قال الصحفي السوداني هيثم محمود إن الحرب في السودان، مع دخولها عامها الرابع، كشفت عن “مخططات أكبر وأكثر تعقيدًا” تستهدف الدولة السودانية، معتبرًا أن ما يجري لا يمكن اختزاله في كونه مواجهة بين الجيش وميليشيا الدعم السريع فقط.
الجيش السوداني يخوض حرباً ضد ميليشيا متمردة
وأوضح محمود في تصريحات خاصة لـ "الدستور" أن القراءة الصحيحة للمشهد، تشير إلى أن الجيش السوداني يخوض حربًا ضد “مليشيا متمردة”، لكنه يرى أن خلفها “دعمًا إقليميًا ودوليًا غير مباشر” يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في السودان.
وأشار إلى أن أطرافًا دولية وإقليمية تلعب أدوارًا في هذا الصراع، لافتًا إلى “تشابك مصالح” في ملف الحرب، دون تقديم أدلة تفصيلية على هذه الاتهامات، بينما شدد على أن هذه الحرب شهدت مشاركة عناصر من خارج السودان، في إشارة إلى ما وصفه بـ“مرتزقة من عدة دول”.
وأضاف أن الحرب، في المقابل، أظهرت صلابة وقدرة” القوات المسلحة السودانية على الصمود وإعادة التموضع، مشيرًا إلى أنها تمكنت من استعادة مواقع في الخرطوم والجزيرة وأجزاء من ولايات أخرى، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تغير تدريجي في ميزان القوى.
وقال إن هذا التقدم يعكس، من وجهة نظره، أن الجيش السوداني استطاع “استعادة زمام المبادرة” في عدد من الجبهات، رغم استمرار المعارك في مناطق أخرى من البلاد، خصوصًا في دارفور وأجزاء من غرب السودان.
وفي الجانب السياسي، أوضح محمود أن الحرب مرّت بمراحل متعددة من التدويل والتجاذب السياسي، مشيرًا إلى أن بعض المبادرات السياسية لم تنجح في إحداث اختراق حقيقي حتى الآن، في ظل استمرار الانقسام بين القوى السودانية وتعدد الرؤى بشأن مستقبل الدولة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد تقدمًا عسكريًا جديدًا للجيش السوداني في عدد من المحاور، بالتوازي مع عمليات إعادة تنظيم داخل المؤسسة العسكرية، الأمر الذي قد ينعكس على مسار العمليات الميدانية.
كما أشار إلى أن بعض المناطق في غرب كردفان ودارفور لا تزال تشهد توترات متصاعدة، مرجحًا أن تشهد الفترة المقبلة محاولات لتغيير موازين السيطرة على الأرض، سواء عبر العمليات العسكرية أو عبر التحولات داخل القوى المتصارعة نفسها.
واختتم الصحفي السوداني تصريحاته بالتأكيد على أن “المرحلة المقبلة ستكون حاسمة”، معتبرًا أن مجمل التطورات الميدانية والسياسية قد تدفع نحو نهاية تدريجية للحرب خلال العام الجاري، في حال استمرار التقدم العسكري وتراجع قدرات قوات الدعم السريع.

















0 تعليق