قالت د. عواطف عبد الرحمن، أستاذة الصحافة بجامعة القاهرة، إن نشأتها ارتبطت منذ الطفولة بالوعي الوطني المبكر، حيث تربت في بيت جدها على شعارات الحركة الوطنية مثل "سعد سعد يحيا سعد زغلول"، ثم مصطفى النحاس، مؤكدة أن هذه الرموز الوطنية كانت حاضرة في وجدانها منذ الصغر.
وأضافت "عبد الرحمن" في حلقة جديدة من بودكاست "كلام في الثقافة"، المُذاع على قناة "الوثائقية" أن بيت جدها كان نافذة مفتوحة على الصحافة الوطنية، حيث كانت صحف مثل "روزاليوسف" و"المصري" و"الطليعة الوفدية" حاضرة داخل البيت، وهي صحف مثلت في ذلك الوقت حركة وطنية قوية وكرست لحرية الفكر والتعبير وحق المواطن في أن يكون شريكًا في إدارة الوطن.
وأوضحت أن جدها كان دائمًا يردد أن "نحن لسنا رعايا، نحن أصحاب هذا الوطن"، مشيرة إلى أن هذا الوعي غُرس بداخلها منذ سن صغيرة جدًا، وأن خالها أكمل هذا المشوار، مما جعلها تنفتح على بدايات التعرف على قيمة الوطنية وأهمية الوطن بشكل عميق.
عواطف عبد الرحمن: جدتي الكفيفة علمتني صلابة المرأة
وتابعت أن هناك امرأتين كان لهما تأثير كبير في حياتها؛ الأولى جدتها الكفيفة "صفصافة"، التي سمت سيرتها الذاتية باسمها، معتبرة أن الزمن لم يمنحها ما تستحقه، لكنها كانت نموذجًا للمرأة الصلبة القادرة على مواجهة تحديات الحياة وإدارة بيت ريفي كامل بتفاصيله المعقدة من إنسان وحيوان وعلاقات أقارب ومناسبات وقيم.
وأكدت أن السنوات السبع الأولى التي قضتها في بيت جدتها كوّنت انتماءها العميق للقرية والصعيد وقيمه، وكذلك للمرأة وصلابتها.
وأشارت إلى أن بيت جدها كان كبيرًا ومقسومًا بين الطابع الريفي الذي كانت تديره جدتها، والطابع المدني الذي يشبه معبد الكرنك، حيث كان جدها مهندسًا من أوائل الذين شاركوا في بناء الكباري والمدارس والمستشفيات في الصعيد وبحري.
وأضافت أن جدها كان دائمًا يقول إنه ينفذ وصية والده الكبير "أبو زيد"، الذي أوصاه بألا يبني بيوتًا للأغنياء، بل أن يبني ما ينفع البلد كلها، مثل المدارس والمستشفيات والكباري، مؤكدة أن هذا المبدأ كان أول ما لفت نظرها مبكرًا جدًا حين قرأت رسالة قديمة بخط يد جدها.
وأكدت أن هذه التجارب المبكرة شكلت وعيها الوطني والاجتماعي، ورسخت قيم الانتماء للوطن والريف والمرأة، وأنها كانت الأساس الذي انطلقت منه في مسيرتها العلمية والمهنية حتى أصبحت واحدة من أبرز أساتذة الصحافة.


















0 تعليق