نظام Sandook من MIT.. ثورة صامتة ستُسرع الإنترنت وخدمات الذكاء الاصطناعي

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مختبرات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، كثيراً ما تُولد الأفكار التي تشكل مستقبل التكنولوجيا بعيداً عن الأضواء والضجيج الإعلامي. 

وأحدث هذه الأفكار نظام يُدعى Sandook، اسم مستوحى من كلمة "صندوق" بالأردية والهندية، صُمم لمعالجة أحد أكثر التحديات تعقيداً وخفاءً في عالم مراكز البيانات، وهو التفاوت الكبير في أداء أجهزة التخزين السريعة SSD التي تُشكل العمود الفقري للإنترنت الحديث.

مشكلة لا يراها أحد لكن يعاني منها الجميع

محركات الأقراص الصلبة SSD هي أجهزة تخزين رقمية عالية الأداء تتيح للتطبيقات قراءة البيانات وكتابتها بسرعة فائقة. 

وفي مراكز البيانات الكبرى، يُجمع عشرات أو مئات من هذه الأقراص معاً في مجموعة واحدة مشتركة تتشارك استخدامها التطبيقات المختلفة، من قواعد البيانات إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، هذا التجميع يُحسن الكفاءة نظرياً، لكن الواقع أكثر تعقيداً.

المشكلة أن ليس كل قرص SSD يعمل بنفس الكفاءة في كل لحظة، بعضها أقدم وأكثر تآكلاً، وبعضها يتباطأ حين يتعامل مع نسب معينة من القراءة والكتابة، وأي قرص قد يتوقف فجأة عن الاستجابة بسرعته المعتادة حين ينشغل بعملية داخلية تُدعى garbage collection، وهي عملية حذف البيانات المنتهية الصلاحية لتحرير مساحة جديدة.

 والمشكلة الأعمق أن الجهاز الأبطأ في المجموعة يُقيّد الأداء الإجمالي بأكمله، تماماً كسلسلة لا تتجاوز قوتها قوة أضعف حلقاتها.

كيف يحل Sandook ما عجز عنه غيره؟

الأنظمة الموجودة قبل Sandook كانت تُعالج كل مشكلة من هذه المشاكل الثلاث بشكل منفصل ومستقل، ما جاء به باحثو MIT هو نظام موحد يتعامل مع الثلاثة في آنٍ واحد وبشكل ديناميكي.

يعتمد Sandook على هيكل ثنائي المستويات بالغ الذكاء، في المستوى الأول، يعمل مُجدول عالمي يرى صورة المجموعة بأكملها ويُحسن توزيع المهام بين الأقراص بناءً على خصائص كل قرص وحالته الراهنة.

 وفي المستوى الثاني، تعمل مُجدولات محلية أسرع بكثير على كل قرص بشكل فردي، تتدخل بشكل فوري عند ظهور أي تباطؤ وتُحول العمليات بعيداً عن القرص المثقل قبل أن يتحول التأخير إلى عائق حقيقي.

النظام يدرس أيضاً السلوك الأداتي لكل قرص بشكل منتظم في أوقات الذروة المنخفضة عادةً في الليل، ليبني نموذجاً تنبؤياً يعرف به كيف سيتصرف كل قرص تحت ضغوط مختلفة، هذا يُمكنه من توزيع الأحمال بطريقة تأخذ بعين الاعتبار الفوارق الفعلية بين الأجهزة لا الافتراضية.

اختبر الباحثون Sandook على مجموعة مؤلفة من 10 أقراص SSD متنوعة من إنتاج سامسونج وويسترن ديجيتال، وقيموا أداءه على أربع مهام حقيقية تمثل ما تفعله مراكز البيانات يومياً، تشغيل قاعدة بيانات، وتدريب نموذج تعلم آلي، وضغط الصور، وتخزين بيانات المستخدمين.

النتائج كانت مثيرة للإعجاب بكل المعايير، رفع النظام معدل الإنتاجية لكل تطبيق بين 12 و94 بالمئة مقارنة بالأساليب الثابتة التقليدية، وحسن الاستخدام الإجمالي لسعة التخزين بنسبة 23 بالمئة، ومكن الأقراص من تحقيق 95 بالمئة من أقصى أدائها النظري.

 والأهم من كل ذلك أن هذه النتائج تحققت دون الحاجة إلى أي أجهزة متخصصة إضافية أو تعديلات في كود التطبيقات المشغَّلة.

ما علاقة هذا بحياتك اليومية؟

قد تبدو هذه التفاصيل التقنية بعيدة عن يومياتك، لكن الحقيقة أنك تتأثر بها في كل لحظة متصل فيها بالإنترنت، كل موقع إلكتروني تزوره، وكل رسالة بريد إلكتروني ترسلها، وكل فيديو تُشاهد أو مقطع تُرفع، وكل سؤال تطرحه على نماذج الذكاء الاصطناعي يمر عبر أقراص SSD في مراكز بيانات ضخمة، كفاءة هذه المراكز تؤثر مباشرة على سرعة استجابة ما تستخدمه وعلى التكاليف التي تدفعها مقابل الخدمات السحابية.

والخبر الأفضل أن نظام Sandook مفتوح المصدر بالكامل وسيُقدم في مؤتمر USENIX NSDI 2026، مما يُتيح لمراكز البيانات حول العالم تبنيه وتطبيقه دون عوائق أو تراخيص مكلفة، الثورة الصامتة بدأت فعلاً.

أخبار ذات صلة

0 تعليق