قال الدكتور منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية في العالم الإسلامي، إن التصوف الإسلامي الحقيقي لم يأتِ بدين جديد، ولا اخترع طريقًا مغايرًا للشريعة الإسلامية، بل جاء لإعادة الاعتبار للمنهج الإسلامى الصحيح في قلوب المسلمين، ولإحياء الروح الحقيقية للدين القويم.
وأضاف "شيخ القادرية" فى تصريحات خاصة لـ"الدستور" قائلا: التصوف لا يخرج عن شريعة الإسلام، بل هو تجديد وتوضيح لها، وهو دعوة لإعادة إحياء معانيها الحقيقية التي قد تغيب في بعض الأحيان عن الوعي الجمعي."
وتابع "شيخ الطريقة القادرية البودشيشية" قائلًا: "الأدب مع الله" يمثل الأساس في تربية المسلم على حسن السلوك، حيث إنها تمثل تربية على حضور القلب في العبادة، وتعليم للخشية في طلب العلم، وتهذيب للنفس في المعاملات اليومية، وأكد أن التصوف يهدف إلى "السفر من ظاهر العمل إلى روحه"، مشيرًا إلى أن هذا "السفر الروحي" يعني إعادة التوجه إلى الله تعالى بفكر صافٍ ونية خالصة، مع الانغماس في العمل الصالح من دون تَعلق بالظاهر أو المظاهر.
وأوضح "القادرى" بودشيش أن التصوف الإسلامي لا يقتصر على الاعتكاف في الزوايا أو مجالس الذكر فقط، بل يشمل جميع مناحي الحياة، مؤكدًا على ضرورة أن يكون الإنسان الصوفي "نموذجًا حيًا للسلوك القويم" في حياته اليومية، سواء في العمل أو المعاملة أو في علاقته مع الآخرين، مُوضحًا أن التصوف لا يعني الهروب من الواقع، بل هو أداة للتعامل مع الواقع بوعي وصدق وإخلاص.
وفيما يتعلق بالحديث عن التصوف كطريق لتحقيق السلام الداخلي، قال الدكتور منير القادري بودشيش: "إن التصوف هو الطريق الذي يتيح للإنسان أن يعيش في سلام داخلي مع نفسه ومع غيره، ويجعله متصلًا بالله في كل لحظة من حياته، ليُشرق قلبه بالإيمان، وتعلو روحه بالطمأنينة." كما أكد على أن التصوف لا يرتكز فقط على العبادة الفردية، بل هو دعوة للمساهمة الفعالة في خدمة المجتمع والبشرية جمعاء.
وأشار "شيخ القادري" إلى أن "الصوفي الصادق" لا يُعرف بكثرة كلامه عن الأحوال الروحية أو تجاربه الذاتية، بل يُعرف بمدى التزامه بأدب الشريعة وقوة ارتباطه بها في سلوكه وتعامله مع الآخرين، مضيفًا: "إن التصوف لا يتعلق بالحديث عن الأحوال الروحية أو المظاهر الصوفية، بل في تربية النفس على التحلي بالفضائل والتزام السلوك القويم وفقًا لما جاء في القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم."
واختتم شيخ الطريقة القادرية البودشيشية حديثه بالتأكيد على أن التصوف هو رحلة داخلية عميقة تُعيد الإنسان إلى فطرته السليمة"، بعيدًا عن الزخارف والتعقيدات الظاهرة، لتركيز اهتمامه على التطهير الداخلي وتقوية إيمانه بالله سبحانه وتعالى، خاصة أن التصوف هو دعوة للرجوع إلى الذات والتفاعل مع الله تعالى في كل لحظة من خلال الفكر والعمل."
وتُعد الطريقة القادرية البودشيشية واحدة من الطرق الصوفية التي تحمل في طياتها رسالة عميقة تسعى لتهذيب النفس البشرية وترقية الروح، وهي تركز على تعزيز الصلة بين الإنسان والله من خلال الالتزام بالآداب الدينية والتزام القلب قبل اللسان.


















0 تعليق