كشف الدكتور أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، تفاصيل وثيقة قال إن الأجهزة الأمنية عثرت عليها في أكتوبر 2016، وتتضمن ما وصفه بـ“خطة ممنهجة” أعدتها جماعة الإخوان الإرهابية لتفعيل الأزمات داخل الدولة.
وأوضح "قمحة"، في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن الوثيقة نسب إعدادها إلى قيادات داخل الجماعة، وأسند تنفيذها إلى محمد كمال، الذي وصفه بأنه كان مسؤولًا عن التنظيم المسلح، قبل مقتله خلال مداهمة أمنية عقب تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة.
لجان متعددة لتصعيد الأزمات
وأشار "قمحة" إلى أن الوثيقة تضمنت تشكيل ما أطلق عليه “لجان صنع الأزمات”، وهى مجموعات متخصصة لكل منها مهام محددة تستهدف إرباك المشهد الداخلي.
ولفت إلى أن من بين هذه اللجان ما عرف بـ"لجنة تأزيم المرور"، والتي تعتمد على افتعال اختناقات مرورية عبر تعطيل السيارات عمدًا في أوقات الذروة، إلى جانب نشر شائعات مرتبطة بنقص الوقود أو ارتفاع أسعاره.
وأضاف أن الوثيقة تحدثت كذلك عن لجنة تأزيم الخدمات، وتشمل قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والغاز والنقل، من خلال الامتناع عن سداد الفواتير أو تعطيل المرافق، بل والتخريب المتعمد للبنية التحتية؛ بهدف إظهار الدولة بمظهر العاجز عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
استهداف المؤسسات الأمنية والاقتصاد
وأوضح رئيس تحرير "السياسة الدولية" أن الخطة تضمنت أيضًا ما وصفه بـ"لجنة تأزيم الخدمات الشرطية"، عبر تقديم بلاغات كاذبة واستنزاف جهود الأجهزة الأمنية، بما يخلق حالة من التوتر بين المواطنين والشرطة.
ونوه بأن الوثيقة أولت أهمية خاصة لما سمي "تأزيم الاقتصاد"، باعتباره “العنصر الأهم في إسقاط الدول”، من خلال خلق أزمات اقتصادية متتالية تؤدي إلى إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.
حرب نفسية وتشويه الإنجازات
وأشار إلى أن الوثيقة لم تقتصر على الجوانب الميدانية، بل تضمنت آليات إعلامية ونفسية، منها توظيف ما يعرف باللجان الإلكترونية لتشويه المشروعات القومية، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والمفاعلات النووية، والمدن الجديدة، عبر تصويرها كأعباء اقتصادية أو بؤر فساد.
وأضاف أن هذه الأدوات تستهدف "الروح المعنوية للمجتمع"، من خلال نشر الشائعات، وبث الإحباط، والتشكيك في مؤسسات الدولة، منوهًا بأن إسقاط الروح المعنوية لأي شعب يُعد مدخلًا لإسقاط الدولة نفسها.
تحذير من "الأذرع الخفية"
وحذّر "قمحة" مما وصفه بـ"الأذرع الخفية" التي تعمل داخل المجتمع، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال كيانات إعلامية وحقوقية، مشيرًا إلى أن بعض هذه العناصر قد تبدو مندمجة في الحياة اليومية بينما تمارس أدوارًا تستهدف الاستقرار.
















0 تعليق