العالم على حافة "صدمة مالية كبرى".. صندوق النقد يحذر من تجاهل إشارات الأسعار

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذّر صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره الصادر ضمن “الراصد المالي” من أن الصراع في الشرق الأوسط زاد من هشاشة الوضع المالي العالمي، في وقت تتزامن فيه أسعار الفائدة المرتفعة مع قفزات حادة في أسعار الطاقة، ما يفاقم الضغوط على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية ويزيد حاجتها إلى الدعم.

لا لدعم الوقود

في موقف لافت، شدد رودريجو فالديز، مدير إدارة شؤون المالية العامة في الصندوق، على ضرورة تجنب الحكومات دعم الوقود كوسيلة لتخفيف العبء عن المواطنين، معتبرًا أن هذا النهج “يخفي إشارات الأسعار” ويؤدي إلى تفاقم الأزمة عالميًا.

وبدلًا من ذلك، دعا إلى اعتماد تحويلات نقدية مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر تضررًا، بما يحقق الحماية الاجتماعية دون تشويه آليات السوق.

"الأسعار يجب أن ترتفع" رسالة مثيرة للجدل

وأكد فالديز أن ارتفاع أسعار الطاقة أمر لا مفر منه في ظل نقص الإمدادات، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع ضروري لخفض الاستهلاك وتحقيق التكيف الاقتصادي.

وقال إن إخفاء هذه الإشارات سيؤدي في النهاية إلى زيادة الأسعار عالميًا، ما يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا.

مخاطر ركود عالمي تلوح في الأفق

كان الصندوق قد خفّض توقعاته للنمو العالمي، محذرًا من سيناريو أكثر تشاؤمًا قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، خاصة إذا استمر الصراع وارتفعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى عام 2027.

استجابة أكثر انضباطًا من أزمة 2022

من جانبها، أوضحت إيرا دابلا-نوريس، نائبة مدير الشؤون المالية بالصندوق، أن ردود فعل الحكومات حتى الآن تبدو أكثر انضباطًا مقارنة بأزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرة إلى غياب حزم الدعم المالي الضخمة في ظل ضيق الحيز المالي المتاح.

الدين العالمي يسجل مستويات تاريخية مقلقة

كشف التقرير أن الدين الحكومي العالمي بلغ نحو 93.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 100% بحلول 2029، ثم إلى أكثر من 102% بحلول 2031، وهو أعلى مستوى منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

كما ارتفعت مدفوعات الفائدة بشكل ملحوظ لتقترب من 3% من الناتج، مقارنة بـ2% فقط قبل أربع سنوات.

تحولات مقلقة في أسواق الدين

وحذر الصندوق من تغيرات هيكلية في أسواق الدين، أبرزها زيادة دور مستثمرين قصيري الأجل مثل صناديق التحوط، إلى جانب انخفاض آجال استحقاق الديون، ما يجعل الاقتصادات أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة.

تحديات إضافية تضغط على الحكومات

وأشار التقرير إلى أن الحكومات تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع الإنفاق على الأمن، والتحول إلى الطاقة المتجددة، إلى جانب أعباء الفائدة، في وقت لا تشهد فيه الإيرادات نموًا مماثلًا.

كما نبه إلى أن التشرذم التجاري والمالي، إضافة إلى التقلبات في الأسواق بما في ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تشديد مفاجئ في الأوضاع المالية.

الإصلاح لا يحتمل التأجيل

واختتم فالديز بالتأكيد على ضرورة أن تبدأ الدول في ضبط أوضاعها المالية فور انتهاء الأزمة، محذرًا من أن التأخير سيؤدي إلى إجراءات أكثر قسوة لاحقًا، وقد يرفع مخاطر حدوث اضطرابات مالية غير منظمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق