أكد الأنبا إرميا الاسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسى إن طقس أسبوع الآلام في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يتميز بخصوصية فريدة، لا مثيل لها، سواء من حيث الصلوات أو الألحان أو عمق الممارسات الروحية، مؤكدًا أن هذا الأسبوع يُعد ذروة الحياة التعبدية في الكنيسة.
وأضاف أن الصوم خلال هذا الأسبوع يبلغ أعلى درجات النسك مقارنة بأي صوم آخر، حيث تتسم العبادة بعمق شديد، ويجتمع المؤمنون داخل الكنائس طوال أيام الأسبوع للمشاركة في صلوات البصخة المقدسة.
وأوضح أن الأديرة تمثل النموذج الأعمق لهذا الالتزام، إذ تُصلى «ساعة البصخة» في توقيتها المحدد، ساعة بساعة، دون جمع للصلوات أو اختصار، فتُقام الصلوات النهارية والمسائية كل في وقتها، بدءًا من باكر ثم الثالثة والسادسة والتاسعة، وصولًا إلى بقية الساعات، مع الالتزام الكامل بكل تفاصيل الطقس.
سكتة جمعة
وأشار الأنبا إرميا إلى أن الصلوات تُتلى كاملة من بدايتها إلى نهايتها، دون حذف أو اختزال، ودون ما يُعرف بـ«سكتة جمعة»، وذلك بهدف الحفاظ على عمق الصلاة ووحدتها الروحية، حيث يعيش المؤمن حالة من التركيز والانسجام الداخلي مع كل كلمة تُقال.
وأكد أن القراءات المختارة من العهدين القديم والجديد، إلى جانب الألحان المميزة، تحمل تأثيرًا روحيًا خاصًا، إذ تدخل إلى أعماق النفس البشرية، وتشكل وجدانًا روحيًا فريدًا خلال هذا الأسبوع.
وروى تجربة شخصية تعود إلى عام 1999، عندما أوفده قداسة البابا شنودة الثالث للصلاة في إحدى الكنائس بمدينة لاهاي في هولندا، موضحًا أنه التزم هناك بنفس نظام الصلوات المتبع في الأديرة، من حيث الترتيب والدقة والالتزام الكامل بكل ساعة.
وأضاف: «خلال الصلوات، لاحظت شخصًا غير مصري، بدا من ملامحه أنه صيني، دخل الكنيسة بالصدفة، وتأثر بطريقة الصلاة رغم أنه لم يكن يفهم شيئًا مما يُقال. ومع تكرار السجود، بدأ يقلد الحركات، ثم عبّر لي عن تأثره العميق، وطلب أن يفهم ما يحدث».
وتابع الأنبا إرميا أنه شرح له معاني الصليب وآلام السيد المسيح، وكيف تمت عملية الصلب، مشيرًا إلى أن هذا الشخص قدّم لاحقًا شرحًا علميًا وطبيًا لما يحدث في الجسد أثناء الصلب، وهو ما عزز قناعته، حتى انتهى به الأمر إلى قبول الإيمان ونوال سر المعمودية.
كما أشار إلى واقعة أخرى لسيدة هولندية حضرت الصلوات، وتأثرت بها بشكل كبير، وطلبت الانضمام إلى الكنيسة، موضحًا أن قوة الطقس القبطي تكمن في عمقه الروحي، وليس فقط في كلماته.
وأكد أن الألحان الكنسية، بمختلف اللغات مثل العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والبرتغالية، تمتلك تأثيرًا قويًا، إذ تنفذ إلى أعماق النفس وتُشكّل المشاعر الروحية لدى الإنسان.
وواصل قائلًا: «إذا وقف الإنسان داخل الكنيسة بخشوع حقيقي، وعاش معاني الصلوات بصدق، فلا بد أن يتغير قلبه مهما كانت حالته، لأن أسبوع الآلام يحمل نعمة خاصة قادرة على تجديد النفس الإنسانية».
















0 تعليق