صندوق النقد: اقتصاد مصر يواصل التحسن والنمو المتوقع 4.6% خلال العام المالي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أصدر صندوق النقد الدولي تقرير مجلس الخبراء بشأن تطورات الوضع الاقتصادي في مصر، متناولًا أحدث مؤشرات النمو والتضخم والسياسة النقدية وسعر الصرف، إلى جانب أوضاع المالية العامة وإدارة الدين والإصلاحات الضريبية والهيكلية ودور القطاع الخاص، فضلًا عن مستجدات برنامج الصلابة والاستدامة وقضايا المناخ.

وكشف التقرير عن تحسن أداء الاقتصاد المصري ومعدلات النمو خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد أظهر قدرة ملحوظة على الصمود أمام الصدمات الخارجية والتحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

صندوق النقد: نمو الاقتصاد المصري 5% في الربع الثالث

وأوضح تقرير صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر سجل معدل نمو بلغ 5.0% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026.

وبحسب التقرير، ارتفع متوسط معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي إلى نحو 5.2%، في مؤشر على استمرار تحسن النشاط الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد المصري معدل نمو سنويًا يبلغ نحو 4.6% خلال العام المالي 2025/2026، مدعومًا بتحسن أداء مجموعة من القطاعات الاقتصادية الرئيسية.

وأشار التقرير إلى أن الصناعة التحويلية والاتصالات والتجارة الداخلية تأتي ضمن أبرز القطاعات التي تدعم تعافي النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو.

ضغوط على الحساب الجاري بسبب تراجع إيرادات قناة السويس

وفيما يتعلق بالقطاع الخارجي، أشار التقرير إلى استمرار الضغوط التي تعرض لها الحساب الجاري نتيجة انخفاض إيرادات قناة السويس، بالتزامن مع استمرار التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

ومع ذلك، أوضح صندوق النقد أن عددًا من مصادر النقد الأجنبي ساعدت على تخفيف حدة هذه الضغوط، وفي مقدمتها الارتفاع الملحوظ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

كما أسهم انتعاش الصادرات غير البترولية وزيادة التدفقات السياحية في الحد من انعكاسات الصدمات الخارجية على الاقتصاد المصري.

وأكد التقرير أن هذه التطورات ساعدت في الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري، رغم التحديات التي واجهها القطاع الخارجي.

صندوق النقد يتوقع ارتفاعًا مؤقتًا للتضخم إلى 16.7%

وتطرق التقرير إلى تطورات معدلات التضخم في مصر، موضحًا أن التضخم العام شهد مسارًا هبوطيًا خلال الفترة الأخيرة، ليتحرك عند مستويات تتراوح بين 15.2% و15.8%.

وتوقع صندوق النقد الدولي حدوث ارتفاع مؤقت ومحدود في معدلات التضخم خلال النصف الثاني من عام 2026، ليصل المعدل إلى نحو 16.7%.

وأرجع التقرير الارتفاع المتوقع إلى عدة عوامل، في مقدمتها تعديلات أسعار الطاقة والوقود، إلى جانب تأثير سنة الأساس.

وأشار إلى أن هذه الزيادة ستكون مؤقتة، قبل أن يعاود معدل التضخم مساره النزولي تدريجيًا باتجاه المستهدفات التي يضعها البنك المركزي المصري.

مرونة سعر الصرف ساعدت في امتصاص الصدمات

وفي ملف سعر الصرف، أكد التقرير أهمية استمرار تطبيق نظام سعر الصرف المرن، مشيرًا إلى أن هذه الآلية ساعدت الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات المالية والتعامل مع تقلبات تدفقات رؤوس الأموال.

وأوضح أن مرونة سعر الصرف أسهمت في القضاء على السوق الموازية للعملات الأجنبية ومنع تراكم متأخرات جديدة في النقد الأجنبي.

ولفت التقرير إلى أهمية استمرار السماح لسعر الصرف بالتفاعل مع قوى العرض والطلب، باعتباره إحدى الأدوات الأساسية لدعم استقرار الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.

سياسة نقدية تستهدف احتواء التضخم

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن توجه السياسة النقدية يعكس التزام البنك المركزي المصري بمواصلة سياسات تستهدف السيطرة على التضخم وتثبيت توقعاته.

وأوضح التقرير أن الحفاظ على أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات موجبة يمثل أحد الأدوات المستخدمة للحد من الضغوط التضخمية واحتواء الآثار الثانوية الناتجة عن ارتفاع بعض الأسعار المحددة إداريًا.

وأكد أهمية استمرار السياسة النقدية في التركيز على تحقيق استقرار الأسعار، بما يدعم عودة التضخم تدريجيًا إلى المستويات المستهدفة من البنك المركزي.

الفائض الأولي يتجاوز مستهدفات برنامج الإصلاح

وعلى مستوى المالية العامة، كشف التقرير عن تجاوز الأداء المالي والفائض الأولي للمستهدفات الموضوعة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأشار إلى أن الموازنة العامة حققت فائضًا أوليًا قويًا نتيجة السياسات والإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح صندوق النقد أن البرنامج الاقتصادي يستهدف وصول الفائض الأولي للموازنة إلى نحو 5.0% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2027.

ويعني الفائض الأولي تحقيق إيرادات تتجاوز المصروفات قبل احتساب مدفوعات فوائد الدين، وهو أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها في تقييم مسار المالية العامة وقدرتها على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي.

ارتفاع الإيرادات الضريبية دون فرض أعباء جديدة

وفي ملف الإصلاحات الضريبية، أشار التقرير إلى تحسن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.2 نقطة مئوية.

وأرجع التقرير هذه الزيادة إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتوسيع القاعدة الضريبية وضم شرائح جديدة إلى المنظومة الرسمية، إلى جانب الاعتماد بصورة أكبر على الأنظمة الرقمية في الإدارة والتحصيل الضريبي.

وأكد أن الزيادة في الإيرادات جاءت من خلال توسيع القاعدة الضريبية وحصر المجتمع الضريبي وتحسين كفاءة المنظومة، دون الاعتماد على فرض أعباء ضريبية جديدة.

خطة لخفض الاحتياجات التمويلية والدين العام

وتناول تقرير صندوق النقد الدولي استراتيجية الحكومة لإدارة الدين العام وتقليل الاحتياجات التمويلية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن خطة خفض الدين تستهدف تقليص إجمالي الاحتياجات التمويلية بما يعادل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين الماليين 2025/2026 و2026/2027.

وتتضمن الاستراتيجية العمل على تمديد متوسط آجال استحقاق الدين، بما يخفف الضغوط المرتبطة بإعادة التمويل ويقلل حجم الالتزامات المطلوب سدادها خلال فترات زمنية قصيرة.

كما تشمل الخطة تخصيص ما لا يقل عن 50% من حصيلة برنامج الطروحات الحكومية لخفض احتياجات الخزانة العامة وتقليل مستويات الدين الحكومي.

وأشار التقرير، في هذا السياق، إلى طرح حصة تبلغ 20% من شركة «مصر لتأمينات الحياة»، ضمن التحركات التي تستهدف الاستفادة من حصيلة الطروحات في دعم استراتيجية خفض الدين والاحتياجات التمويلية.

القطاع الخاص والإصلاحات الهيكلية

وتناول صندوق النقد الدولي كذلك أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

ويرتبط هذا المسار بزيادة قدرة القطاع الخاص على الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب تعزيز المنافسة وتحسين كفاءة تخصيص الموارد داخل الاقتصاد.

ويأتي دفع الإصلاحات الهيكلية بالتوازي مع جهود ضبط أوضاع المالية العامة والسيطرة على التضخم وخفض أعباء الدين، بما يعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

كما تضمن تقرير مجلس الخبراء مستجدات برنامج الصلابة والاستدامة، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالتغيرات المناخية وقدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المخاطر طويلة الأجل.

وتعكس المؤشرات التي تضمنها التقرير استمرار تحسن عدد من المتغيرات الاقتصادية، في الوقت الذي لا تزال فيه تحديات التضخم والدين والاحتياجات التمويلية والاضطرابات الجيوسياسية وتراجع إيرادات قناة السويس من الملفات الرئيسية المؤثرة على مسار الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق