مشروع قانون الإدارة المحلية 2026: إعادة رسم خريطة السلطة بين المحافظ والمجالس التنفيذية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يبحث مجلس النواب صياغة مشروع قانون الإدارة المحلية، اعتمادا على نص مشروع القانون المعروض حاليًا على مجلس النواب والمقدم من الحكومة، ويستهدف المشروع المقترح، إعادة تنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية ممثلة في المحافظين، والسلطة الشعبية الرقابية ممثلة في المجالس المحلية المنتخبة، في إطار توجه الدولة نحو تطبيق اللامركزية وتعزيز كفاءة الإدارة على المستوى المحلي.

 


ويرتكز مشروع القانون على إعادة توزيع الاختصاصات بشكل يضمن تحقيق التوازن بين دور المحافظ كمسؤول تنفيذي أول داخل نطاق المحافظة، وبين دور المجالس المحلية في الرقابة والمساءلة، فالمحافظ يظل ممثلًا للسلطة التنفيذية ومشرفًا على تنفيذ السياسات العامة للدولة، مع تمتعه بصلاحيات إدارة المرافق والخدمات، وتنفيذ الخطط التنموية.


في المقابل، يمنح القانون المجالس المحلية المنتخبة أدوات رقابية موسعة، تشمل مناقشة طلبات الإحاطة، وتقديم الاستجوابات، وتشكيل لجان تقصي الحقائق، بما يعزز دورها في متابعة الأداء التنفيذي داخل الوحدات المحلية.


صلاحيات المحافظ.. بين القيادة والمساءلة
وبحسب مشروع القانون، يحتفظ المحافظ بصلاحيات واسعة في إدارة شؤون المحافظة، تشمل الإشراف على الأجهزة التنفيذية، وضمان تنفيذ خطط التنمية، وتحقيق الانضباط الإداري، إلا أن هذه الصلاحيات لم تعد مطلقة، إذ تخضع لرقابة المجالس المحلية التي تملك الحق في مساءلة القيادات التنفيذية، بما فيها المحافظ، وفق آليات قانونية منظمة.


ويعكس هذا التوجه تحولًا في فلسفة الإدارة المحلية، من مركزية القرار إلى نموذج أكثر توازنًا يدمج بين الكفاءة التنفيذية والرقابة الشعبية.


تعزيز اللامركزية دون الإخلال بوحدة الدولة
يؤكد مشروع القانون على التوسع في تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية، من خلال منح الوحدات المحلية صلاحيات أكبر في إدارة مواردها واتخاذ قراراتها، بما يتناسب مع احتياجات كل محافظة. ومع ذلك، يضع القانون ضوابط واضحة لضمان عدم تعارض هذه الصلاحيات مع السياسات العامة للدولة، حفاظًا على وحدة النظام الإداري.


المجالس المحلية.. عودة قوية بعد غياب
يمثل المشروع عودة حقيقية للمجالس المحلية المنتخبة بعد سنوات من الغياب، مع منحها دورًا فاعلًا في الرقابة على الأداء الحكومي المحلي، ويعول على هذه المجالس في كشف أوجه القصور، ومواجهة الفساد الإداري، وتحقيق تواصل مباشر مع المواطنين لنقل مطالبهم إلى صناع القرار.


ضمانات قانونية لضبط الأداء
يتضمن مشروع القانون مجموعة من الآليات التي تضمن الانضباط داخل المنظومة المحلية، مثل إمكانية سحب الثقة من بعض القيادات التنفيذية، ووضع شروط واضحة لحل المجالس المحلية في حالات محددة، بما يحقق التوازن بين الاستقرار المؤسسي والمساءلة.


في مجمله، يعكس مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد توجهًا نحو بناء نظام إداري أكثر كفاءة وشفافية، قائم على توزيع واضح للاختصاصات، وتفعيل أدوات الرقابة، وتمكين الوحدات المحلية من أداء دورها التنموي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق