قال الدكتور طارق علي، القائم بأعمال رئيس جامعة بني سويف، إن الجامعة انتقلت من كونها جامعة ناشئة إلى الجامعات العريقة تمتلك مقومات المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.
وكشف الدكتور طارق علي في حوار خاص مع "الدستور" عن ملامح هذه المرحلة، التي ترتكز على تطوير جودة التعليم، والتوسع في التحول الرقمي، ودعم البحث العلمي والابتكار، إلى جانب تعزيز الشراكات الدولية وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، بما يسهم في تحقيق أهداف الدولة المصرية وفق رؤية مصر 2030، ويعزز دور الجامعة كمحرك رئيسي للتنمية وخدمة المجتمع.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. كيف تقيم وضع جامعة بني سويف حاليًا؟
أهلًا بك في رحاب جامعة بني سويف، هذا الصرح العلمي الذي لا نعتبره مجرد مؤسسة تعليمية، بل هو محرك حقيقي للتنمية في صعيد مصر وقاطرة للمستقبل، أؤكد أن كل ما تراه من نجاح هو نتاج تكاتف زملائي من القيادة العليا وأعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري وطموح طلابنا، فهم الوقود الحقيقي لكل خطوة نخطوها للأمام.
نحن اليوم نشهد نضج جامعة بني سويف فقد انتقلت من مرحلة الجامعات الناشئة إلى الجامعات العريقة ويشهد على ذلك إشراف الجامعة على جامعة وليدة هي جامعة بني سويف الأهلية التي تتقدم بخطى ثابتة نحو التميز، وأصبح اسم جامعة بني سويف يتردد في كبرى التصنيفات العالمية كواحدة من الجامعات الرائدة في العلوم البينية والتخصصات الدقيقة التي ننفرد بها، ونعمل على الأرض من خلال مستشفياتنا وخدماتنا الصحية الكثيرة التي أصبحت العمود الفقري للخدمة الصحية في المحافظة.
ماذا عن تطوير العملية التعليمية داخل الجامعة وضمان جودتها؟
تطوير العملية التعليمية لدينا يتجاوز مجرد تحديث المناهج نحن نركز الآن وبشكل استراتيجي على ثقافة الجودة كمنهج عمل وليس مجرد إجراءات ورقية، وهدفنا الجوهري في المرحلة المقبلة هو تركيز كافة الجهود لدعم ملفات التقدم للحصول على الاعتماد البرامجي والمؤسسي من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد.
نحن نمتلك بالفعل عددًا من الكليات والبرامج المعتمدة، ونضع في الحسبان زيادة هذا العدد بشكل مضطرد لتصبح كافة كليات ومعاهد الجامعة معتمدة محليًا ثم دوليًا، وهذا التوجه يضمن للطالب أن العملية التعليمية التي يتلقاها تخضع لأعلى معايير الرقابة، كما يرفع من القيمة السوقية لشهادته الجامعية، ولذلك نوفر كل الدعم الفني والمالي لعمداء الكليات لاستيفاء كافة المعايير المطلوبة وتحديث المعامل بأحدث التجهيزات التي تدعم هذا الملف.
وماذا عن ملف التحول الرقمي داخل الجامعة؟
نحن في جامعة بني سويف نتعامل مع التحول الرقمي كملف استراتيجي يقع على رأس أولوياتنا، ونحن ندرك تمامًا أنه ملف ضخم وحيوي يتطلب الكثير من العمل والجهد المتواصل لمواكبة المتغيرات العالمية، لذا فقد اهتممت بصفة شخصية بمتابعة هذا الملف بشكل مباشر عبر عقد سلسلة من الاجتماعات الدورية والمكثفة لدعم المنظومة وتذليل كافة العقبات التقنية، حيث نسير بخطى واثقة تتماشى مع رؤية الوزارة الطموحة نحو تعزيز الرقمنة في التعليم العالي.
وقطعنا بالفعل خطوات ملموسة في تحويل العديد من المعاملات الورقية إلى نظم إلكترونية ذكية، بدأت بإنجاز المرحلة الأولى من تسجيل طلاب المدن الجامعية إلكترونيًا بالكامل، وتطوير وحدات النظم الرقمية وتحول المعلومات بالكليات، مع العمل بالتوازي على تقوية البنية التحتية من خلال استثمارات ذاتية بلغت 5 ملايين جنيه لإعادة تشغيل السيرفرات وتمديد كابلات الألياف الضوئية بمساحات شاسعة، وصولًا إلى بدء ميكنة الملفات الطبية بمستشفياتنا الجامعية، وكل هذه الجهود تصب في اتجاه واحد وهو ترسيخ حوكمة الأداء وتوفير بيئة تعليمية وإدارية ذكية تليق بطموحات منتسبي الجامعة.
هل أثّر التحول الرقمي داخل الجامعة على جودة التعليم؟
التحول الرقمي بالنسبة لنا هو تسهيل حياة الطالب في المقام الأول فمنظومة المدن الجامعية الإلكترونية التي أطلقناها أنهت تمامًا معاناة الطلاب، وحولت التسكين والخدمات إلى إجراءات بسيطة، وقمنا بإصدار منصة تعليمية جديدة متطورة لإدارة المحتوى، تضمن وصول المادة العلمية للطالب بمرونة وتفاعل مباشر مع أستاذه واستثمرنا في ربط باحثينا وطلابنا بـ بنك المعرفة المصري، الذي نعتبره ركيزة هامة لدعم الباحثين، حيث أتاح لنا أرقى المصادر العالمية مجانًا، مما رفع جودة أبحاثنا الدولية وجعل خريجنا متصلًا بأحدث ما وصل إليه العلم عالميًا.
كيف تدعم الجامعة البحث العلمي؟
البحث العلمي في جامعة بني سويف هو "محرك التنمية" الحقيقي الذي نراهن عليه، فنحن نسعى جهدنا لتوفير بيئة بحثية متكاملة تصل إلى المنافسة العالمية. ولقد ترجمت هذه الجهود عمليًا في تصنيف شنغهاي للتخصصات الأكاديمية "GRAS" لعام 2025، حيث أصبحت الجامعة ضمن أفضل 400 جامعة عالميًا، وحققت مرتبة مشرفة بين (151-200) في العلوم البيطرية، و(301-400) في العلوم الصيدلانية والزراعية، وحققنا "شهادة ميلاد دولية" جديدة باحتلالنا المرتبة الـ 8 محليًا والـ 130 عالميًا في تصنيف تايمز للعلوم البينية Interdisciplinary 2026 هذا التميز لم يأتِ من فراغ، بل بفضل وجود عدد 32 كلية ومعهد في كافة المجالات ومنها ما هو فريد من نوعه في تخصصات العلوم المتقدمة والملاحة وتكنولوجيا الفضاء والنباتات الطبية والذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد البحث العلمي، شهدنا طفرة في النشر الدولي بتسجيل أكثر من 1800 بحثًا مفهرسا في سكوبس خلال عام 2025، منها 984 بحثًا في مجلات الفئة الأولى عالميًا نحن لا نكتفي بالنشر فقط، بل ندعم أخلاقيات البحث العلمي حيث أصدرنا 1000 موافقة أخلاقية للأبحاث، ونعمل حاليًا من خلال مبادرة "إضاءات بحثية" على تسليط الضوء على هذه المخرجات العلمية وربطها بالصناعة، مثل تحالفنا الذكي لتدوير مخلفات البناء بالتعاون مع القطاع الخاص، وهو ما يعزز مكانة الجامعة كمركز عالمي للابتكار.
هل هناك تعاون دولي في مجال البحث العلمي؟
نعم، لدينا شراكات مع عدد من الجامعات والمؤسسات الدولية وعلى صعيد العلاقات الدولية، تبرز شراكتنا مع جامعة باريس سكلاي الفرنسية لتعزيز جودة البحث العلمي، وتفعيل برامج إيراسموس بلس المدعومة من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تفعيل برنامج التعاون المصري - الفرنسي "Imhotep"، وتلك الشراكات تتيح لطلابنا السفر والتدريب وتبادل الخبرات العلمية، وتنفيذ أبحاث مشتركة، وإتاحة فرص تدريب وسفر للطلاب، وتطوير المناهج وفق المعايير العالمية، والانفتاح الدولي عنصر أساسي في تطوير أي جامعة حديثة.
ما الذي يميز جامعة بني سويف من حيث الكليات والمعاهد؟
تتميز جامعة بني سويف بهيكل أكاديمي فريد يرتكز على التنوع والتميز التنافسي، فالجامعة تضم الكليات الرئيسية بالإضافة إلى كليات ومعاهد بحثية هي الأولى من نوعها في مصر والشرق الأوسط، مثل كلية علوم الملاحة وتكنولوجيا الفضاء، وكلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة، ومعهد علوم وتطبيقات الليزر ومعهد علوم المسنين، وكلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية التي تعد من الكليات الرائدة في تأهيل الكوادر التقنية المتخصصة للقطاع الطبي، وكلية الخدمة الاجتماعية التنموية التي تساهم بفاعلية في دراسة ومعالجة القضايا المجتمعية، مما جعل الجامعة وجهة استراتيجية للابتكار والبحث العلمي المتطور.
وهذا التفرد الأكاديمي، إلى جانب التطور المستمر في المجمعات التعليمية بشرق النيل، ساهم بشكل مباشر في تعزيز القوة الناعمة للجامعة وجذب الطلاب الوافدين من أكثر من 15 جنسية عربية وأجنبية أبرزهم السودان، والسعودية، وسوريا، والعراق الذين يلتحقون بكثافة بالقطاعات الطبية والبرامج النوعية للدراسات العليا في كليتي العلوم الصحية والخدمة الاجتماعية مما يدعم مكانة الجامعة في التصنيفات الدولية.
ماذا عن ربط التعليم بسوق العمل؟
نتبنى استراتيجية متكاملة تهدف في جوهرها إلى ربط المخرجات التعليمية والبحثية بمتطلبات سوق العمل الفعلية؛ فنحن لا نسعى لتخريج طلاب فحسب، بل نهدف إلى تمكين كوادر قادرة على المنافسة والابتكار. ويتجلى ذلك بوضوح في تنظيمنا للملتقيات التوظيفية الدورية، كالملتقى الذي شهدته كلية الصيدلة في أكتوبر 2025، والذي أتاح لطلابنا وخريجينا فرصة التواصل المباشر مع الشركات الرائدة ونقابة الصيادلة لإجراء مقابلات عمل حقيقية.
وتلك الملتقيات تتكرر في معظم الكليات بالجامعة، بالتوازي مع ذلك يتم تكثيف الأنشطة التي تهدف إلى توجيه وإرشاد الطلاب مهنيًا، وتحرص الجامعة على تقديم تنوع فريد في برامج الدراسات العليا، دبلوم وماجستير ودكتوراه بشقيهما الأكاديمي والمهني، لتلبية احتياجات العاملين في مختلف القطاعات وتزويدهم بالخبرات التي يتطلبها سوق العمل المتغير، بما يضمن تحقيق رؤية الجامعة في خدمة التنمية الوطنية الشاملة.
كيف تدعمون ريادة الأعمال داخل الجامعة؟
هذا من الملفات الهامة لنا فعندما توليت المسؤولية تم استحداث منصب مستشار جامعة بني سويف للابتكار من أجل توفير بيئة داعمة للابتكار ونسعى خلال هذا العام لعقد مؤتمر للأبحاث التطبيقية لربط البحوث بالصناعة، وأن الجامعة في طريقها لاستحداث مكتب للتسويق التكنولوجي لتسويق مخرجات البحوث العلمية، ونسعى لتأسيس مجمع للابتكار داخل الجامعة لدعم المشروعات الناشئة، وتنظيم مسابقات للأفكار الابتكارية، وتوفير التدريب في مجالات الإدارة والتسويق.
وقد خطونا خطوة هامة على طريق ريادة الأعمال بتأسيس شركة "خيرات النيل للاستشارات العلمية"، وهي أول شركة تنشأ داخل رحاب جامعة بني سويف، فهذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي تحول استراتيجي يهدف إلى تحويل أبحاثنا العلمية إلى قيمة مضافة تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني.
نحن الآن ومن خلال هذه الشركة، نقدم استشارات علمية وحلولًا تقنية لقطاعات الزراعة، والإنتاج الحيواني، والصناعة، بجانب تنظيم برامج تدريبية متخصصة وهدفنا هو أن تكون الجامعة نموذجًا رائدًا في "تسويق الابتكار" بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، لنؤكد أن البحث العلمي في بني سويف هو محرك حقيقي للتنمية المستدامة وليس مجرد أبحاث حبيسة الأدراج.
كيف تطور جامعة بني سويف الكليات الطبية والخدمات الصحية التابعة لها؟
نحن نعتبر القطاع الطبي القلب النابض للجامعة، حيث نجحنا في استقبال أكثر من 1.3 مليون حالة خلال عام 2025 ومع رفع طاقة الرعايات المركزة إلى 197 سريرًا، وتم افتتاح مستشفى شرق النيل وأقسام تخصصية جديدة كالحالات الحرجة والطب النفسي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين. وتم تدعيم عيادات طب الأسنان خلال الشهر الماضي بالعديد من الأجهزة لرفع كفاءة تلك العيادات لخدمة المجتمع وخدمة العملية التعليمية.
ماذا عن الجامعة الأهلية ودورها؟
تُعد جامعة بني سويف الأهلية من الجامعات الواعدة والفتية التي تمثل إضافة نوعية حقيقية لمنظومة التعليم العالي في مصر خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتكتسب أهميتها الاستراتيجية من كونها منصة لتوفير فرص تعليم جامعي متميز لأبناء إقليم شمال الصعيد وجميع محافظات مصر، كبديل وطني آمن ومتميز يغني الطلاب عن الالتحاق بجامعات أجنبية خارج الوطن، فهي بحق أحد الإنجازات القومية الكبرى التي نعتز بها.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، أعمل أنا وزملائي في الجامعة الأهلية بكل إخلاص على تقديم كافة سبل التيسير والجودة في إدارة المنظومة الجامعية وعقدنا حديثًا مؤتمرًا موسعًا لتوظيف طلاب كليات الطب والصيدلة تحت شعار "IMPACT"، ويهدف إلى بناء جسر تواصل مباشر بين أبنائنا وكبرى المؤسسات الطبية وشركات الأدوية لضمان مستقبل مهني لائق بهم.
كما نجحنا في تنفيذ خطة تطوير شاملة لتجهيز خمسة معامل علمية حديثة بأحدث التقنيات لخدمة كليات الصيدلة والعلوم، وتوريد محاكيات متطورة لبرامج طب الأسنان والعلاج الطبيعي لضمان أعلى معايير التدريب الإكلينيكي، ولا يتوقف تميزنا عند الجانب الأكاديمي فحسب، بل حصدت الجامعة الميدالية البرونزية في مجال الأنشطة الطلابية على مستوى الجامعات المصرية للعام 2024/2025، مما يؤكد نجاحنا في تقديم تعليم شمولي يربط المعرفة بالتطبيق، ويصقل مهارات الطلاب المهنية والقيادية لتلبية تطلعات سوق العمل ودعم رؤية الدولة المصرية.
ما عن دور الجامعة في خدمة المجتمع؟
تُعد جامعة بني سويف في قلب المحافظة إحدى أهم المؤسسات الداعمة في كافة المجالات، حيث تلتزم برسالة وطنية تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطنين وتنمية البيئة المحيطة، ففي القطاع الطبي، حققت المستشفيات الجامعية إنجازًا استثنائيًا باستقبال أكثر من 1.25 مليون حالة خلال عام 2025، ما يعكس كفاءة المنظومة في تقديم خدمات علاجية وتشخيصية متكاملة.
وشمل هذا الحصاد استقبال 283،200 حالة بالعيادات الخارجية، وإجراء 724،250 فحصًا بالإكلينيكال باثولوجي، و66،638 أشعة تشخيصية وعلاجية، بالإضافة إلى تقديم الرعاية لـ 40،698 مريضًا بالأقسام الداخلية. كما تم إجراء 17،833 عملية جراحية، و9،426 قسطرة قلبية، وتقديم الخدمة لـ 9،200 حالة بالرعايات المركزة، و23،100 جلسة غسيل كلوي، بجانب دور بنك الدم الذي خدم 31،462 حالة. ولم يتوقف عطاؤنا عند الجانب العلاجي، بل شمل تنفيذ أكثر من 22 قافلة طبية وخدمية وتنظيم ما يقرب من 63 ندوة توعوية وأكثر من 15 ورشة عمل مجتمعية لرفع الوعي العام.
كما نولي الاستدامة أهمية قصوى بحصول الجامعة على المركز الثاني كأفضل جامعة صديقة للبيئة، بالتوازي مع تدشين وحدة المبادرات المجتمعية لتوحيد جهود العمل التطوعي، إننا نؤمن بأن الجامعة بيت خبرة يخدم المجتمع ويسهم في تلبية احتياجاته.
هل هناك تعاون مع مؤسسات دولية أو جامعات خارجية؟
تُعد جامعة بني سويف في قلب المحافظة إحدى أهم المؤسسات الداعمة في كافة المجالات، وتتبنى حاليًا سياسة استراتيجية قائمة على تعدد الشراكات لتجاوز الدور التقليدي للجامعات حيث أبرمت الجامعة ما يزيد عن 36 اتفاقية تعاون استهدفت الانفتاح الدولي، والتكامل مع مؤسسات الدولة السيادية، والشراكة المباشرة مع القطاع الصناعي لربط المناهج بسوق العمل.
ونجحت الجامعة في توقيع اتفاقية تعاون مع جامعة العين العراقية، واستقبال أساتذة زائرين من فرنسا والولايات المتحدة هيئة فولبرايت، واستقبال وفود دولية وتوقيع 5 بروتوكولات تعاون جديدة مع مؤسسات تعليمية ومجتمعية ودولية خلال الفترة من أغسطس 2025 حتى فبراير 2026.
وبالتوازي مع هذا الانفتاح، عمقت الجامعة روابطها مع مؤسسات الدولة الوطنية مثل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا ومركز الطب الطبيعي والتأهيل للقوات المسلحة، وشيدت جسورًا مع كيانات اقتصادية كبرى مثل مجموعة العربي وشركات قطاع البترول والتكنولوجيا، مما يمنح طلابنا فرصًا حقيقية للتدريب داخل مواقع العمل قبل التخرج، ونقل معايير الجودة العالمية إلى داخل أروقة الجامعة لرفع القيمة التنافسية للخريج في الأسواق الدولية تحت إشراف مراكز دولية مرموقة.
ما خطط الجامعة المستقبلية خلال الفترة المقبلة؟
تستشرف جامعة بني سويف آفاق المرحلة المقبلة لعام 2026–2027 عبر رؤية استراتيجية متكاملة حيث ترتكز الخطط المستقبلية على خمسة محاور جوهرية تهدف إلى ريادة المؤسسة وتحقيق الأداء الأمثل.
ويأتي في مقدمة هذه الأولويات محور الأداء الإداري الرشيق الذي يستهدف تبسيط الإجراءات وتطوير الهيكل الإداري لضمان المرونة، بالتوازي مع محور التحول الرقمي الشامل من خلال إعداد تصور تنفيذي لمنظومة متكاملة لتخطيط موارد المؤسسة (ERP) تربط القطاعات المالية والإدارية والأكاديمية رقميًا.
كما تشمل الخطط المستقبلية محورًا استراتيجيًا لـ رفع كفاءة المنشآت والمعامل والمستشفيات الجامعية استكمالًا لرسالة الجامعة في تحسين جودة الحياة، ومحور اعتماد كليات الجامعة وبرامجها الدراسية لتعزيز مكانتها في التصنيفات الدولية وضمان جودة المخرجات التعليمية، ومحور الابتكار وريادة الأعمال عبر المجمع التكنولوجي للأعمال ودعم الابتكارات التطبيقية.
ولضمان حوكمة هذا التنفيذ، تقرر تأسيس اللجنة العليا لمتابعة الأداء الاستراتيجي برئاسة رئيس الجامعة، والتي ستتولى مراقبة مؤشرات الأداء بدقة، واقتناص فرص التعاون الدولي الفعال، وتحسين الصورة الذهنية للجامعة إعلاميًا، مع الالتزام الراسخ بالارتقاء بالأحوال المعيشية والمهنية لكافة منتسبي الجامعة من أعضاء هيئة تدريس وعاملين.
كيف ترون دور الجامعة في تحقيق رؤية مصر 2030؟
أود أن أوضح ما هي رؤية مصر 2030؛ هذه الرؤية هي الأجندة الوطنية التي أُطلقت في فبراير 2016 لتمثل الخطة الاستراتيجية طويلة المدى للدولة لتحقيق مبادئ التنمية المستدامة الشاملة وتوطينها في كافة أجهزة الدولة. وتستند الرؤية إلى أبعاد ثلاثة اقتصادي، اجتماعي، بيئي.
تجسد جامعة بني سويف هذا التوجه الوطني بوضع محاور رؤية 2030 وأهدافها الثمانية نصب أعينها، حيث تسخر كافة إمكانياتها لتحويلها إلى واقع ملموس؛ ويظهر ذلك جليًا في منظومة الخدمات الطبية الكثيفة والمجانية التي تقدمها الجامعة لمواطني المحافظة وإقليم شمال الصعيد المترددين على مستشفياتها وعياداتها التخصصية، محققة بذلك طفرة في قطاع الصحة تضمن جودة الحياة والعدالة الاجتماعية.
كما تمضي الجامعة قدمًا نحو صياغة اقتصاد قوي يرتكز على المعرفة والابتكار عبر نشر ثقافة ريادة الأعمال، واعتماد التحول الرقمي الشامل في كافة معاملاتها، ورفع اسم مصر عاليا في المحافل الدولية عبر الرقي في سلم التصنيفات العالمية
وماذا عن الأنشطة الطلابية؟
جامعة بني سويف تتبنى استراتيجية متكاملة لتطوير البنية التحتية الرياضية كركيزة أساسية لبناء الإنسان المصري وتحقيق أهداف جودة الحياة، حيث شهدت الفترة الأخيرة طفرة ملموسة تمثلت في تزويد العديد من كليات الجامعة بطاولات تنس طاولة حديثة لنشر ممارسة الرياضة بين أكبر عدد من الطلاب، بالإضافة إلى لرفع كفاءة حمام السباحة الأوليمبي بالجامعة، والذي شمل دعمه بتوصيل شبكة الغاز الطبيعي بتكلفة استثمارية تتجاوز 5 ملايين جنيه لضمان تشغيله بكفاءة عالية طوال العام، وهو ما يعكس التزام الجامعة بمبدأ الاستدامة البيئية وترشيد الإنفاق مع تقديم خدمات تضاهي المعايير الدولية.
وتتكامل هذه الجهود مع حصاد الجامعة للمراكز المتقدمة والجوائز القومية، مثل الحصول على مراكز متقدمة في مسابقة أفضل جامعة للأنشطة الطلابية وتصعيد نماذج مشرفة في مسابقات الطالب المثالي، فضلًا عن الدور المحوري للطلاب في القوافل التنموية لمبادرة حياة كريمة، مما يعزز من قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية ويجعل من المنظومة الرياضية والطلابية بالجامعة شريكًا استراتيجيًا في صياغة مستقبل الوطن وحماية أمنه بمفهومه التنموي الشامل.
ما رسالتك للطلاب؟
رسالتي لأبنائي الطلاب هي أن الجامعة تمتلك اليوم إمكانات وفرصًا استراتيجية تجعل من تواجدكم فيها فرصة حقيقية لصناعة المستقبل يجب اغتنامها لتنمية مهاراتكم وصقل شخصياتكم.
أدعوكم للتواصل المستمر والفعال مع أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والاستفادة من خبراتهم، مع ضرورة الانخراط الواسع في الأنشطة الطلابية اللامنهجية، فهي المصنع الحقيقي لصقل الشخصية.
وفي ظل عصر يتسم بالتغيير المستمر، فإن الجامعة تبني لكم البداية القوية وتوفر لكم البنية التحتية والبحثية المتطورة، ولكن يقع على عاتقكم استكمال هذا البناء عبر إتقان مهارات اللغة الإنجليزية تحدثًا وكتابة، وتنمية مهارات التواصل الفعال، وبناء عادة التعلم المستمر لمواكبة متطلبات العصر.
نفتح لكم آفاق سوق العمل من خلال الملتقيات التوظيفية وفرص التدريب على مهارات متقدمة والعديد من الفعاليات لضمان جاهزيتكم للتحديات القادمة، واستغلوا كل مورد تتيحه الجامعة لتكونوا واجهة مشرفة لأنفسكم ولوطنكم.


















0 تعليق