تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم، بأربعاء البصخة المعروف بـ«أربعاء أيوب»، وذلك ضمن طقوس أسبوع الآلام، الذي بدأ الأحد الماضي ويستمر حتى الجمعة العظيمة، في أجواء روحية خاصة تعكس عمق هذه الأيام المقدسة.
وفي هذا السياق، كشف الراهب بولس الأنبا بيشوي، سكرتير البابا شنودة الثالث، عن ملامح الحياة الروحية التي كان يعيشها قداسة البابا خلال أسبوع الآلام، مؤكدًا أنه كان يقضي هذه الفترة في خلوة كاملة داخل دير القديس الأنبا بيشوي، دون استقبال أحد، باستثناء الآباء الأساقفة والكهنة عند الضرورة.
وأوضح أن البابا شنودة الثالث كان شديد الالتزام بنسكياته، إذ كان يحافظ على صومه حتى نهاية صلوات البصخة يوميًا قرابة الساعة السابعة مساءً، رغم معاناته من المرض، مشيرًا إلى أن طعامه خلال الأسبوع كان يقتصر على الخبز الجاف و«الدقة» فقط، دون أن يقبل أي تغيير في نظامه الغذائي مهما اشتد عليه الألم.
«70 عامًا من النسك».. أسرار التزام البابا شنودة في أسبوع الآلام
وأضاف أنه حاول في أحد أسابيع الآلام الأخيرة إقناعه بتناول طعام إضافي نظرًا لإرهاقه الشديد، إلا أن البابا رفض، قائلًا: «أنا مقدّر مشاعرك، لكني أسير على هذا النهج منذ أكثر من 70 عامًا، والله لم يقصر معي يومًا، فكيف أقصر أنا معه في آخر أيام حياتي».
وعن برنامجه الروحي، أوضح أنه كان يصل إلى الدير مساء جمعة ختام الصوم الكبير، ويصلي أحد الشعانين، ثم يتنقل يوم ثلاثاء البصخة بين أديرة وادي النطرون الثلاثة، حيث يصلي ساعة في كل دير، قبل أن يتوجه إلى الإسكندرية ودير مارمينا للصلاة وإلقاء العظات، ثم يعود مساء الأربعاء إلى الدير لاستكمال صلوات خميس العهد والجمعة العظيمة، قبل أن يتجه إلى القاهرة.
وأشار إلى أنه في عام 2010 أضاف زيارة دير الأنبا مقار ببرية شيهيت إلى برنامجه، حيث صلى هناك خلال ليلة الثلاثاء من البصخة، وكانت تلك آخر مرة يقضي فيها أسبوع الآلام بهذا الشكل، إذ حالت ظروفه الصحية دون مغادرته القاهرة في أسبوع الآلام عام 2011.
وأكد أن البابا شنودة الثالث كان مثالًا فريدًا في الزهد والنسك، يتمتع بإرادة قوية، وتمسك عميق بالله، وحياة مليئة بالطهر والنقاء والانضباط، ما جعله أحد أبرز القامات الروحية في تاريخ الكنيسة.
















0 تعليق