تعليق العمليات العسكرية الأمريكية الإيرانية ليس أكثر من خطوة أو فرصة يجب البناء عليها أو اغتنامها، وإفساح المجال للمفاوضات الجادة والدبلوماسية الهادئة والحوار البنّاء. ولا تلتفت إلى ما يعلنه هذا الطرف أو ذاك، لأن كليهما تكبّد خسائر ضخمة على كل الأصعدة، ولم ينتصر غير صوت العقل، فى هذه الحرب، التى ما زلنا نرى أن طبيعتها المتشابكة تجعل أى نهاية نظيفة لها غير مضمونة.
قبل ٩٠ دقيقة تقريبًا من نفاد المهلة التى حددّها، كتب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى السادسة والنصف مساء أمس الأول الثلاثاء، بتوقيت واشنطن، أنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين»، مشترطًا أن يتم «الفتح الكامل والفورى والآمن لمضيق هرمز». ثم أعلن عباس عراقجى، وزير الخارجية الإيرانى، أن المرور فى المضيق سيكون ممكنًا. ومن المقرر أن تستقبل العاصمة الباكستانية إسلام آباد وفودًا من البلدين، غدًا الجمعة، لإجراء مفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائى.
مع تثمينها إصغاء الرئيس ترامب إلى صوت العقل وإعلاء قيم الإنسانية والسلام، دعت مصر، بلسان رئيسها، كل الأطراف إلى الانخراط بجدية فى المباحثات، وصولًا إلى السلام الدائم، والتعايش السلمى، بين شعوب المنطقة والعالم، مؤكدة أنها ستظل، قيادةً وحكومةً وشعبًا، داعمة لأمن واستقرار ورخاء أشقائنا فى دول الخليج العربى والعراق والأردن. ومع تأكيد الدولة المصرية، فى البيان الصادر عن وزارة الخارجية، أنها ستواصل جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا فى العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة، أكد الرئيس، كذلك، أنه سوف يستمر فى بذل كل جهد صادق ومخلص، يهدف إلى إنهاء الصراعات وإرساء السلام العادل والشامل فى منطقتنا وفى العالم بأسره.
داعيًا الله، عزّ وجل، أن يُكلل هذا التطور الإيجابى باتفاق دائم لوقف الحرب، واستعادة أمن واستقرار المنطقة، جدّد الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى بيان، تأكيد دعم مصر الكامل، وغير المشروط لدول مجلس التعاون الخليجى والأردن والعراق الشقيق، فى هذه الظروف الدقيقة، مشددًا على أهمية أن يراعى أى اتفاق قادم شواغلها ومتطلباتها الأمنية المشروعة. ولعلك تتذكر أن الرئيس كان قد طالب نظيره الأمريكى بإيقاف هذه الحرب، وأشار إلى أن استمرارها سيترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمى.
لم تتحدث مصر عن دورها، بل تحدث آخرون. إذ أثنى ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكى الخاص لمنطقة الشرق الأوسط، على الجهود المصرية الصادقة، مع باكستان والشركاء الإقليميين لدفع جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار وبدء عملية التفاوض. كما كتب الصحفى الإسرائيلى القريب من الإدارة الأمريكية، باراك رافيد، فى حسابه على شبكة «إكس»، ثم فى موقع «أكسيوس»، أن «باكستان كانت فى واجهة جهود الوساطة، لكن خلف الكواليس لعبت مصر دورًا مهمًا فى سد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران»، مذكرًا بأن مصر كانت عنصرًا أساسيًا فى التوصل إلى وقف إطلاق النار فى غزة.
الجهود، التحركات، الاتصالات، التى قامت بها مصر، خلف الكواليس، كانت أكبر بكثير، مما تم الإعلان عنه، وصولًا إلى الاتصال التليفونى، الذى جرى مساء الثلاثاء، بين الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية ونظيره الباكستانى محمد إسحاق دار، الذى تناول الجهود المشتركة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، والتى أفضت إلى وقف إطلاق النار. وكذا، اتصال فجر الأربعاء، الذى أعرب خلاله الدكتور عبدالعاطى، للمبعوث الأمريكى الخاص للشرق الأوسط، عن تقديره البالغ لخطوة تعليق الحرب، وبدء عملية جدية للتفاوض بين الجانبين الأمريكى والإيرانى، لحل كل المشكلات العالقة.
.. أخيرًا، ولأن الوضع فى لبنان لا يزال حرجًا، شددّت مصر، على ضرورة أن تتوقف إسرائيل، فورًا، عن اعتداءاتها المتكررة على الدولة الشقيقة، بما يصون سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، وجددّت، فى بيان أصدرته وزارة الخارجية، دعمها وتضامنها مع الدولة اللبنانية، حكومةً وشعبًا، فى هذه المرحلة الدقيقة بما يعزز من قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة وترسيخ دعائم أمنها واستقرارها.















0 تعليق