"عائشة التيمورية".. حكاياة شارع خلد اسم سيدة استطاعت كسرت القيود

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في كتاب «حدوتة ع الماشي» للدكتورة لميس جابر، الصادر عن دار أطياف للنشر، نصحب القارئ في جولة ثرية داخل أحد الشوارع التي تحمل عبق التاريخ وخصوصية الطبقة الأرستقراطية في مصر، وهو شارع عائشة التيمورية، الذي لم يكن يومًا مجرد طريق عابر، بل كان عالمًا مغلقًا على نخبة المجتمع.

تحف الأشجار شاهقة الارتفاع جانبي الشارع، فتبدو كأنها بوابات طبيعية تستقبل الداخلين إليه، بينما ظل لسنوات طويلة حكرًا على الأمراء والمقربين من العائلات الملكية، حتى حرم عامة الناس من دخوله واكتفوا بتأمله عن بعد وسماع الحكايات التي تدور خلف أسواره، وقد احتضن الشارع عددًا من القصور الفخمة، من أبرزها «القصر العالي» الذي شيده إبراهيم باشا بن محمد علي، وكان يمتد من ضفاف النيل حتى شارع قصر العيني، جامعًا بين جنباته عائلات تنتمي إلى أرقى طبقات المجتمع.

 

ويرتبط اسم الشارع بإحدى أبرز رائدات الأدب في مصر، وهي عائشة التيمورية، التي ولدت عام 1840 داخل أسرة أرستقراطية مرموقة، فوالدها إسماعيل باشا تيمور شغل منصب رئيس عام الديوان في عهد الخديوي إسماعيل، نشأت عائشة في بيئة ثرية بالثقافة والأدب، ما أسهم في تشكيل وعيها المبكر وشغفها باللغة والشعر.

 

ورغم أن والدتها حاولت توجيهها نحو ما كان يعد مناسبًا لفتيات عصرها، مثل تعلم التطريز والابتعاد عن مجالات المعرفة، فإن عائشة تمردت على هذا المسار، ووجدت في مكتبة والدها عالمًا خاصًا بها، انصرفت إليه بشغف، فدرست اللغات العربية والتركية والفارسية، وأتقنتها، وبدأت في نظم الشعر بهذه اللغات الثلاث، مدفوعة بتشجيع والدها الذي آمن بموهبتها.

 

وقدمت التيمورية إسهامات أدبية لافتة، من أبرزها ديوان «حلية الطراز» بالعربية، وآخر بالفارسية طبع في مصر والأستانة وإيران، فضلًا عن رسالتها الأدبية «نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال»، وروايتها «اللقا بعد الشتات»، إلى جانب أعمال أخرى تركت بعضها غير مكتمل، كما شاركت بمقالات في صحف مثل «الآداب» و«المؤيد»، ناقشت فيها قضايا عصرها، وعارضت بعض أطروحات قاسم أمين بشأن تحرير المرأة.

 

وقد كان لأسرة تيمور أثر بارز في إثراء الحياة الأدبية في مصر، ما جعل اسم عائشة التيمورية يخلد في هذا الشارع الذي حمل اسمها لاحقًا، بعد أن كان يعرف في البداية باسم «الوالدة باشا»، نسبة إلى والدة الخديوي إسماعيل، إلا أن تغيرات الزمن، وما صاحبها من تحولات سياسية واجتماعية، أدت إلى تبدل الأسماء، ليستقر الشارع في النهاية على اسم الأديبة التي تركت بصمتها في تاريخ الثقافة المصرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق