ثمن الكاتب الروائي الجزائري سعيد خطيبي، في أول تصريح له عقب فوزه بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026 عن روايته “أغالب مجرى النهر”، جهود لجنة تحكيم الجائزة.
وقال “خطيبي” في تصريحات خاصة لـ “الدستور”: “أشكر لجنة التحكيم على ثقتها، كما أشكر القائمين على الجائزة العالمية للرواية العربية”.
سعيد خطيبي: قوة القائمة القصيرة جعلت التكهن بالفائز أمرًا صعبًا
وعن انطباعه حول هذه الدورة من دورات الجائزة تابع: “برأيي المتواضع وبكلّ حياد، هذه أفضل دورة من دورات الجائزة منذ تأسيسها، لسببين وجيهين: نظرًا إلى قوة الرّوايات المرشحة في القائمة القصيرة، بحيث كان يصعب التكهن بمن يفوز، وقد طالعتها وفي كلّ مرة كنت أندهش من مستويات الرّواية”.
والسبب الثّاني أنها دورة تأتي في ظرف استثنائي، على إثر عدوان تعرّضت له دولة الإمارات الشقيقة، ودول شقيقة أخرى في الخليج العربي، مع ذلك يثبت الأدب قدرته على مغالبة السائد، وتثبت الجائزة صلابتها في التعامل مع الظّروف الخاصة.
واختتم صاحب أعمال: حطب سراييفو، مدار الغياب، كتاب الخطايا، جنائن الشرق الملتهبة، أربعون عاما في انتظار إيزابيل، عبرت المسافة حافيًا وغير ذلك، بتهنئة المتسابقي الكتاب ممن شاركوا بأعمالهم في هذه الدورة، قائلًا: “أهنئ زملائي في القائمة القصيرة، لست أفضل منهم، بل تعلّمت منهم".
سعيد خطيبي: أغالب مجرى النهر قراءة للحاضر عبر مساءلة الماضي
ويعد سعيد خطيبى واحدًا من أبرز الأصوات الروائية فى الجزائر والعالم العربى، واستطاع أن يرسّخ لنفسه مكانة خاصة بفضل أعماله التى تمزج بين التاريخ والخيال، وتفتح أبوابًا واسعة للتأمل فى أزمات الإنسان المعاصر.
في روايته «أغالب مجرى النهر»، والصادرة عن دار هاشيت أنطوان، تدور فى فلك التاريخ وتعبر الخيط الفاصل بين الواقعى والمتخيّل، وتتحدث عن المعاناة والألم فى تاريخ الجزائر.
يلقي “خطيبي” عبر الرواية نظرة على الحاضر من خلال مساءلة الماضى. وفي هذا الصدد قال في حوار سابق لمجلة “حرف” نشر فبراير 2026: إن العودة إلى الماضى لا يُرجى منها فتح باب الحنين ولا يُقصد منها نفور من الحاضر، بل تنبثق من قناعة بأن الماضى هو نافذة نطلّ منها على ما يجرى فى الزمن الحالى. فالتاريخ لا يسير فى خط مستقيم، وما نعيشه إنما تراكمات من مراحل سابقة. نعود إلى الوراء، لا لنقيم فيه، بل من أجل تفكيك وفهم الوقائع التى تتكرر أمام أعيننا.
إن «أغالب مجرى النهر» رواية تدور وقائعها فى مدينة صغيرة، من جنوب الجزائر، يتقاطع تاريخها مع تاريخ الجزائر، بل كذلك مع التاريخ العربى فى تحولاته وانكساراته. إنها مدينة تشبه مدنًا عربية أخرى، نظن لوهلة أنها بعيدة عن مركز الأحداث، فإذا بها تعكس صورة مكثفة عن الأحداث التى تدور على طول الجغرافيا العربية. وهذه العودة إلى الماضى هى أقسى اشتباك مع الرّاهن. فأنا لا أكتب من أجل المتعة فحسب، ولا من أجل تأثيث سردّى وكفى، بل أريد أن أفهم لماذا حصل ما حصل، أريد أن أفهم نفسى وأفهم مصائر الأفراد والجماعات من حولى. كيف بوسع الإنسان أن يفهم نفسه إذا لم يفهم السيّاق الذى جاء منه؟ إن الخطوة الأولى نحو المستقبل ليست قفزة عمياء صوب الأمام، بل خطوة متأنية نحو الخلف، لا بد أن نعرف الأسباب التى أودت بنا إلى ما نحن عليه، قبل أن نفكّر فى الآتى. فالتاريخ عندما لا يخضع للفهم يعيد تكرار نفسه.
















0 تعليق