حلل اللواء أحمد طاهر، الخبير الأمنى، عملية القبض على الإرهابى الهارب على محمود عبدالونيس، القيادى بحركة «حسم»، مبينًا أن العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة عمل استخباراتى متكامل جمع بين التكنولوجيا الحديثة والعنصر البشرى والتنسيق الدولى.
وأوضح الخبير الأمنى أن إعلان وزارة الداخلية عن ضبط المتهم المحكوم عليه بالسجن المؤبد فى عدة قضايا، من بينها محاولة استهداف الطائرة الرئاسية، وتنفيذ عمليات إرهابية، يعكس مستوى متقدمًا من الكفاءة الأمنية فى تتبع العناصر الهاربة خارج البلاد.
وأشار «طاهر» إلى أن الأجهزة الأمنية اعتمدت بشكل كبير على الرصد التقنى لتحركات المتهم من خلال تتبع نشاطه الرقمى، ومراقبة الحسابات المرتبطة به، إلى جانب تحليل استخدامه التطبيقات المشفرة، وأنماط الدخول إلى الأجهزة والخدمات الإلكترونية، لافتًا إلى أن هذا المسار التقنى أسهم فى كشف أجزاء من الشبكة المحيطة به، خاصة عبر تتبع ارتباطاته بعناصر سبق ضبطها.
وأكد أن النجاح الحقيقى فى العملية جاء من خلال التتبع البشرى داخل دوائر المتهم، سواء عبر مصادر قريبة منه أو من خلال استجواب عناصر تم ضبطها سابقًا، ما ساعد فى تحديد تحركاته المحتملة ونقاط اتصاله، وأضاف أن هذا الاختراق يعكس قدرة الأجهزة الأمنية على النفاذ إلى عمق الشبكات الإرهابية وتفكيكها من الداخل.
ونظرًا لوجود المتهم خارج البلاد، أوضح الخبير الأمنى أن ضبطه استلزم تنسيقًا مع أجهزة أمنية دولية، سواء بشكل مباشر أو عبر قنوات ثنائية، لتحديد موقعه بدقة وضمان تنفيذ عملية القبض عليه بأمان، مبيّنًا أن العملية مرت بعدة مراحل متتالية بدأت بكشف شبكة الاتصالات المرتبطة بالمتهم، ثم تضييق نطاق تحركاته الجغرافية تدريجيًا، وصولًا إلى تحديد مكانه بدقة.
وتابع أنه جرى بعد ذلك تأكيد وجوده عبر الرصد الرقمى والمصادر البشرية، قبل تنفيذ عملية الضبط بالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة.
واختتم الخبير الأمنى تحليله بالتأكيد على أن العملية تمثل نموذجًا متكاملًا للعمل الأمنى الحديث، حيث جمعت بين التكنولوجيا المتقدمة والتتبع البشرى والخبرة الاستخباراتية، مشددًا على أن العنصر الحاسم فى مثل هذه العمليات لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على التكامل بينها وبين العمل الميدانى.
وأشار إلى أن سقوط العناصر الهاربة غالبًا ما يكون نتيجة تضافر عدة عوامل، قد يبدو بعضها بسيطًا، إلا أن أى خطأ بشرى، أو ضعف فى شبكة الدعم يمكن أن يؤدى فى النهاية إلى كشف هذه العناصر وضبطها.

















0 تعليق