تشهد البورصة المصرية تحركات لافتة في خريطة السيولة، مع انتقال اهتمام المستثمرين بين عدد من القطاعات خلال الفترة الماضية، بعدما تصدرت أسهم الأدوية المشهد، قبل أن تنتقل السيولة إلى قطاع الأسمنت، وسط ارتفاعات قوية سجلتها مجموعة من الأسهم.
وفي تصريحات لـ«الدستور»، قال أحمد أنور أبو سعده، محلل أسواق المال، إن السيولة في البورصة المصرية شهدت خلال الفترة الماضية تركيزًا واضحًا على قطاع الأدوية، موضحًا أن أسهم القطاع سجلت إقبالًا قويًا وارتفاعات ملحوظة خلال فترة زمنية قصيرة.
بعد الأدوية والأسمنت.. هل تتجه السيولة إلى البنوك؟
وأوضح محلل أسواق المال أن قطاع الأدوية شهد دخول سيولة قوية انعكست على أداء عدد من أسهم الشركات، التي سجل بعضها ارتفاعات حادة، مشيرًا إلى أن من بين الأسهم التي شهدت تحركات قوية سهم ديلاسكو، إلى جانب أسهم أخرى في قطاع الأدوية، من بينها الإسكندرية للأدوية وغيرها.
وأضاف أن السيولة بدأت بعد ذلك في التحول تدريجيًا من قطاع الأدوية إلى قطاع الأسمنت، خاصة مع بداية شهر أغسطس، حيث شهدت أسهم شركات الأسمنت ارتفاعات قوية، بالتزامن مع زيادة إقبال المستثمرين الأفراد على الشراء.
وأشار إلى أن أسهمًا في القطاع، من بينها سيناء للأسمنت، وأسمنت بني سويف، وأسمنت قنا، والعربية للأسمنت، شهدت ارتفاعات ملحوظة، بالتزامن مع انتقال جانب من السيولة نحو أسهم القطاع.
ويرى أبو سعده أن خريطة السيولة بدأت حاليًا في التحرك مجددًا، متوقعًا أن يكون قطاع البنوك أحد أبرز المستفيدين من هذا التحول خلال الفترة المقبلة.
3 عوامل تدعم انتقال السيولة إلى أسهم البنوك
وأوضح محلل أسواق المال أن هناك عدة عوامل تدعم وجهة نظره بشأن توجه السيولة نحو أسهم البنوك، يأتي في مقدمتها أن أسعار عدد من أسهم القطاع تبدو جاذبة للشراء، خاصة مع انخفاض مضاعفات الربحية مقارنة بقطاعات وأسهم أخرى في السوق.
وأضاف أن انخفاض مضاعف الربحية إلى مستويات تقل عن 5 مرات في بعض الحالات يمثل عامل جذب للمستثمرين الباحثين عن أسهم ذات تقييمات منخفضة، مشيرًا إلى أن هذا المستوى يعد من بين أقل مضاعفات الربحية في السوق.
وفيما يخص العامل الثاني، أوضح أنه يتمثل في قوة نتائج أعمال البنوك ونمو الأرباح خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يعزز جاذبية القطاع، خاصة في ظل بحث المستثمرين عن الشركات التي تتمتع بأداء مالي قوي وقدرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح.
أما العامل الثالث، فيرى محلل أسواق المال أنه يتمثل في احتمالية طرح حصة من بنك القاهرة في البورصة المصرية قبل نهاية العام، معتبرًا أن هذا الطرح، إذا تم، قد يمثل عامل جذب إضافيًا لأسهم القطاع.
طرح محتمل لبنك القاهرة قد يسهم في تعزيز
وأوضح أن صعود أسهم البنوك قبل طرح محتمل لبنك القاهرة قد يسهم في تعزيز اهتمام المستثمرين الأفراد بالقطاع، ويزيد جاذبية المشاركة في الطرح عند إتمامه، وهو ما قد يدعم تدفقات السيولة نحو أسهم البنوك.
تحذير للمستثمرين من مطاردة الأسهم المضاربية
وفي المقابل، وجه أبو سعده تحذيرًا للمستثمرين، وخاصة حديثي الخبرة في البورصة المصرية، من الانجراف وراء الارتفاعات الحادة لبعض الأسهم المضاربية دون دراسة الوضع المالي للشركات.
وأوضح أن بعض الأسهم التابعة لشركات ذات أوضاع مالية ضعيفة، بل إن بعضها يحقق خسائر، شهدت ارتفاعات قوية خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه النوعية من الأسهم ينطوي على مخاطر مرتفعة.
وشدد على ضرورة أن يدرس المستثمر الشركة والسهم من الناحية المالية قبل اتخاذ قرار الشراء، مع التركيز على الشركات التي تتمتع بمراكز مالية قوية، وأعمال أو إيرادات خارج مصر، وأرباح جيدة، ونمو مستمر في الأرباح، إلى جانب مضاعف ربحية مناسب.
وأكد أن الأسهم التي شهدت ارتفاعات عمودية وسريعة خلال فترة قصيرة قد تكون معرضة لتصحيحات قوية، خاصة إذا لم تكن هذه الارتفاعات مدعومة بأساسيات مالية قوية.
وأكد أن السوق تضم العديد من الشركات ذات الأساسيات المالية القوية، والتي لا تزال أسعار بعض أسهمها جاذبة للشراء، داعيًا المستثمرين إلى التركيز على جودة الشركة وأدائها المالي بدلًا من مطاردة الأسهم التي تصعد بصورة مفاجئة وسريعة.














0 تعليق