من المفترَض أن يكون مجلس الأمن قد صوّت، مساء أمس الثلاثاء، على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذى يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط والغاز، وصار ورقة تفاوض قوية لدى إيران، بعد أن جرى تخفيف لهجة مشروع القرار للمرة الثانية، بسبب اعتراض روسيا والصين. ولعلك تعرف أن تمرير القرار يتطلب موافقة ٩ أعضاء، من بين ١٥ عضوًا، مع عدم استخدام الـ«فيتو»، من أحد الأعضاء الخمسة الدائمين: الولايات المتحدة، بريطانيا، الصين، روسيا وفرنسا.
نحن الآن، عصر الثلاثاء، أى تفصلنا ساعات قليلة عن تصويت مجلس الأمن على القرار خفيف اللهجة، وكذا، عن انتهاء المهملة الأخيرة، التى حددها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لفتح أبواب الجحيم وتدمير كل الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، حال عدم التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب، ويعيد فتح «المضيق اللعين»، ما يعنى أن قرار المجلس لن يقدم ولن يؤخر، ويعنى، كذلك، عدم جدوى تخفيف لهجة القرار.
مشروع القرار الأصلى، الذى تقدمت به دولة البحرين الشقيقة، الرئيس الحالى لمجلس الأمن، كان يمنح الدول تفويضًا باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهى عبارة تعنى إمكانية اللجوء للعمل العسكرى. أما النسخة، التى جرى التصويت عليها، أمس، فتكتفى بـ«تشجيع» الدول على تنسيق جهودها الدفاعية، لضمان الملاحة الآمنة، بما فى ذلك مرافقة السفن. كما طالب مشروع القرار إيران بالتوقف، فورًا، عن «مهاجمة السفن»، التى تعبر هذا الطريق التجارى الحيوى، وعن «أى محاولة» لعرقلة الملاحة فيه.
لأنه «سيضفى الشرعية على الاستخدام غير القانونى والعشوائى للقوة»، و«سيؤدى حتمًا إلى مزيد من التصعيد.. وإلى عواقب وخيمة»، عارضت الصين، الخميس الماضى، مشروع القرار، الذى كان سيجيز استخدام القوة لفتح المضيق. وبعد محادثات مع نظيره الروسى سيرجى لافروف، الأحد، قال وانج يى، وزير الخارجية الصينى، إن بلاده مستعدة لمواصلة التعاون مع روسيا، فى مجلس الأمن، ومشاركتها فى أى جهود تستهدف تهدئة الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن السبيل الأساسى للتعامل مع مشكلات الملاحة فى مضيق هرمز هو التوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار فى أسرع وقت ممكن.
التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية، وأمن الغذاء والطاقة، تناولها الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، الإثنين والثلاثاء، فى اتصالات تليفونية، مع وزراء خارجية العراق وباكستان وألمانيا وكندا وأستراليا واليابان والبرتغال، والمبعوث الأمريكى الخاص لمنطقة الشرق الأوسط، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الشخصى للمنطقة. وكلهم، أكدوا دعمهم الكامل للجهود المخلصة التى تقوم بها مصر لنزع فتيل التوتر واحتواء تفاقم الأوضاع، وشددوا على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب، واحتواء تداعياتها الواسعة وتجنب المزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.
شهدت هذه الاتصالات تقييمًا للأوضاع المتسارعة، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، فى ظل خطورة المرحلة، والمنعطف الدقيق الذى تشهده منطقة الشرق الأوسط. وخلالها، استعرض وزير خارجيتنا الجهود الحثيثة والتحركات والاتصالات المكثفة، التى تبذلها مصر، لاحتواء الموقف المتصاعد، مشددًا على ضرورة تغليب الحكمة، وأهمية الحوار والدبلوماسية، للتوصل إلى حل توافقى، يحقق التهدئة ويجنب المنطقة سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته.
.. وتبقى الإشارة إلى أن جريدة «نيويورك تايمز»، نقلت عن «مسئولين إيرانيين رفيعى المستوى» أن مقترح إيران لإنهاء الحرب ربط «رفع الحصار» عن مضيق هرمز بفرض رسوم تُقدر بنحو مليونى دولار على كل سفينة، يتم تقاسمها مع سلطنة عمان التى تقع على الجانب الآخر من المضيق، ما يعنى، أيضًا، أن قرار مجلس الأمن، لن يقدم أو يؤخر، ويعنى، كذلك، عدم جدوى تخفيف لهجة أو حدة القرار. ويمكنك أن تضيف إلى ذلك أن الرئيس ترامب جدّد تهديده، أمس الأول الإثنين، وقال فى مؤتمر صحفى إنه لن يمدّ المهلة، التى من المفترض أن تكون قد انتهت فى الثامنة مساء الثلاثاء، بتوقيت واشنطن.


















0 تعليق