بعد تسرب بقعة سولار بترعة الإسماعيلية.. ما التأثير الحقيقي على مياه الشرب؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثارت واقعة تسرب بقعة من السولار في ترعة الإسماعيلية حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع ارتباطها المباشر بمصادر مياه الشرب، قبل أن تؤكد الجهات الرسمية عدم تأثر جودة المياه المنتجة، مع اتخاذ إجراءات احترازية فورية للسيطرة على الموقف.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية، طبيعة هذا النوع من التلوث، وآليات التعامل معه، ومدى تأثيره الفعلي على مياه الشرب.

تلوث سطحي مؤقت يسهل احتواؤه

وأوضح شراقي، في تصريحات لـ “الدستور”، أن التلوث الناتج عن المواد البترولية، مثل السولار، يظهر في صورة بقع زيتية تطفو على سطح المياه، نظرًا لأن كثافة البترول أقل من المياه، وهو ما يجعلها قابلة للحصر والسيطرة نسبيًا، مشيرا إلى أن هناك وسائل فنية متخصصة للتعامل مع هذه البقع، تهدف إلى منع انتشارها وتقليل مساحتها، كما أكد أن التأثير الناتج عنها يكون في الغالب مؤقتًا وليس دائمًا.

إيقاف احترازي لمحطات المياه القريبة

وأضاف أن الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات تشمل وقف محطات مياه الشرب القريبة من موقع التلوث بشكل مؤقت، لحين السيطرة على البقعة بالكامل، منعًا لوصول أي ملوثات إلى المياه المنتجة، موضحا أن مدة التوقف عادة ما تكون محدودة، وقد لا تتجاوز يومًا أو يومين في الحالات البسيطة، خاصة إذا كانت كمية التسرب محدودة.

طبيعة التأثير.. محلي وليس عامًا

وأكد شراقي أن تأثير هذا النوع من التلوث يكون محليًا ومحدود النطاق، إذ يقتصر على المناطق التي تمر بها البقعة فقط، ولا يمتد إلى باقي المجاري المائية أو محطات المياه على مستوى الجمهورية، مشيرا إلى أن اتجاه حركة المياه يلعب دورًا مهمًا في تحديد المناطق المتأثرة، حيث تتركز المخاطر في اتجاه سريان التيار، بينما لا تتأثر المناطق الواقعة عكس الاتجاه.

تقدير حجم التسرب عامل حاسم

ولفت إلى أن حجم التسرب ومصدره يمثلان عاملًا أساسيًا في تقييم خطورته، موضحًا أن التسرب في الترع غالبًا ما يكون محدودًا، نظرًا لعدم استخدامها في نقل كميات كبيرة من المواد البترولية، على عكس ما يحدث في البحار أو الممرات الملاحية.

ورجّح أن يكون مصدر البقعة ناتجًا عن وسيلة نقل صغيرة أو تسرب محدود، وليس حادثًا كبيرًا، وهو ما يفسر محدودية التأثير وسرعة السيطرة عليه.

تنسيق بين الجهات المختصة

وأوضح شراقي أن التعامل مع هذا النوع من التلوث لا يقتصر على جهة واحدة، حيث تتولى الجهات المتخصصة، خاصة في قطاع البترول، مسؤولية إزالة البقع الزيتية، نظرًا لخبرتها في هذا المجال.

وأشار إلى وجود تنسيق بين وزارات الري والبترول والجهات المعنية، إلى جانب دور شركة مياه الشرب في متابعة سلامة المحطات واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، مثل إيقاف المآخذ مؤقتًا أو الاعتماد على مصادر بديلة كالمياه الجوفية.

سرعة الاستجابة تقلل المخاطر

وأكد أن سرعة التعامل مع الواقعة، من خلال تفعيل خطط الطوارئ ومتابعة حركة البقعة بشكل لحظي، تسهم بشكل كبير في تقليل التأثيرات المحتملة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الحوادث، إذا كانت محدودة، يتم احتواؤها بسهولة نسبيًا، مضيفا أن البقع الصغيرة قد تتلاشى تدريجيًا مع حركة المياه، حتى في حال عدم التدخل المباشر، وهو ما يقلل من خطورتها على المدى البعيد.

لا تأثير ممتد على مياه الشرب

واختتم شراقي تصريحاته بالتأكيد على أن مثل هذه الحوادث، في حال كانت محدودة كما هو مرجح، لا تؤثر على جودة مياه الشرب بشكل عام، خاصة مع الإجراءات الاحترازية التي يتم اتخاذها، مشددًا على ضرورة الاعتماد على البيانات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات.

بيان رسمي: لا تأثير على جودة المياه

وكانت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، بالتعاون مع جهاز تنظيم مياه الشرب وحماية المستهلك، قد أكدت أن جودة ومأمونية مياه الشرب بجميع محطات الجمهورية لم تتأثر بالواقعة.

وأوضحت الجهات المعنية أنه تم رصد بقعة السولار صباح الخميس، مع تفعيل غرف الطوارئ ورفع درجة الاستعداد، إلى جانب متابعة تحرك البقعة عبر عدة محطات في محافظات القليوبية والشرقية وصولًا إلى مناطق القناة.

كما تم اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها تركيب حواجز وماصّات للزيوت أمام مآخذ المحطات، وإيقاف بعض المحطات الصغيرة مؤقتًا، مع توفير بدائل لضمان استمرار الخدمة دون انقطاع.

وأكدت الجهات استمرار أعمال الرصد والمتابعة على مدار الساعة، مشددة على أن جودة مياه الشرب تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق