قال القس رفعت فكري الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط، إن أحد الشعانين هو رمز للفرح والسلام بالكنائس لذلك نصلي لله أن يعم بالسلام في العام وسط الحروب المشتعلة بالشرق الأوسط.
المسيح دخل أورشليم كملك وديع راكبًا على جحش في مفارقة مع تصورات القوة
وتابع "فكري" في تصريحات لـ"الدستور" قائلًا: «في كل عام، ومع إشراقة أحد السعف، تمتلئ الكنائس بترانيم الفرح وأغصان الزيتون وسعف النخيل، في مشهد يبدو للوهلة الأولى احتفالًا بسيطًا بذكرى دخول المسيح إلى أورشليم، لكن القراءة اللاهوتية العميقة لهذا العيد تكشف أنه ليس مجرد حدث تاريخي، بل إعلان إلهي متجدد عن طبيعة الملكوت الذي جاء به المسيح: ملكوت السلام وسط عالم مضطرب».
دخول المسيح لم يكن نهاية قصة بل بداية طريق
وتابع قائلًا: «المسيح يدخل أورشليم لا كفاتح عسكري، بل كملك وديع راكبًا على جحش، في مفارقة صارخة مع كل تصورات القوة والسيطرة التي اعتادها البشر، والجماهير تهتف: أوصنا مبارك الآتي باسم الرب، لكنها كانت تتطلع إلى خلاص سياسي، بينما كان المسيح يقدم خلاصًا أعمق سلامًا يلامس جذور الإنسان الداخلية قبل أن يغير واقعه الخارجي».
الكنيسة تصلي من أجل السلام لأن العالم لا يزال يعيش صراعات وحروبًا وانقسامات وخوفًا
وأضاف قائلًا: «من هنا نفهم لماذا تصلي الكنيسة في أحد السعف من أجل السلام، هذه الصلاة ليست طقسًا عابرًا أو تقليدًا موروثًا، بل امتداد مباشر لرسالة هذا اليوم، فالكنيسة وهي تعيد تمثيل دخول المسيح إلى العالم تدرك أن العالم لا يزال يعيش نفس التوترات: صراعات، حروب، انقسامات، وخوف، وكأن التاريخ يعيد نفسه، لكن الدعوة الإلهية تبقى ثابتة: سلامي أترك لكم، سلامي أعطيكم».
الصلاة من أجل السلام اعتراف بأن السلام الحقيقي عطية إلهية تبدأ في القلب
وأكد "فكري" أن الصلاة من أجل السلام في هذا اليوم تأخذ أبعادًا متعددة، أولًا هي اعتراف بأن السلام الحقيقي ليس نتاج توازنات سياسية أو اتفاقيات بشرية فقط، بل هو عطية إلهية تبدأ في القلب، فبدون تغيير داخلي يبقى أي سلام خارجي هشًا وقابلًا للانهيار، ثانيًا هي شفاعة من أجل عالم ينزف، حيث تتحول الكنيسة إلى صوت للإنسان المتألم، رافعة صلواتها من أجل الشعوب التي تعاني من ويلات الحرب والعنف.
وأشار قائلًا: «في سياقنا المعاصر، حيث تتصاعد النزاعات في مناطق عديدة من العالم، تكتسب هذه الصلاة بعدًا نبويا، الكنيسة لا تكتف بوصف الواقع، بل تعلن موقفًا: أنها تقف إلى جانب السلام، لا بوصفه شعارًا، بل كخيار إنجيلي جذري، فالمسيح الذي دخل أورشليم ليصلب كشف أن السلام الحقيقي قد يمر عبر طريق الألم والتضحية، لا عبر فرض القوة»، مؤكدًا أن السلام الذي تصلي الكنيسة لأجله يبدأ من الإنسان نفسه: في علاقاته، في كلماته، في مواقفه اليومية.
أحد السعف يتحول من مجرد ذكرى إلى دعوة عملية لأن نصبح صانعي سلام في عالم مضطرب
وتابع قائلًا: «هكذا يتحول أحد السعف من مجرد ذكرى إلى دعوة عملية أن نصبح صانعي سلام في عالم مضطرب، وأن نحمل أغصان الزيتون ليس فقط في أيدينا، بل في قلوبنا وسلوكنا، وأن نؤمن أن دخول المسيح إلى أورشليم لم يكن نهاية قصة، بل بداية طريق يقود، عبر الصليب، إلى قيامة تعيد للإنسان سلامه المفقود».
واختتم فكري تصريحاته قائلًا: «في هذا العيد، تصلي الكنيسة، لا لأنها تملك حلولًا سياسية، بل لأنها تؤمن أن الله لا يزال يدخل إلى عالمنا، وأن ملك السلام ما زال قادرًا أن يغير القلوب، ومن خلالها يغير العالم».

















0 تعليق