عاجل.. مقترحات برلمانية لـ«الأحوال الشخصية»: ثلث راتب الزوج المقتدر للزوجة.. والنفقة لا تقل عن 10 آلاف جنيه

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

 

يظل قانون الأحوال الشخصية أحد أكثر القوانين إثارة للجدل فى المجتمع، نظرًا لارتباطه المباشر بالعلاقات الأسرية، وما ينشأ عنها من نزاعات بين طرفى العلاقة: الأب والأم. 

وعلى مدار سنوات، لم تنجح أى صيغة للقانون فى تحقيق رضا كامل للطرفين، وظلت قضايا مثل: سن الحضانة والنفقة وترتيب الحاضنين، محل خلاف دائم، فى دائرة يتجدد فيها الجدل كلما طُرح تعديل جديد.

ومع كل مقترح أو مشروع تعديل، تعود القضية إلى صدارة النقاش العام، بين مؤيد يرى ضرورة التطوير بما يواكب المتغيرات، ومعارض يخشى الإخلال بالتوازن بين الحقوق والواجبات.

ورغم أن مجلس النواب، حتى الآن، لم يعلن عن بدء مناقشات رسمية بشأن تعديلات جديدة، تنبئ المؤشرات بإمكانية طرحها خلال الفترة المقبلة. وكشف عمرو فهمى، عضو مجلس النواب، عن تقدمه بتعديلات على قانون الأحوال الشخصية إلى حزب «الجبهة الوطنية» تمهيدًا لعرضها رسميًا على المجلس، مؤكدًا أنه جارٍ حاليًا جمع توقيعات عدد من النواب لدعم المقترح.

وأضاف «فهمى»: «التعديلات تستهدف تحقيق توازن عادل بين حقوق أطراف العلاقة الأسرية بعد الطلاق، مع وضع مصلحة الطفل الفضلى فى صدارة الأولويات، باعتبارها الأساس الذى ينبغى أن تقوم عليه التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية».

وأكد عضو مجلس النواب تعديل ما وصفه بـ«أحد أكثر البنود إثارة للجدل»، وهو «حصول الزوجة على ثلث ثروة الزوج حال ثبوت قدرته المالية»، ليصبح «حصول الزوجة على ثلث راتب الزوج شهريًا»، مراعاةً للظروف الاقتصادية الحالية التى قد لا تسمح بتطبيق المقترح الأول على نطاق واسع.

وأوضح ذلك بقوله: «فى حال ثبوت قدرة الزوج المالية، يحق للزوجة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالحصول على ثلث راتبه، بما يضمن توفير حياة كريمة لها».

وفيما يتعلق بالنفقة، رأى «فهمى» أن هناك تفاوتًا كبيرًا فى تقديرها خلال التطبيق العملى، بما لا يتماشى أحيانًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قد يؤثر على مستوى معيشة الزوجة. لذا تضمن المقترح وضع حد أدنى للنفقة لا يقل عن ١٠ آلاف جنيه، مع منح القاضى سلطة زيادتها وفقًا لظروف كل حالة.

وانتقل للحديث عن الحضانة، قائلًا إن المشروع يسعى إلى إعادة تنظيم ترتيب المستحقين لها، بحيث تكون للأم أولًا، ثم تنتقل مباشرة إلى الأب حال سقوط حقها، فى خطوة تستهدف تعزيز دور الأب فى حياة الطفل وتحقيق التوازن الأسرى.

وأضاف عضو مجلس النواب: «فيما يخص سن الحضانة، نصت التعديلات على تحديد حد أدنى يبلغ ٩ سنوات لكل من الذكور والإناث، مع منح القضاء سلطة مدّ فترة الحضانة إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك».

وواصل: «تنص التعديلات أيضًا على عدم سقوط الحضانة تلقائيًا بزواج الحاضنة، مع ترك تقدير ذلك للمحكمة وفقًا لمصلحة الطفل وظروف كل حالة». ويقترح المشروع استبدال نظام «الرؤية» بنظام «الاستضافة»، بحيث يتمكن الأب من استضافة الطفل مرتين شهريًا على الأقل، خلال عطلات نهاية الأسبوع، بما يعزز العلاقة بينهما ويحقق توازنًا نفسيًا للطفل.

وتناول المشروع تنظيم ما وصفه بـ«الطلاق الودى»، من خلال إلزام الطرفين بتوثيق اتفاق رسمى يحدد الحقوق والالتزامات، بما يضمن وضوحها وقابليتها للتنفيذ، ويحد من النزاعات المستقبلية. وبحسب عضو مجلس النواب، تسعى هذه التعديلات إلى «بناء منظومة قانونية أكثر عدالة وتوازنًا فى قضايا الأحوال الشخصية، قائمة على حماية الطفل، وضمان حقوق كلا الوالدين، وتحقيق الاستقرار الأسرى والمجتمعى، فى ظل متغيرات اقتصادية واجتماعية متسارعة». أما أحمد الحمامصى، عضو لجنة «الإسكان والقيم» بمجلس الشيوخ، فحذر من خطورة تصاعد الخلافات بين المطلقين، وتحولها إلى وسيلة لتصفية الحسابات على حساب مستقبل الأطفال، مؤكدًا أن مصلحة الطفل يجب أن تظل فوق أى اعتبارات شخصية أو نزاعات أسرية.

وأعلن «الحمامصى» عن تقدمه إلى رئيس مجلس الشيوخ بدراسة لقياس الأثر التشريعى لتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، على رأسها القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩، والقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥، بما يواكب المتغيرات المجتمعية، ويحقق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل. واقترح عضو مجلس الشيوخ إلغاء جنحة «تبديد المنقولات الزوجية»، واستبدالها بدعوى مدنية لاسترداد هذه المنقولات، بما يحد من تصعيد النزاعات الجنائية بين الطرفين، ويُسهم فى تهدئة الأجواء الأسرية بعد الانفصال. وأشار إلى أن التطبيق العملى داخل محاكم الأسرة كشف عن وجود ثغرات واضحة فى نظامى «الحضانة» و«الرؤية»، معتبرًا أن قصر الرؤية على ساعات محدودة أسبوعيًا لا يحقق التواصل الإنسانى الكافى بين الطفل والطرف غير الحاضن، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسى والاجتماعى للأطفال.

وكشف عن أن مقترحه يتضمن إعادة ترتيب الحضانة بحيث يأتى الأب مباشرة بعد الأم، باعتباره الولى الطبيعى والمسئول قانونًا وماليًا عن رعاية الأبناء، بما يضمن استمرار دوره التربوى وعدم إقصائه من حياة أطفاله.

وأضاف أن التعديلات المقترحة تشمل أيضًا إدخال نظام «الرؤية الإلكترونية» لمواكبة التطور التكنولوجى، بما يسمح بتواصل يومى مستمر بين الطفل ووالديه، خاصة فى حالات السفر أو البُعد الجغرافى، إلى جانب تنظيم نظام «الاستضافة» كآلية مكملة للرؤية، تتيح للطرف غير الحاضن قضاء فترات أطول مع الطفل وفق ضوابط قانونية واضحة.

وشدد على أن هذه المقترحات تستند إلى مبادئ دستورية راسخة، فى مقدمتها حماية كيان الأسرة، وتحقيق التوازن بين حقوق الوالدين، وضمان نشأة الأطفال فى بيئة آمنة ومستقرة، مؤكدًا أن الهدف هو تحويل النصوص القانونية إلى أدوات فعالة تقلل النزاعات وتدعم الاستقرار المجتمعى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق