أكد النائب حسام الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، أن ما أعلنته وزارة التربية والتعليم بشأن تطبيق نظام البكالوريا المصرية يطرح تساؤلات أعمق من مجرد تغيير شكل الامتحانات أو إعادة توزيع المواد الدراسية، موضحًا أن القضية الأساسية تتمثل في مدى قدرة النظام الجديد على إحداث تحول حقيقي في فلسفة التعليم المصري، وليس مجرد إعادة صياغة للثانوية العامة بأدوات ومسميات مختلفة.
وشدد "الخشت" على أن نجاح أي نظام تعليمي يجب أن يقاس بقدرته على بناء الفهم والتفكير والتحليل والبحث وحل المشكلات، وليس فقط بإعادة تنظيم عملية الامتحان.
وقال إن الانتقال من ثقافة تحصيل الدرجات إلى ثقافة التعلم المستمر هدف مهم، لكن لا ينبغي أن يتحول التقييم المستمر إلى زيادة في الواجبات والمشروعات والتكليفات على الطالب والأسرة والمعلم، لافتًا إلى أن اشتراط إنجاز 60% من الأداءات والتقييمات لدخول الفرصة الامتحانية الأولى يحتاج إلى منظومة دقيقة وموحدة للتطبيق، تتضمن معايير معلنة لتقييم الأعمال والمشروعات، وضوابط تمنع التفاوت بين المدارس والمعلمين، وآليات واضحة للمراجعة والتظلم، حتى تكون نتيجة الطالب انعكاسًا لمستواه الحقيقي وليس لإمكانات المدرسة أو قدرته الاقتصادية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم حزب العدل أن العدالة التعليمية لا تعني فقط خضوع جميع الطلاب للامتحان نفسه، وإنما تعني أيضًا تكافؤ قدرتهم على استيفاء متطلبات التقييم، مشيرًا إلى أن التوسع في المشروعات والأداءات يجب ألا يجعل امتلاك جهاز إلكتروني أو اتصال جيد بالإنترنت أو القدرة على الحصول على دعم تعليمي خارج المدرسة عاملًا مؤثرًا في مستقبل الطالب.
وطالب بأن توفر الدولة داخل المدارس الإمكانات اللازمة لتنفيذ متطلبات النظام، وأن تكون معايير التقييم قابلة للقياس والمراجعة، بما يحفظ مبدأ تكافؤ الفرص.
وفيما يتعلق بالامتحانات، أوضح "الخشت" أن الحديث عن تخصيص 50% من الأسئلة للاختيار من متعدد و50% للأسئلة المقالية لا ينبغي أن يكون معيارًا للحكم على جودة النظام، لأن القضية ليست في شكل السؤال، وإنما في قدرته على قياس نواتج التعلم الحقيقية من فهم وتطبيق وتحليل واستدلال وحل للمشكلات.
وطالب بأن تستند الامتحانات إلى معايير واضحة تحدد المهارات والمعارف المستهدفة ومستويات قياسها، مع مراجعة علمية تضمن جودة الأسئلة وعدالة الاختبارات.
وأشار "الخشت" إلى أن زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا لا يمكن اعتبارها في حد ذاتها مؤشرًا على تحسن التعليم، موضحًا أن هناك فرقًا بين عدد أيام وجود الطالب داخل المدرسة، وزمن التدريس الفعلي، وزمن التعلم الحقيقي.
وقال إن زيادة أيام الدراسة لن تحقق أهدافها إذا لم تصاحبها معالجة لكثافة الفصول، وانتظام الدراسة، وتوفير المعامل والمكتبات والأنشطة والبنية التكنولوجية، والأهم ضمان وجود العدد الكافي من المعلمين في كل مدرسة.
وشدد "الخشت" على أن ملف عجز المعلمين والمعلمين العاملين بالحصة يجب أن يكون في قلب النقاش حول البكالوريا المصرية، لأن النظام الجديد يوسع مسؤولية المعلم من مجرد شرح المنهج إلى متابعة أداء الطالب وتقييم مهامه ومشروعاته وأعماله بصورة مستمرة.
وأضاف أنه لا يمكن مطالبة المعلم بهذه الأدوار في الوقت الذي تعاني فيه مدارس من عجز في بعض التخصصات، أو تعتمد على معلمين بالحصة لسد احتياجاتها الأساسية، أو يعمل المعلم في أكثر من مدرسة لتغطية العجز.
وأكد أن مشكلة المعلمين ليست قضية وظيفية منفصلة عن إصلاح التعليم، وإنما أحد شروط نجاحه، مشيرًا إلى أن ارتفاع كثافة الفصول، وزيادة نصاب المعلم، وعدم الاستقرار المهني للمعلم بالحصة، كلها عوامل تؤثر بصورة مباشرة على قدرة المدرسة على تطبيق التقييم المستمر وجودة التعلم.
وطالب بوضع خريطة وطنية دقيقة للعجز والزيادة في أعداد المعلمين، موزعة حسب المحافظة والإدارة التعليمية والتخصص، وربط سياسات التعيين وإعادة التوزيع والتدريب باحتياجات المدارس الفعلية، مع وضع إطار واضح وعادل لأوضاع المعلمين بالحصة يضمن حقوقهم المالية والمهنية، مؤكدًا أن الاستعانة بالمعلمين بالحصة قد تكون حلًا مؤقتًا لفجوة عاجلة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا دائمًا عن سياسة مستقرة للقوة البشرية التعليمية.
وفيما يتعلق بالاستعانة بالخبرات الدولية واعتماد المناهج، أكد الخشت أن الاستفادة من التجارب الدولية أمر يحتاج إلى تقييم موضوعي، موضحًا أن مجرد الاستناد إلى مؤسسة دولية لا يعني أن النظام المصري أصبح مطابقًا لنظام البكالوريا الدولية.
وأضاف أن القيمة الحقيقية لأي تعاون أو مراجعة دولية يجب أن تظهر في جودة المناهج، وتأهيل المعلمين، ونظم التقييم، وضمان الجودة، والاعتراف الأكاديمي، مع الحفاظ على خصوصية واحتياجات النظام التعليمي المصري.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم حزب العدل أن إصلاح المرحلة الثانوية لا يمكن أن ينفصل عن إصلاح التعليم الأساسي، مشيرًا إلى أن الطالب لا يمكن أن ينتقل إلى التعلم القائم على البحث والتحليل والتفكير النقدي إذا وصل إلى المرحلة الثانوية وهو يعاني من ضعف في القراءة والكتابة والمهارات الأساسية.
وطالب بتحويل معالجة الفاقد التعليمي إلى سياسة وطنية مستدامة، وأن تخضع الأرقام المعلنة بشأن تحسن مستويات القراءة والكتابة للقياس والمراجعة العلمية، مع متابعة النتائج بين المحافظات والمدارس وعلى مدار السنوات.
واختتم النائب حسام الخشت بالتأكيد على أن نجاح البكالوريا المصرية يحتاج إلى منظومة واضحة للمساءلة وضمان الجودة، بحيث تكون لكل عملية تقييم معايير معلنة، ولكل نتيجة تؤثر في مستقبل الطالب آليات للمراجعة والتظلم، وأن تخضع السياسة التعليمية لقياس أثر حقيقي بعد التطبيق.
وقال إن السؤال ليس: هل نحن مع البكالوريا أم ضدها؟ وإنما: هل تمتلك الدولة المدرسة القادرة على تنفيذ فلسفتها؟ وهل لديها المعلم الكافي والمؤهل والمستقر مهنيًا؟ وهل تضمن للطالب تكافؤ الفرص وعدالة التقييم؟
وأكد "الخشت" أن إصلاح التعليم يبدأ من الفصل الدراسي، والفصل الدراسي يبدأ بالمعلم، وأن الطالب يجب أن يكون معيار نجاح السياسة التعليمية كلها، موضحًا أنه إذا كانت البكالوريا ستنقل الطالب من الحفظ إلى الفهم، ومن الاستظهار إلى التفكير، ومن الامتحان الواحد إلى منظومة أكثر عدالة وموضوعية، فهي إصلاح حقيقي، أما إذا أضافت أعباء جديدة على الطالب والمعلم والأسرة مع استمرار عجز المعلمين ومشكلات المدارس، وظل الامتحان النهائي هو الحكم الأكبر على مستقبل الطالب، فنحن لم نغير فلسفة الثانوية العامة، وإنما غيرنا شكلها وأدواتها فقط















0 تعليق