كارت أحمر هل هربت روح الفانلة الحمراء إلى ميت عقبة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تميز الأهلى عن الزمالك، فى المواسم الماضية، بامتلاكه عامل الروح، حتى تحدث الجميع عن أن أى ١١ فانلة حمراء يمكنها تحقيق البطولات مهما كان مستوى المدير الفنى، أو العناصر الموجودة فى الفريق، وشاهدنا انتصارات عدة للمارد الأحمر تتحقق فى الوقت بدل الضائع، بفضل روح الفانلة الحمراء، ويكفى أن اسكواد الأهلى فى نوفمبر ٢٠٢٠، أمام الزمالك فى مباراة القرن بنهائى بطولة دورى أبطال إفريقيا، لم يكن الأفضل، لامتلاك الزمالك فى تلك المباراة قائمة مدججة بالنجوم، على رأسها شيكابالا وفرجانى ساسى وأحمد سيد زيزو وأشرف بن شرقى وإمام عاشور وغيرهم من النجوم، ولكن الأهلى نجح فى ظل غياب أبرز لاعبيه، للإصابة بفيروس كورونا فى ذلك التوقيت، فى تحقيق الفوز بنتيجة هدفين مقابل هدف، لامتلاكه روح الفانلة الحمراء.

ولكن ماذا تغيّر الآن لنرى الأهلى بهذا المستوى من الترهل واللا مبالاة بين لاعبيه، حتى بات المارد الأحمر فريسة سهلة هذا الموسم لأندية القارة الإفريقية وأندية الدورى المحلى؟ وشاهدنا الأهلى لأول مرة يودع الأدوار الإقصائية فى بطولة دورى الأبطال بعد الخسارة ذهابًا وإيابًا، ورأينا الأهلى يُدخل لاعبيه فى خناقات بعد مباراة سيراميكا كليوباترا مع طاقم التحكيم لانتزاع الفوز، ولم يتوقف أحد قليلًا ويسأل نفسه: هل هذا هو الأهلى الذى نعرفه؟.. قد يكون حكم مباراة سيراميكا كليوباترا ظلم الأهلى بعدم احتساب ضربة جزاء له فى الثوانى الأخيرة من المباراة، ولكن قبلها ظل الأهلى أكثر من ٨٠ دقيقة عاجزًا عن تسجيل هدف فى فريق متوسط المستوى بالدورى المصرى، يغيب عنه ١١ لاعبًا أساسيًا للإصابات المختلفة، لإدراك التعادل بعد خطأ كارثى من حارس مرمى له مستقبل واعد؛ إذا ابتعدت عنه الآلة الإعلامية الحمراء، التى صورته فى الفترة الأخيرة بأنه أفضل من مانويل نوير أسطورة فريق بايرن ميونخ الألمانى.

قبل مباراة الأهلى بيوم واحد تأخر الزمالك أمام المصرى البورسعيدى بهدف فى الدقيقة ١٣ من عمر المباراة، ولكن الزمالك نجح فى الرد بأربعة أهداف متتالية، وذلك بفضل عامل الروح الذى يمتلكه الفارس الأبيض هذا الموسم، ما جعله يتربع على قمة جدول ترتيب الدورى المصرى، ويتأهل لنصف نهائى بطولة الكونفيدرالية الإفريقية، ويفرض نفسه ليكون المرشح الأول هذا الموسم للفوز بلقبى الدورى والكونفيدرالية، رغم المشاكل التى يعانى منها، وأبرزها الأزمة المالية الطاحنة، التى جعلت جميع لاعبى الفريق لا يتقاضون سوى ٥٠٪ من مستحقاتهم المالية هذا الموسم، بالإضافة لإيقاف القيد بسبب ١٢ قضية متنوعة أمام فيفا، ما حرم الفريق من إبرام صفقات شتوية، مثل باقى الفرق.

ولكن السؤال المهم: من أين أتى الزمالك بهذه الروح؟.. الإجابة باختصار هى تحقيق العدالة، فهناك مدير فنى يطبق العدالة فى التشكيل بغض النظر عن الأسماء، فوجدنا محمد عواد يتم استبعاده لمجرد الاعتراض، وعبدالله السعيد لمجرد تغيير ملامج وجهه، وأحمد فتوح لخروجه على النص، فوصلت الرسالة لجميع اللاعبين بأنه لا يوجد لاعب أكبر من الفريق، كما تحققت العدالة فى الرواتب التى يتقاضاها اللاعبون، فلا تجد لاعبًا يتقاضى عشرة ملايين فى الموسم وآخر يحصل على مائة مليون، ولكن بنسب متفاوضة بقدر إمكانات كل لاعب.

وبالانتقال للأهلى، نجد أن الروح اختفت، وحل محلها الهمبكة فى الأداء، ولكن لماذا تغير الوضع؟. باختصار لغياب العدالة، وظهور «المعلمين» فى الفريق، فهناك لاعبون فى الفريق لا يمكن الاقتراب من مكانتهم، مهما كان مستواهم الفنى والبدنى، وهم محمود حسن تريزيجيه ومحمد الشناوى وزيزو وإمام عاشور، كما غابت العدالة فى نسب التفاوت فى رواتب اللاعبين، فبعدما كانت النسب فى العام الماضى لا تزيد على عشرة ملايين جنيه بين لاعبى الفئتين الأولى والثالثة فى الفريق، وجدنا لاعبًا يتقاضى راتبًا، وزميله الذى يلعب فى نفس مركزه يتقاضى راتبًا أكبر منه بعشرة أضعاف ما يتقاضاه، ما خلّف حالة من عدم الرضا بين اللاعبين فى حجرة خلع الملابس، وضرب استقرارها، وأدى للمستوى الذى نراه ونشاهده الآن.

كما أدت سياسة الدلع والطبطبة على اللاعبين فى الأهلى للوصول لمرحلة الخناقات فى الملعب للحصول على نقاط المباراة، فرأينا لأول مرة فى تاريخ القلعة الحمراء لاعبًا فى الأهلى يرفض السفر مع بعثة الفريق لأداء مباراة فى دورى الأبطال، وهو ما حدث مع إمام عاشور عندما تخلف عن السفر مع الفريق لتزانيا لمواجهة يانج أفريكانز، وبدلًا من عرض اللاعب للبيع لحماية باقى أفراد الفريق من هذا الفيروس الذى ضرب استقرار غرفة خلع الملابس، اكتفى بتغريمه وإيقافه لمدة أسبوعين حتى يتمكن من أداء العمرة.

لن أتحدث عن المدير الفنى للأهلى وتواضع مستواه، لأنه لو تواجد الإسبانى بيب جوارديولا، أعظم مدرب فى العالم خلال الفترة الحالية فى الأهلى مع هذه الأوضاع، لن يستطيع تحقيق أفضل مما هو موجود الآن، لا تجعل مجموعة المنتفعين فى الأهلى تصور لك أن المارد الأحمر تتم محاربته من أطراف خارجية، فأى فريق فى العالم قد يتعرض لظلم تحكيمى خلال المباريات، ولكن قبل أن يظلم الحكم محمود وفا الأهلى فى مباراة سيراميكا كليوباترا، فالأهلى دخل المباراة وهو فى المركز الثالث ويعانى أشد المعاناة فى كل مباراة يلعبها، سواء محليًا أو قاريًا. 

أولى خطوات الإصلاح تحقيق العدالة فى الفريق، لأن العدالة تفتح الباب أمام عودة روح الفانلة الحمراء، التى استقرت حاليًا فى ميت عقبة، يومها سيكون الأهلى قادرًا على السيطرة على كل الألقاب المحلية والقارية، ويعود المارد الأحمر للمكان الذى يحب أن يتواجد فيه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق