آخر ما ترجمته قبل استشهادها.. إسرائيل تغتال الشاعرة زينب ناصر الدين وأطفالها الأربعة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أسفرت الغارة التي شنتها إسرائيل علي بلدة “أنصار” في الجنوب اللبناني، عن استشهاد الشاعرة والمترجمة اللبنانية، زينب ناصر الدين، وأولادها الأربعة، حسين، زهراء، عباس، وحسن، فضلا عن زوجها علي الحاج حسن.

وقبل أن تستشهد الشاعرة زينب ناصر الدين كانت تعمل علي ترجمة عملين جديدين لها، وهما: “أحدب نوتردام”، للكاتب الفرنسي فيكتور هوجو. ورواية “الفرسان الثلاثة”، للكاتب الفرنسي أيضا ألكسندر دوما.

آخر ما ترجمته قبل استشهادها.. إسرائيل تغتال الشاعرة زينب ناصر الدين وأطفالها الأربعة

ونعي الشاعر اللبناني، محمد ناصر الدين، شقيقته الشاعرة المترجمة زينب ناصر الدين، عبر حسابه الشخصي بموقع الفيسبوك: "طلبت من أمي ليلة أمس أن تصف لي ما أصاب الشجر في بيتنا المدمر. قالت أن الصنوبرة عند المدخل انقصف جنبها و"تسطحت" فوق الحوض، ونبتة الجاردينيا كانت أوهن من تمر الحرب من فوق ضلوعها. ثم عرجت على نباتات أربع: الياسمينة البيضاء، والياسمينة الزرقاء، ونبتة القرطاسيا، والوردة الجورية.

 أردت منها أن ترثيهن واحدة تلو الأخرى، ثم رق قلبي وقلت لها كفى. كان ثمة تواطؤ صامت بيني وبينها على أن جنازات الورود إن هي إلا جنازاتنا نحن…كانت تعطيهم من حديقتها ما يليق بهم من اسماء، اختارت لحسين وردة جورية حمراء أكثر من اللازم، حنى الفتى عنقه بها: يا محمد، لا تطلب من أمك مرة أُخرى أن ترثي الأزهار."

منى حوا: عرفنا زينب الشاعرة والمترجمة في اليوم الذي قتلتها فيه إسرائيل

وبدورها قالت الكاتب اللبنانية “مني حوا” عبر حسابها بمنصة أكس: "احتجنا إلى مجزرة كي نتعرّف إلى زينب. منذ الصباح.. يكتب محمد ناصر الدين عن أخته وأطفالها الأربعة وزوجها، فيعيدهم من رقم في خبر إلى بيت كامل سرقته "إسرائيل" في أنصار جنوب لبنان. 

6f1353e4c0.jpg

عرفنا زينب الشاعرة والمترجمة، وحسن الذي كان ينتظر الهندسة في اليسوعية، وزهراء الحنونة، وعباس بحديثه الصغير عن الحرب، وحسين بشعره وحركات عينيه. ستة أسماء. ست حيوات. ستة أمكنة فارغة حول مائدة واحدة. عرفناهم أكثر "في اليوم الذي قتلتهم فيه إسرائيل"، وفي هذه الجملة وحدها فاجعة كاملة.

وتابعت “حوا”: أبكتنا منشورات محمد لأن أخًا مفجوعًا فتح لنا باب الألم.. اليوم قتلت إسرائيل 11 إنسان جنوب لبنان، ومنذ الثامن من تشرين الأول 2023 قتلت قرابة 8،800 إنسان في لبنان وفي غزة دخل 73،391 شهيدًا السجل الرسمي وبقي آلاف تحت الركام. الدراسات المستقلة تؤكد إن عدد القتلى المباشرين الحقيقي تجاوز على الأرجح 200 ألف شهيد.

 نعرف بعض هؤلاء لأن كاميرا التقطت لحظة موتهم، ونعرف آخرين لأن قريبًا بقي حيًا وامتلك قدرة مستحيلة على الكتابة وسط الفاجعة.. كم اسم غاب من دون صورة؟ كم زينب كانت تكتب أو تترجم؟ كم حسن كان ينتظر الجامعة؟ كم زهراء وعباس وحسين كانت لهم نكاتهم الصغيرة وأماكنهم المحفوظة داخل البيت؟ تلك إحدى قسوات الإبادة التي تمتهنها إسرائيل مدعومة من عرب الردّة.. كثرة الموت تهزم قدرتنا على الحداد، يمرّ الإنسان أمامنا رقمًا كي يتسع الخبر للمجزرة التالية.. مع أن كل رقم كان عالمًا كاملًا، ومشروع حياة، ومركز قلب أحدهم، وشخصًا يُنادى باسمه فيلتفت.. في السماء تُحفظ الأسماء والوجوه والنيات.. أما نحن البعيدون.. نحن الذين احتجنا إلى أخ مفجوع كي يفتح لنا بيتًا واحدًا، فنرى للحظة اتساع الحياة التي تقصفها إسرائيل كل يوم. فما يرعب بعد البكاء عليهم أن هناك عشرات الآلاف الذين لم يجدوا محمدًا يكتب عنهم.. ليسوا أرقامًا.. ولن يكونوا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق