أكد الدكتور عبد الرحمن شمينا، الباحث والمحلل السياسي السوداني، أن ساحة الصراع في السودان لم تعد مقتصرة على الميدان العسكري، بل امتدت بقوة إلى الفضاء الإعلامي، حيث باتت الرواية جزءًا لا يتجزأ من معادلة الحرب.
وأشار إلى أن ما يجري اليوم يمكن وصفه بـ"حرب الروايات"، التي تسعى من خلالها أطراف متعددة إلى توجيه الرأي العام الدولي وصناعة مواقف سياسية تخدم مصالحها.
وأوضح الدكتور عبد الرحمن شمينا، خلال استضافته في بودكاست «هنا السودان من القاهرة» بجريدة «الدستور»، أن الأخبار لم تعد مجرد وسيلة لنقل الأحداث، بل تحولت إلى أداة استراتيجية تُستخدم في التأثير على مسارات الصراع.
وأضاف الباحث والمحلل السياسي السوداني، أن بعض الروايات الإعلامية تُبنى على معلومات غير دقيقة أو مجتزأة، ويتم توظيفها لفرض ضغوط سياسية واقتصادية على السودان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على طبيعة القرارات الدولية.
ولفت عبد الرحمن شمينا، إلى أن غياب استراتيجية إعلامية متماسكة داخل السودان أسهم في اتساع مساحة التأثير الخارجي، حيث تُترك الساحة لروايات قد لا تعكس الواقع بشكل كامل. ويرى أن هذا الفراغ الإعلامي سمح بانتشار الأخبار المضللة عبر منصات متعددة، من بينها فيسبوك وإكس، ما زاد من تعقيد المشهد وأثر على صورة السودان في الخارج.
وأشار الباحث والمحلل السياسي السوداني، إلى أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في تشويه الحقائق، بل في قدرتها على التأثير في دوائر صنع القرار الدولي، حيث قد تُبنى مواقف سياسية أو اقتصادية على معلومات غير موثقة. وأضاف أن هذا النوع من التأثير قد يؤدي إلى فرض سياسات أو عقوبات لا تستند إلى تقييم دقيق للواقع، ما يضر بالمصالح الاستراتيجية للسودان.
وأكد عبد الرحمن شمينا، أن المعركة الإعلامية تتطلب أدوات مختلفة عن تلك المستخدمة في الميدان، مشددًا على أهمية بناء خطاب إعلامي مهني وقادر على الوصول إلى الجمهور الدولي بلغة مؤثرة ومدعومة بالحقائق. كما أشار إلى ضرورة الاستثمار في تطوير المؤسسات الإعلامية وتعزيز قدرتها على إنتاج محتوى تنافسي يواكب سرعة انتشار المعلومات في العصر الرقمي.
ويرى الباحث والمحلل السياسي السوداني، أن التحدي لا يقتصر على مواجهة الأخبار المضللة، بل يمتد إلى استعادة الثقة في الرواية السودانية، وهو ما يتطلب شفافية أكبر في عرض المعلومات، وتنسيقًا فعالًا بين الجهات الرسمية والإعلامية. وأضاف أن غياب هذه العناصر يترك المجال مفتوحًا أمام روايات بديلة قد تكون أكثر تأثيرًا رغم افتقارها للدقة.
ولفت أيضًا الباحث والمحلل السياسي السوداني، إلى أن “حرب الروايات" أصبحت جزءًا من الصراعات الحديثة، حيث تتداخل فيها التكنولوجيا مع السياسة، ويصبح الوعي العام ساحة حاسمة لا تقل أهمية عن أي جبهة قتال. وأكد أن كسب هذه المعركة يتطلب إدراكًا عميقًا لطبيعة الإعلام الجديد، وقدرة على التفاعل السريع مع الأحداث وتقديم رواية موثوقة.
وأكد “شمينا" على أن المعركة الحقيقية في السودان اليوم هي معركة وعي، مشددًا على أن الانتصار فيها لا يقل أهمية عن أي إنجاز ميداني، بل قد يكون العامل الحاسم في تحديد مسار الصراع ومستقبل الدولة.



















0 تعليق