الخميس 02/أبريل/2026 - 12:05 م 4/2/2026 12:05:42 PM
سأحاول في السطور التاليه قراءه المشهد للمقارنه بين موقف مصر ومواقف دول الخليج تجاه الاعتداء على إيران من حيث اللغة والدوافع والحسابات السياسية والمصالح الامنية
من حيث اللغة.. نجد في البيانات الرسمية التالي:
- مصر:
تميل إلى صياغة عامة ومحايدة وتستخدم عبارات مثل (ندعو إلى ضبط النفس – نرفض التصعيد – نؤكد على احترام السيادة ) ونادرا ما تسمي الطرف المعتدي بشكل مباشر.
والهدف هنا ترك مساحة للحركة الدبلوماسية وعدم الانخراط في الاستقطاب.
-دول الخليج (مع اختلافات طفيفة) غالبا ما تصدر بيانات أوضح وأسرع قد تتضمن إدانة صريحة لأي انتهاك للسيادة (حتى لو لم تسمي الفاعل أحيانا) أو إدانة محددة إذا كان الاعتداء يهدد أمنها مباشرة وأحيانا تستخدم لغة أقوى مثل (ندين بأشد العبارات - انتهاك صارخ للقانون الدولي)
والهدف طمأنة الداخل وإرسال رسائل ردع إقليمية
من حيث الدوافع والحسابات السياسية
-مصر..ليست في مواجهة مباشرة مع إيران لذلك تحافظ على توازن مع الخليج ولها قنوات غير مباشرة مع أطراف متعددة وأولوياتها تتركز علي استقرار المنطقة وأمن البحر الأحمر وقناة السويس وعدم توسيع رقعة الصراع لذلك تميل إلى التهدئة لا الاصطفاف
- دول الخليج..تحديدا لديها تاريخ توتر مباشر مع إيران فقد تعرضت سابقا لهجمات (أرامكو مثلًا) وتم احتلال ايران لثلاثة جزر اماراتية ورغم التقارب النسبي مؤخرا ما زال هناك حذر عميق لذلك فأن أي تصعيد ضد إيران يقرأ من زاويتين.. خطر على الاستقرار أو إضعاف لخصم إقليمي
ومن حيث المصالح الأمنية
-مصر..تتأثر بشكل غير مباشر بأسعار الطاقة والملاحة في البحر الأحمر لكنها لا تواجه تهديدا إيرانيا مباشرا
-دول الخليج..تتأثر بشكل مباشر باستهداف منشآت النفط والمدن والبنية التحتية لذلك أي تصعيد يعني خطر فوري
لذلك يمكنني القول ان مصر تميل إلى الحياد النشط (تهدئة + توازن + لغة دبلوماسية حذرة) اما دول الخليج فتميل إلى الوضوح الحذر (إدانة أقوى + رسائل ردع + مراعاة أمنها المباشر)
ولو حللنا موقف كل دوله خليجيه علي حده نجد التالي:
السعودية: تهدئة حذرة تحت ضغط التجربة تميل إلى الإدانة الواضحة لأي انتهاك للسيادة لكن مع تجنب التصعيد المباشر ضد إيران بالاسم (خصوصا بعد اتفاق بكين) وكما ذكرت هناك تاريخ صدامي (هجمات أرامكو 2019) ثم تحول نحو خفض التوتر مع إيران
لذلك عليها ان تسلك طريق متوازن بين حماية أمنها وعدم نسف مسار التهدئة اي ان موقفها قوي في الشكل لكن محسوب جدا في المضمون
الإمارات: براجماتية اقتصادية أولا
.. فهي واضحة في رفض التصعيد وأقل حدة من السعودية في الإدانة المباشرة فلها علاقات اقتصادية وتجارية ممتدة مع إيران رغم الخلافات السياسية وقد لاحظت خلال عملي لفتره طويله بالامارات اجاده معظم اهلها للغه الايرانيه.
لذلك فالدوله تميل لخفض التصعيد سريعا لحماية التجارة والموانئ لذلك تجدها أهدأ من السعودية وأكثر تركيزا على الاستقرار الاقتصادي
قطر: وسيط أكثر من طرف.. لغتها غالبا ماتكون متوازنة جدا ونادرا ما تستخدم لهجة حادة.. فلها علاقات جيدة مع إيران ودور دائم في الوساطة (أمريكا – إيران – طالبان سابقا) لذلك تلعب دور قناة تواصل وتتجنب أي اصطفاف وهي الأقرب للحياد الفعلي داخل الخليج
الكويت:حذر تقليدي فتجد لغتها إدانة قانونية هادئة وتأكيد على السيادة وعدم التصعيد وسلوكها أقرب لمدرسة الدبلوماسية التقليدية الهادئة.. موقف قريب من قطر لكن بدون دور الوسيط النشط
البحرين: الأكثر تشددا وحدة داخل الخليج.. ولغتها غالبا الأوضح والأقوى ضد إيران وقد تسمي الأمور بشكل مباشر فهناك توتر سياسي وأمني مستمر مع إيران.
القراءه السابقه ستتغير معطياتها كلية في حال تطور الحرب الامريكيه الايرانيه لدرجة التهور واستخدام ضربه نوويه محدوده او في حال استمرارها لتكون غطاءا خبيثا لتوغل إسرائيل داخل لبنان وقد يفاجأ العالم بإختفاء حزب الله ( كما اختفت حماس) واحتلال اسرائيل الكامل لجنوب لبنان..
ناقوس الخطر يدق ولا احد يدري مايجري في رأس الرئيس البرتقالي.. حفظ الله مصر.




















0 تعليق