جدل واسع بعد قرار حظر سفر السيدات لبعض المهن بالخارج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أصدرت وزارة العمل قرارًا بحظر سفر السيدات المصريات للعمل في بعض المهن بالخارج، أبرزها العمالة المنزلية والعمل في المقاهي والكافيهات، مبررة ذلك بحماية كرامة المرأة المصرية وتنظيم سوق العمل.

القرار، الذي يأتي في توقيت حساس، فتح بابًا واسعًا للنقاش بين مؤيدين يرونه ضرورة لحماية السيدات من الاستغلال، ومعارضين يعتبرونه تقييدًا لحق المرأة في العمل والسفر، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تدفع الكثيرات للبحث عن فرص خارجية.

وفي هذا السياق، تواصلت “الدستور” مع المحامية نهى الجندي، الخبيرة القانونية، وإيمان عوف، سكرتير عام مساعد ورئيسًا للجنتي المرأة والحريات وعضوًا في لجنتي القيد الاستئنافي والتسويات في مجلس نقابة الصحفيين، لرصد أبعاد القرار وتأثيره على المرأة المصرية.

نهى الجندي

المحامية نهى الجندي: القرار بين حماية الكرامة وتقييد الحرية

قالت المحامية نهى الجندي، الخبيرة القانونية، في تصريحات خاصة لـ“الدستور”، إن القرار يمكن النظر إليه من زاويتين متناقضتين، موضحة: “قرار وزارة العمل بحظر سفر السيدات لبعض المهن ممكن يُفهم على إنه حماية لكرامة المرأة، بس في نفس الوقت ممكن يُعتبر تقييدًا لحقها في اختيار العمل”.

وأضافت أن الإشكالية الأساسية تكمن في التساؤل: هل الهدف هو الحماية من الاستغلال أم فرض قيود على حرية المرأة؟ مؤكدة أن القرار يفتح بابًا للنقاش حول التوازن بين الحماية والحرية.

ومن منظور حقوقي، أوضحت أن القرار قد يتعارض مع مبدأ حرية العمل والمساواة، قائلة: هذا قرار يفتح بابًا للتمييز ضد المرأة، لأنه يحد من فرصها في العمل بالخارج، مؤكدة أن الحل لا يكمن في المنع، بل في وضع ضوابط واضحة تضمن الأمان، مضيفة: بدل ما نحرم السيدات من فرص العمل، لازم نعمل إجراءات تحميهم وتضمن حقوقهم.

 

إيمان عوف: المشكلة ليست في السفر.. بل في غياب الحماية

من جانبها، قدمت الأستاذة إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين، قراءة أعمق للقرار، مؤكدة أن الأزمة لا تتعلق بالسفر في حد ذاته، بل بغياب الإطار القانوني الحامي لهذه الفئة.

وقالت في تصريحاتها لـ“الدستور”: بالنسبة لي، المشكلة ليست في القرار بحد ذاته، بل المشكلة أن هذه الفئة تحديدًا من أكثر الفئات معاناة في قطاعات العمل في مصر، وخاصة السيدات العاملات في الخدمة المنزلية.

وأضافت أن هذه الفئة تعاني من غياب كامل للحماية القانونية، معقبة: هؤلاء يعملون بأجور متفاوتة بشكل كبير جدًا، وليس لهم أي حقوق لها علاقة بتأمين صحي أو تأمين اجتماعي، كما يتعرضون لكمّ شديد جدًا من الانتهاكات، مثل التحرش وسوء المعاملة وأحيانًا الضرب والتعذيب.

وأشارت إلى أن المشكلة لا بد من حلها من داخل مصر قبل الخارج، بقولها: "اللي بلده مش هتحترمه ومش هتقدره ومش هتنظم له حقوق وتنظمها، فطبيعي إنه يتعرض لنفس هذه الانتهاكات في الخارج".

 

98% بدون عقود.. أرقام تكشف فجوة الحماية

وكشفت “عوف” عن نقطة خطيرة تتعلق بواقع سفر العاملات، بقولها: لو هم تجاوزوا 2% من العاملين بعقود موثقة، يبقى رقمًا مبالغًا فيه، 98% منهم بيروحوا بدون الرجوع للأجهزة الرسمية، موضحة أن هذا الوضع يجعل النساء عرضة لانتهاكات جسيمة، لأنهن خارج منظومة الحماية القانونية سواء في مصر أو الدولة المستقبلة.

 

المنع ليس الحل.. التجربة تثبت فشله

وانتقدت عضو مجلس النقابة الاتجاه نحو المنع، قائلة: بدلًا من السعي للتنظيم ولوضع قواعد، تسعى للمنع… وتجربتنا مع فكرة المنع فيما يتعلق بحرية المرأة في الانتقال والعمل تقول إنها دائمًا ما تفشل، مشددة على أن الحل الحقيقي هو التنظيم، بقولها: بالتنظيم فالتنظيم ثم التنظيم، دون فرض قيود واسعة.

 

قانون “العمالة المنزلية” الغائب

وأشارت “عوف” إلى أن الحل يبدأ بإصدار قانون واضح ينظم عمل هذه الفئة، موضحة أن غياب هذا القانون هو أصل الأزمة، مؤكدة على ضرورة إصدار قانون العاملات بالخدمة المنزلية، حيث ينظم عملهم داخل مصر وخارج مصر.

وأكدت أن هذا القانون سيحقق توازنًا بين الحماية والحرية، موضحة أنه سيوفر الحماية، وفي نفس الوقت يعطيهم حرية الحركة، لأن المنع هو إجبار في حقيقة الأمر.

 

تصريحات موسمية أم تحرك حقيقي؟

وفي تقييمها لتوقيت القرار، طرحت “عوف” تساؤلات مهمة، قائلة: ليه الوزارة راجعة دلوقتي تهتم بهذه الفئة؟ معقبة: أنا بشوفها تصريحات موسمية مرتبطة بإن إحنا داخلين على اجتماع منظمة العمل الدولية… ومصر حريصة إنها متتصنفش من الدول المنتهكة لحريات العمال.

 

بين الحماية والحرية.. معركة لم تُحسم

في النهاية، يكشف الجدل حول القرار عن معضلة أعمق: كيف يمكن حماية المرأة المصرية من الاستغلال دون تقييد حقها في العمل والسفر؟

وما بين رؤية قانونية تدعو إلى الضبط والتنظيم، وأصوات نقابية تحذر من خطورة المنع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنتصر هذه القرارات فعلًا لكرامة المرأة… أم تعيد رسم حدود حريتها؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق