية.

وتستمر منافسات المكتبات في فروع الإقليم الأربعة بالتعاون مع الإدارة المركزية للشئون الثقافية والإدارة العامة للمكتبات، حيث تهدف إلى تعزيز القراءة وتفعيل دور المكتبات في تحفيز الاطلاع وتحسين مهارات التلخيص والتبادل الثقافي. 

مستهدفات إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي

كشف محمد حمدي، رئيس إقليم غرب ووسط الدلتا  الثقافي؛ التابع لهيئة قصور الثقافة عن مستهدفاته المستقبلية لقطاعه الثقافي، والذي يشمل خمس محافظات هي: الغربية، البحيرة، المنوفية، الإسكندرية، ومطروح. 

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يبتسمون‏‏

وأوضح أن أحد أولوياته هو تحقيق العدالة الثقافية، حيث يهدف إلى زيادة الوعي الثقافي في جميع المناطق التابعة للإقليم، خصوصًا في الأماكن التي كانت تعاني من نقص في الخدمات الثقافية.

مشيرا إلى تجربته السابقة كمدير عام لقصر ثقافة مطروح، حيث كان له دور كبير في تعزيز الثقافة في محافظة مطروح، التي اعتبرها محافظة حدودية لا تلقى اهتمامًا كافيًا من حيث الفعاليات الثقافية. 

وقال: "عندما توليت المسؤولية في مطروح، وضعت الثقافة في مقدمة أولوياتي، بدأنا بتعليم الناس معنى الثقافة، وأطلقنا العديد من الندوات والقوافل الثقافية في سيوة وغيرها من المناطق الحدودية."

وأضاف أنه استطاع من خلال هذه الجهود الاقتراب أكثر من الناس، وفهم مشكلاتهم واحتياجاتهم الثقافية، وهو ما يراه أساسًا لتحقيق العدالة الثقافية في مناطق الإقليم المختلفة.

وأوضح أن أحد أبرز مشروعاته هو القوافل الثقافية، التي وصفها بأنها البديل الأمثل للمشاكل التي تواجه المواقع الثقافية في بعض المناطق، بسبب الأوضاع الاقتصادية وصعوبة صيانة وتطوير البنية التحتية. 

نستبدل الفعاليات الكبرى والمشروعات التي تتطلب ميزانيات ضخمة بالقوافل الثقافية، التي نوجهها إلى القرى والنجوع، لتكون بمثابة رافد ثقافي متجدد يضمن وصول الثقافة إلى كل مكان، مهما كانت صعوبة الوصول إليه."

وأضاف أنه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، أصبح من الضروري ضمان تشغيل المواقع الثقافية بشكل غير تقليدي، مثلما حدث في محافظة مرسى مطروح، التي اعتبرها أحد الأمثلة الناجحة على نجاح القوافل الثقافية في الأماكن البعيدة عن المركز.

 أن النشر الإقليمي يظل جزءًا مهمًا من الاستراتيجية، حيث ستتم طباعة الأعمال الأدبية للمبدعين المحليين لضمان وصول أصواتهم إلى الجمهور، بالإضافة إلى عقد الندوات النقدية والفكرية حول تلك الأعمال.

من خلال مشاريع اقتصادية وثقافية طموحة، يتبنى إقليم شرق الدلتا الثقافي مشروعات صناعات ثقافية عبر ورش تدريبية للشباب على الحرف اليدوية والمهارات الإبداعية المختلفة.

 كما يتم تفعيل جانب الرقمنة الثقافية من خلال أندية تكنولوجيا المعلومات التي تهدف إلى تدريب الجمهور على استخدام الوسائط الحديثة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق