في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم اليوم، تبرز العديد من الأسئلة حول كيفية تأثير هذه التحولات على ثقافة الطفل في مصر.
في هذا السياق، تحدثت الكاتبة سماح أبو بكر، مقررة لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة في تشكيله الجديد، عن الواقع الحالي لثقافة الطفل في مصر وكيفية مواجهتها للتحديات المختلفة، مشيرة إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الثقافة في تشكيل وعي الأطفال في ظل هذه التحولات.
التحديات التي تواجه ثقافة الطفل
تبدأ سماح أبو بكر حديثها لـ"الدستور" بالحديث عن التحديات الكبيرة التي تواجه ثقافة الطفل في مصر، مشيرة إلى أن التحولات التكنولوجية المتسارعة كانت لها تأثيرات كبيرة على اهتمامات الأطفال وطريقة تلقيهم للمعرفة.
وتوضح أن دخول الطفل في عالم مفتوح عبر الإنترنت أصبح أحد أبرز التحديات التي فرضت نفسها في الآونة الأخيرة، حيث أصبح الوصول إلى المعلومات والمعرفة متاحًا بشكل غير محدود، لكن في ذات الوقت، ترافق هذا مع تحديات في كيفية توجيه الطفل للاستفادة من هذه التكنولوجيا بشكل مفيد وفعال، بدلًا من الانغماس في الألعاب الرقمية التي قد لا تسهم بشكل كبير في تطوير مهاراته.
ضرورة تطوير المنظومة التعليمية
ترى أبو بكر أن النظام التعليمي في مصر لا يزال بحاجة إلى تطوير جذري، وتؤكد أن المنظومة التعليمية تركز بشكل رئيسي على التلقين والحفظ، وهو ما يتطلب تغييرًا ليشمل توجيه الأطفال نحو التفكير النقدي والإبداع، مع تطوير مهاراتهم المختلفة.
فإلى جانب القراءة والكتابة، يجب أن تشمل المناهج التعليمية تنمية المهارات العقلية والإبداعية التي من شأنها أن تفتح آفاقًا أوسع للطفل، وتمكنه من فهم العالم من حوله والتفاعل مع التحولات التي يمر بها.
التحديات الاجتماعية والتكنولوجية: ثقافة الطفل في مواجهة المستقبل
في ظل هذه التحولات، لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي تلعبه التكنولوجيا في تشكيل اهتمامات الأطفال. تقول أبو بكر إن ثقافة الطفل تحتاج إلى المزيد من الاهتمام على مستوى المؤسسات التعليمية والثقافية، بما في ذلك المكتبات العامة والمتاحف ووسائل الإعلام.
وشددت على أن بناء وعي الطفل المعرفي والثقافي هو الأساس لبناء مجتمع أكثر وعيًا في المستقبل، فعندما يتلقى الطفل الثقافة بشكل سليم ويكتسب المعرفة الصحيحة، يصبح قادرًا على أن يكون فردًا منتجًا وواعيًا في مجتمعه.
التكامل بين المؤسسات لخدمة قضايا الطفل
من خلال عمل لجنة ثقافة الطفل في تشكيلها الجديد، الذي يضم نخبة من المتخصصين في مجال الطفولة، ترى أبو بكر أن هناك جهودًا كبيرة تُبذل في سبيل خدمة قضايا الطفل.
وتعتبر أن وجود المركز القومي لثقافة الطفل كمشارك في هذا التشكيل يعزز فرص التكامل بين الجهود المؤسسية المختلفة.
فهي تشير إلى أن هذا التعاون يُعد خطوة إيجابية نحو تنسيق الجهود وتعزيز العمل المؤسسي لتحقيق نتائج أفضل في مجال ثقافة الطفل، وهو ما سيعود بالنفع على الأجيال القادمة.
تطوير الأدوات الثقافية لتناسب الطفل في عصر التحولات الرقمية
وأكدت “أبو بكر” أن التحولات الرقمية تفرض على المؤسسات الثقافية تطوير أدوات جديدة لمخاطبة الطفل بشكل يتناسب مع عصر التكنولوجيا، وهو ما يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة اهتمامات الطفل في العصر الحديث.
وأضافت أن الإعلام والتكنولوجيا يجب أن يُستخدما كأدوات داعمة لنشر الثقافة والمعرفة، بحيث يمكن استخدام الألعاب الرقمية والفيديوهات التثقيفية والبرامج التفاعلية لتعزيز المفاهيم الثقافية.


















0 تعليق