سلطت شبكة "سي ان ان" الامريكية الضوء على التحرك الباكستاني المتسارع في ملف الوساطة بين واشنطن وطهران، معتبرة أن إدانة إسلام آباد للضربات الإسرائيلية على لبنان تعكس محاولة دقيقة لإعادة ضبط التوازن بين المسار الدبلوماسي والتصعيد الميداني في المنطقة.
وقالت الشبكة الأمريكية، إن باكستان، التي برزت مؤخرًا كوسيط رئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، تجد نفسها أمام اختبار معقد، إذ تسعى للحفاظ على زخم المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية على جبهات موازية، خاصة في لبنان.
التناقض بين المسارين الدبلوماسي والعسكري يهدد بتقويض أي تقدم محتمل
وأوضحت أن هذا التناقض بين المسارين الدبلوماسي والعسكري يهدد بتقويض أي تقدم محتمل.
كما أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة، التي وُصفت بأنها الأكبر منذ اندلاع المواجهة، جاءت في توقيت حساس، إذ سبقت مباشرة جولة محادثات مرتقبة بين الجانبين الأمريكي والإيراني.
واعتبرت أن هذا التصعيد يبعث برسائل متعددة، ليس فقط إلى إيران، بل أيضًا إلى الوسطاء الإقليميين، وعلى رأسهم باكستان، حول حدود أي تهدئة محتملة.
الخلاف حول شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار يعكس فجوة عميقة بتفسير بنود التهدئة
وفي السياق ذاته، أوضحت الشبكة أن الخلاف حول شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار يعكس فجوة عميقة في تفسير بنود التهدئة.
ففي حين ترى باكستان وطهران أن لبنان جزء لا يتجزأ من الاتفاق، تؤكد كل من إدارة الرئيس ترامب وحكومة نتنياهو أن العمليات ضد "حزب الله" تظل خارج نطاق الهدنة، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار المواجهات.
التباين في المواقف يضعف من مصداقية وقف إطلاق النار
وأضافت أن هذا التباين في المواقف يضعف من مصداقية وقف إطلاق النار، ويزيد من احتمالات انهياره، خاصة في ظل تحذيرات إيرانية متكررة من أن استمرار استهداف لبنان قد يؤدي إلى ردود أوسع نطاقًا.
ولفتت إلى أن طهران قد تستخدم هذا الملف كورقة ضغط في المفاوضات، سواء عبر التصعيد المباشر أو عبر حلفائها في المنطقة.
كما قالت الشبكة إن استضافة باكستان للمحادثات تمثل فرصة دبلوماسية نادرة، لكنها محفوفة بالمخاطر، إذ يعتمد نجاحها إلى حد كبير على قدرة الأطراف على الفصل بين مسارات الصراع المختلفة، وهو أمر يبدو صعب التحقيق في ظل التشابك الإقليمي الحالي.
وشددت الشبكة على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط لمستقبل المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، بل أيضًا لمصير التهدئة الهشة في المنطقة، التي قد تنزلق مجددًا إلى دائرة التصعيد إذا لم يتم احتواء التوترات المتصاعدة على أكثر من جبهة.

















0 تعليق