ثورة ضد العالم السفلي.. كيف ظهر جهاز كشف الكذب؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في واحدة من الأخبار التي جمعت بين الطرافة والدهشة العلمية، نشرت مجلة المصور عام 1930 تقريرًا لافتًا تحت عنوان «آلة تفضح الكاذبين»، كاشفة عن اختراع بدا وقتها أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، لكنه حمل ملامح ثورة في عالم التحقيقات الجنائية.

 

 

تحدث الخبر عن ابتكار قدمه أوجست فولمر، أستاذ المباحث الإجرامية بجامعة شيكاغو، والذي صمم جهازًا قادرًا بحسب وصفه على كشف الكذب من خلال تتبع التغيرات الفسيولوجية في جسم الإنسان، مثل ضغط الدم ونبضات القلب وردود الفعل العصبية أثناء الاستجواب، وقد أُطلق على هذا الجهاز اسم «كاشف الكذب»، في إشارة مباشرة إلى وظيفته المثيرة.

 

ولم يظل الأمر حبيس النظريات، بل جرت تجربة عملية أشرف عليها المدعي العام أيونج كولفين في مدينة سياتل، حيث استخدم الجهاز مع مجرم يدعى كاسترو ماير، كان قد أدين في قضايا سابقة، واشتبهت الشرطة في تورطه بجريمة قتل غامضة.

 

في بداية التحقيق، أبدى المتهم سخرية واضحة من الجهاز، غير مكترث بما يسجله من مؤشرات حيوية، لكن مع استمرار الاستجواب، بدأت ملامح الارتباك تظهر عليه تدريجيًا، وما هي إلا لحظات حتى انهار تمامًا، معترفًا بالجريمة وهو يصرخ بأن هذه «الآلة الجهنمية» تكشف ما بداخله ولا يمكن خداعها.

 

يعكس هذا الخبر حالة الانبهار المبكر بالتقدم العلمي، وكيف استقبلت الصحافة مثل هذه الاختراعات بشغف ممزوج بالدهشة، وبينما بدا الجهاز آنذاك أشبه بأداة خارقة، فإنه مهد الطريق لتطورات لاحقة في تقنيات كشف الحقيقة، مؤكدًا أن العلم، حتى في أبسط تجاربه، قادر على إعادة تشكيل مفاهيم العدالة والتحقيق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق