في مثل هذا اليوم عام 1920، عقد الوفد المصري برئاسة الزعيم سعد زغلول اجتماعًا مع الوفد البريطاني برئاسة اللورد ألفريد ملنر، في إطار مفاوضات هدفت إلى التوصل لصيغة تعترف فيها بريطانيا باستقلال مصر.
جاءت هذه اللقاءات في أعقاب ثورة 1919 التي فجرها المصريون رفضًا للاحتلال البريطاني ومطالبةً بالاستقلال، بعدما سعى الوفد المصري إلى عرض قضية مصر أمام مؤتمر الصلح في باريس عقب الحرب العالمية الأولى، إلا أن بريطانيا رفضت الاعتراف بمطالبه وتمسكت باستمرار نفوذها في البلاد.
مفاوضات لندن بين سعد زغلول ولجنة ملنر
أرسلت بريطانيا لجنة برئاسة اللورد ألفريد ملنر، وزير المستعمرات البريطاني آنذاك، لدراسة الوضع في مصر ومحاولة الوصول إلى تسوية سياسية.
وفي البداية قاطعت الحركة الوطنية المصرية اللجنة أثناء وجودها في القاهرة، معتبرة أن التفاوض معها قد يمثل اعترافًا بالحماية البريطانية، إلا أن تطورات الأحداث دفعت إلى فتح قنوات اتصال بين ملنر وسعد زغلول.
وبدأت المحادثات بين الطرفين في لندن خلال عام 1920، حيث ناقش الجانبان مستقبل العلاقة بين مصر وبريطانيا، وكان هدف سعد زغلول والوفد المصري الوصول إلى اعتراف كامل باستقلال مصر وإنهاء الحماية البريطانية، بينما سعت بريطانيا إلى صياغة استقلال يضمن استمرار بعض امتيازاتها ومصالحها الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بالدفاع والاتصالات وقناة السويس.
وفي 18 أغسطس 1920، خرجت المفاوضات بمذكرة تضمنت تصورًا عامًا للتسوية، عرفت باسم "مذكرة ملنر– زغلول"، ونصت على مبادئ تتعلق بإقامة نظام دستوري في مصر وعقد معاهدة بين البلدين، لكنها لم تكن اتفاقًا نهائيًا، بل كانت إطارًا يمكن البناء عليه للوصول إلى معاهدة لاحقة.
خلافات حول الاستقلال تُبقي القضية مفتوحة
رغم أهمية المذكرة، فإنها لم تحقق مطالب الوفد المصري كاملة، إذ رأى سعد زغلول أن المقترحات البريطانية لا تمنح مصر استقلالًا حقيقيًا، بسبب استمرار القيود التي تسمح لبريطانيا بالحفاظ على نفوذ سياسي وعسكري داخل البلاد.
كما واجهت المذكرة اعتراضات داخل مصر وبريطانيا، فلم تحظ بقبول نهائي من الحكومة البريطانية، ولم تتحول إلى معاهدة رسمية، لتنتهي المفاوضات دون اتفاق حاسم بين الطرفين.
ومع استمرار النضال الوطني، أعلنت بريطانيا في 28 فبراير 1922 إنهاء الحماية رسميًا عن مصر، مع الإبقاء على عدد من التحفظات التي حدّت من استقلال البلاد الكامل، وهو ما جعل قضية الجلاء الكامل واستقلال القرار المصري تستمر في السنوات التالية.














0 تعليق