حذر الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، من تعرض البلاد لما وصفه بـ«فخ الحرارة»، في ظل الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال الأيام الحالية، عقب فترة من البرودة والتذبذبات الحرارية الحادة.
وأوضح «فهيم» أن درجات الحرارة سجلت ارتفاعًا بنحو 5 درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية، مؤكدًا أن هذا التغير السريع لا يُعد ظاهرة عابرة، بل يمثل ضغطًا فسيولوجيًا شديدًا على النباتات نتيجة الانتقال المفاجئ من مرحلة السكون إلى النشاط دون تدرج.
التذبذب الحراري يربك النبات
وأشار إلى أن هذا التذبذب يؤدي إلى اضطراب العمليات الحيوية داخل النبات، بما في ذلك التمثيل الغذائي ومعدلات النمو، فضلًا عن زيادة معدل التنفس وفقدان المادة الجافة التي خزنها النبات خلال فترات البرودة.
وأضاف أن هذا الخلل ينعكس على التوازن بين الامتصاص والبخر-نتح، ما يؤثر سلبًا على كفاءة التزهير والعقد، وبالتالي على الإنتاجية وجودة المحاصيل.
توقعات بموجة حارة ورياح نشطة
وتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا على معظم أنحاء الجمهورية خلال الفترة المقبلة، مع نشاط ملحوظ للرياح خاصة في الفترات الانتقالية، إلى جانب استمرار انخفاض درجات الحرارة ليلًا، ما يزيد من حدة التذبذب الحراري وتأثيراته على النباتات.
توصيات زراعية عاجلة
وشدد «فهيم» على ضرورة التعامل مع كل محصول وفق مرحلته العمرية، موضحًا أن المحاصيل في مرحلة النضج مثل القمح والبطاطس المبكرة والبنجر والبصل والثوم والفول والبسلة والجزر قد تستفيد من البرودة السابقة، إلا أن الموجة الحارة الحالية قد توقف تراكم المادة الجافة بشكل مفاجئ.
ونصح بتكثيف استخدام مركبات التحجيم مثل البوتاسيوم والبورون، وفق المعدلات الفنية الموصى بها.
القمح والبطاطس في دائرة الخطر
وأكد أن القمح المتأخر، خاصة في مرحلة الطرد أو الطور اللبني، من أكثر المحاصيل حساسية لارتفاع الحرارة، مشددًا على ضرورة توفير رطوبة أرضية كافية قبل الموجة الحارة، ودعم النبات بعناصر البوتاسيوم والماغنسيوم.
أما البطاطس الصيفي (زراعات يناير)، فأوضح أنها تمر بمرحلة حرجة بين النمو الخضري وتكوين الدرنات، ما يتطلب إدارة دقيقة لبرامج التسميد لتحقيق التوازن بين المرحلتين.
دعم الموالح والمانجو
وأشار إلى أهمية دعم أشجار الموالح والمانجو خلال هذه الفترة باستخدام الكالسيوم والبورون لتحسين الإخصاب وثبات العقد، مع تكثيف المكافحة ضد الأمراض الفطرية مثل لفحة الأزهار والبياض الدقيقي، إضافة إلى مكافحة الحشرات القشرية والمنّ.
مخاطر داخل الأنفاق البلاستيكية
ولفت إلى أن الزراعات داخل الأنفاق البلاستيكية مثل الكنتالوب والبطيخ المبكر تواجه خطرًا مضاعفًا، نتيجة ارتفاع الحرارة داخل الأنفاق بمعدل يتراوح بين 5 إلى 7 درجات عن الخارج، ما يرفع معدلات الرطوبة ويزيد فرص انتشار الأمراض.
وشدد على أهمية التهوية اليومية، وضبط الري والتسميد، وتقليل النيتروجين وزيادة البوتاسيوم، مع تنفيذ برامج وقائية ضد الأمراض.
متابعة يومية لتقليل الخسائر
وأكد الدكتور محمد فهيم أن التذبذبات الحرارية أصبحت من أخطر مظاهر التغير المناخي، مشددًا على أن الإدارة الزراعية السليمة خلال هذه الفترات تمثل العامل الحاسم في الحفاظ على الإنتاجية وجودة المحاصيل.
















0 تعليق